قدوةٌ للطفولةِ ولكَ

في كل يوم أحدٍ أشارك في تنظيم برنامجٍ للأطفال يُدعى “كان ياما”، لمدة لا تزيد عن الساعتين أسبوعيًا نجتمع بالأطفال بهدفِ قراءة حكاية لهم في سردٍ قصصي، لكل حكاية قيمة تهدف لإيصالها، ولكل موسمٍ وفصلٍ دراسي موضوع، وهذا الموسم القصص عن أسماءِ الله الحُسنى. كان ياما بالأساس مُبادرة تأسست بالمنطقة الشرقية باسم وقت القصة Story Time، القصص موحدة لكل الأفرع، فنعم هُناك فروعٌ كثيرةٌ حولَ المملكة.

جُرعة الطفولة الأسبوعية تتركُ أثرًا في النفس أكثرُ مما أعي، مع الأطفال قوانين الحياة تختلف، تعاملهم معك يختلف، فأنت بالنسبة لهم “شخص كبيرٌ” مهما كان حجمك، تأثرهم بك، ومراقبتهم لك وملاحظتهم لكل تفصيل ولفتة وبادرة تصدرُ منك أمرٌ قد يدعو للتوتر، لكنهُ في الوقت ذاته يجعلك في موقع المؤثرِ المُغير، بإحسانك تستطيع أن تُلهم طفلًا، وتصنع قائدًا. وأنا معهمُ اليوم أخذتُ في استرجاع ذكرياتِ طفولتي. مستذكرةً الأشخاص الذين أثَّروا علي أو ما زلتُ أذكرهم، على قلتهم لكن تأثيرهم علي كوضوح الشمس.

في مراحل حياتنا، نقابلُ أشخاصًا مُختلفين يتركون بصماتٍ واضحةً فينا، نتأثرُ بهم إعجابًا، ولأنهم اتخذوا قرارًا بأن يهدونا إهتمامهم ومعه علمٌ وخبرةٌ وتوجيهٌ ورُبما قدوة. لكم نحنُ بحاجةٍ للقُدوات! القدوة هو شخص سبقك ووصل لمكانٍ تطمحُ أن تصل له أنت أيضًا، فتتطلعُ له وتراقبه وتتعلمُ منه الطريق الذي سلكه ليختصر عليك سنينًا وجهودًا كثيرة. القدوة نحتاجها في كل شيء، نحتاجُ قدوةً في الأخلاق، حتى لو في صفةٍ واحدةٍ! أن ترى شخصًا يُحسنُ للعُمَّالِ كما يعجبك وكما تتمنى أن يكون لديك الجرأة لتفعل، فذلك لك قدوةٌ في إحسانهِ لمن هم أقلَ منه مكانةً بكثير.

وقد تجدُ شخصًا يُعجبكَ في توجهات حياته، في أفكاره، إهتماماته، أعماله وإنجازاته، أعجبك لأنك رأيتَ فيما وصلَ إليه وجهةً تتمنى الوصول لها، فهو في هذه الحالة لك قدوة. نحتاجُ نحنُ للقدواتِ ويحتاجُ لها غيرنا. إختيار القدوة يختصر علينا الطريق الطويل والمتعرج للحياة. فأحسن اختيار قدواتك، وكُن أنتَ قدوةً لغيركَ، ولو أن تلقى أخاك بوجه مبتسم.

ببالغ الود

أروى

إعادة ضبط، مصنع أنماط الحياة

في ذاتِ يومٍ كُنتُ في جمعةٍ مع صديقاتي من المرحلة الثانوية، نحاول معاودة التواصل الذي انقطع قبل أكثر من ثلاث سنوات، وأنا ألقي تحية الوداع بادرتني إحداهنَّ سائلةً: “يلا يا أروى إنتي على تخرج متى نشوفك عروسة؟”. هذا الموقف البسيط يفضحُ الصورة النمطية التي نملكها كمجتمع عن الحياة، ففي منظورنا هُناك طريقة واحدة مثالية وصحيحة للعيش، أي طرق أخرى لا تصحُ وليست ناجحة. فالأنموذج المثالي أن يولد الطفل، فيكبر، ويدخل الروضة، ثم التمهيدي، ثم المرحلة الابتدائية، ثم المتوسطة فالثانوية، إن كان متفوقًا فلابد أن يصبح طبيبًا أو مهندسًا! وإلا عيب، وأضاع حياته وقدراته ومهاراته، فإن اختار إدارة الأعمال فهو مسكين! شهادة وضيعة كان بإمكانه اكتسابها من الدورات أو شهادة دبلوم. الفتاة في الجامعة فترة الزواج، في بداية كُل عودة دراسية بعد إجازة تبحثُ الأعين في الأصابع عن دبلِ الخُطوبة، وكُلما اقتربت من التخرج زادت حدة البحث والتلهف والانتظار والتساؤل لماذا فلانة لم تُخطَب بعد؟ تزوجت، ننتظر المولود الأول. إذا تخرجت من الجامعة فأمامها قرارٌ مصيري ومحوري، البحث عن وظيفة -إن سمح لها زوجها- أو إلتزام البيت لتصبح مربية وصانعة للأجيال. والولد ما إن يتخرج فعليه أن يتوظف حالًا، وإلا فهو فاشلٌ! وإن لزم الأمر تدبير وظيفة عن طريق قريبٍ أو بعيدٍ، توظف؟ على البركة متى تزوجوه؟ وتستمر الدوامة… ولادة، ضياع، دراسة (لعب)، دراسة (مراهقة)، دراسة (ضغط التفوق لضمان الجامعة)، ثم دراسة (إكراهًا)، وعمل، وزواج، وأطفال، وسنين عمر تمضي حتى الموت. عجلة موحدة يمرُ بيها كل أفراد المجتمع لا فرقَ بين ذكرٍ وأنثى إلا في أمور  بسيطة. والمصيبة؟ أننا سنقرأ هذه الأسطر متعجبين باحثين عن ما الغريب فيها! وهذه هي المشكلة.

فلنعد الكرّة مرّةَ أُخرى.. فالحياة ليست نمطًا واحدًا! بعد التخرج من الجامعة تستطيع التفرغ لسنة كاملة من التدريب والعمل خارجًا في بلاد العالم. بعد الثانوية يمكنك إختيارُ تخصصٍ تقني، أو حتى إنشاء مشروعك الخاص، تستطيع دراسة تخصصٌ عجيبٌ لا يعرفُ أحدٌ كيف ينطقه ناهيك عن استيعاب ماهيته، تستطيع أن تكرّس حياتك للبحوث! في الزواج تستطيع أن تتزوج دون أن تدفع ثمن دمك وروحك لأجل إرضاء أذواق وأعين كُل فردٍ في العائلة، ثم كل فردٍ في المجتمع وهو أمرٌ مستحيل، تستطيع أن تتزوج شخصًا يقبله عقلك ونفسك، تستطيع أن تعتزل الناس وحياتهم عمرًا تعملُ فيه على مشروعٍ غريبٍ ما، فتعود بكتابٍ جاهزٍ للنشر، أو عشرات اللوحات والصور الفنية القابلة للبيع.

في الحياة ما يستحقُ الحياةَ خارج الحدود والإطارات التي وضعناها كمجتمع لها.

ففي مجتمعنا، هُناك فتاةٌ تبرعت بكاملِ تكاليف زواجها لقرية أفريقية فعمّرتها وبنتها، وزرعت السعادة في قلوب مئات الناس، في مجتمعنا شابٌ أعزبُ في نهاية العشرينات من عمره يجوب أسفار العالم الفسيح يزورُ بلدانًا لا نعرف أماكنها على الخريطة ليكتب عن زياراته وترحالاته، وفتاةٌ أخرى تتركُ راحة منزلها لتقف على شواطئ اليونان تستقبل اللاجئين السوريين لتكون المترجم وهمزة الوصل بينهم وبين المسؤولين عن استقبالهم، في الحياة أُناسُ عاشو نمطًا مُختلفًا من الحياة، عاشو حكايةً مُختلفة، عاشو أحداثًا مُختلفة. ليس من السهل أن تخرج عن قوالب المجتمع، فللمجتمع توقعاته، ولألسنة الناس لسعةٌ لا يقدرُ على إحتمالها أي أحد. أن تنوي أن تحيا حياتك مختلفًا، أن تخرج عن النمط الذي يُظنُّ أنه مثالي، يعني أن تفتح على نفسك أبواب جحيمٍ دنيوي. فالجحيم أن الجميع يُحبُّك، ويتمنى الخير لك، ومن هذا المنطلق سيضغطون عليك لتفعل ما يعلمون هُم أنه الأفضل، دون استيعاب وفهمٍ أن هُناك خيرٌ وسعادةٌ في المجهول الذي لا يعلمونه، فهم لا يُريدونك أن تتضرر، لا يُريدون أن يمسَّكَ أذى، من الحب خوفًا عليك سيحاربونك، وسيحولون دونك ودون جنون نفسك. والتحدي يكمنُ في أن تحيا حياة فريدةً غير نمطية كما تريدُ أنت، دون أن تخسر أحبابك أو تتركهم بقناعة أنك مجنون ومريضٌ نفسي! إذا كُنتَ ممن كسبَ التحدي، فشاركني قصتك بالله عليك. وإن كُنتَ ممن ينوي استجماع الشجاعة والإستعانة بالله عزَّ وجل والخوض في غماره، فشاركني أخبارك وآخر تحديثات قصتك. وإن كُنتَ ممن يتمنى ويحلمُ.. فاسعى، {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يُرى}*، ففي هذه الحياة ما يستحقُ الحياة.

* سورة النجم، آية ٣٩،٤٠.

الخطأ الصائب

دعوني أحكي لكم عن شابٍ يُدعى محمد، وهذا الشاب دخل الجامعة ولم يعرف أي تخصص يختار، فاختار نهاية الأمر تخصصًا بدى له مثيرًا للإهتمام، بدأت الدراسة واكتشف مُحمدٌ أن التخصص لا يناسبه وليس كما كان يتصور، قاوم محمدٌ هذا الشعور منذ الفصل الأول، حاول جاهدًا أن يتفوق لكن درجاته لم تتجاوز متوسط النجاح. لم يرغب محمدٌ في تخييب ظن والديه به، فكيف سيستطيع أن يُحطِّم قلوبهم بإضاعة سنوات إضافية من حياته إذا قام بتغيير تخصصه؟ ويعيش عالةً عليهم في الوقت الذي سيكون كُل رفقاءه قد تخرجوا وتزوجوا وأسسو بيوتهم الخاصة ولهم وظائفهم وأعمالهم؟

قاومَ مُحمدٌ وأخذ يحاولُ بجد لعله يتفوق في الدراسة، فكُل الناس أذكياء، والإنسان إذا أراد أستطاع، حتمًا هُناك خطأ ما فيه، ربما لم يذاكر كفاية، ذاكرته في الحفظ ضعيفة، لغته لا تساعده على فهم الشرح السريع للمحاضر الأجنبي، لكن كُل هذا خطأه هو، عليه أن يحاول بجدٍ أكثر. ويستمر الصراع في نفس مُحمد!

وقصة محمدٍ هذه تماثل قصص الكثير من الطلاب والطالبات في الجامعات، اختاروا قرارًا خاطئًا في التخصص، واستمروا على الخطأ أكثر لأن ثمن تصحيح الخطأ أغلى من ثمن الاستمرار على الخطأ..بالنسبة للناس، بالنسبة للمجتمع. سيدفع مُحمدٌ وأمثاله الثمن غاليًا من خيبة أمل أهله وإحباطهم منه، وعن كلام الناس والمجتمع،،متى سيتخرج محمد؟ متى سيتزوج محمد؟ ما شاء الله طوّل في الجامعة! مسكين مو قادر يتفوق..إلى آخره.. والتضارب أن مُحمدًا وهو مستمرٌ في تخصص لا يريده لم يكن سعيدًا، ثقته بنفسه تُهدم وعمره يضيع وهو يحاول أن يكون شيئًا ليس هو، وأن يحيا حياةً ليست له، لكن كُل ما حوله يشجعه! في حينِ أنه لو حال أن يتخذ قرار التغيير، أن يتبع قلبه وما ينفعه، فكل المجتمع سيكون ضده!

نحنُ مجتمع نحبُ المثالية، دعونا نعترف بهذا، نرغبُ في أن يكون كل شيءٍ صحيحًا، وصحيحًا من المرة الأولى. لسنا عاشقين للمحاولات والتجارب، ولسنا محبين لأضرار الأخطاء. المشكلة؟ عندما يتجاوزُ الرغبة في المثالية والخوف من أضرار الخطأ حده المعقول ليصبح أهم مافي الحياة أن يبدو كُل شيء صحيحًا في ظاهره، حتى لو كان خطأً وأكبرُ خطأ في مضمونه.

نُربّى على ذلك منذ نعومة أظافرنا، نُربى على أن نكون أطفالًا هادئين ومرتبين وأن نحافظ على ملابسنا نظيفةً دائمًا وأن لا نلعب ونقفز أو نتشاغب، وجمل أهالينا المتكررة “لا تلعب وتوسخ ملابسك بعدين يشوفوك الناس وسخ ويتريقوا عليك، إيش يقولوا عنك؟” في حين أن الطفل الطبيعي يلعب لكي ينمو ويتعلم، ويجرّب ويكتشف ويسقط ويمرغ نفسه في التراب ليكتشف العالم والناس والطبيعة والله، هذه فطرته!

حُب المثالية وإنكارُ الخطأ، رغم أنه في الحقيقة الخطأ حقيقةٌ فطرية كما الصواب، يدفعنا كمجتمع للضغط على أبناءنا، قد ندفن مواهبَ وإبداعاتٍ ونتسبب في تعاسةِ أشخاص لمدى حياتهم، فقط لأننا لا نستوعب أنهم يحتاجون أن يُخطئوا. والأدهى والأمر.. أن المجتمع مكونٌ من أفرادٍ جميعهم ارتكبوا أخطاءً فادحة في حياتهم، هذه الأخطاء هي التي أوصلتهم لخبرتهم وعلمهم، لكن شدة حرصهم على من بعدهم تجعلهم يريدون لأبناءهم وأحفادهم أن ينجحوا دون أن يخطئوا، وهذا أمرٌ غيرُ منطقي.

يا ترى كم من قرارتٍ خاطئة اتخذناها وندمنا عليها أشد الندم، ولم نستطيع تصحيحها لخوفنا من أهلنا؟ من المجتمع؟ واستمررنا على الخطأ فقط لأننا وحدنا من نعرف أنه خطأ، وكل العالم يحسبه صحيحًا؟ ولا سيّما في الأمور الجوهرية في الحياة كالتخصص الدراسي، والعمل والزواج والطلاق واختيار الأصدقاء والرفقاء وقرارات تغيير أسلوب الحياة أو الإهتمامات.

وجد الخطأ لنتعلم منه ما هو الصواب، هذا الواقع. فمن المستحيل أن يكون كل شيء صوابًا! في المرة القادمة التي تفكرُ فيها لاتخاذ قرارٍ، جرّب أن تفكر ما القرار الذي إن اتخذته وكان خاطئًا، سيفيدني أكثر من قرارٍ يحسبه الجميع صحيحًا؟

ببالغ الود

أروى شفي

مواهب في مهب الريح

من أكثر الأمور التي تثير لي أعصابي وغضبي هو إهمال الشباب لنفسه، ونعم أنا منهم. وأكره جلّ كرهي لنفسي وقت إهمالها، وقت إضاعتي الوقت فيما لا ينفع ولا يفيد ولا يسمن ولا يغني من جوع علميًا، أو ثقافيًا، أو فكريًا، أو حتى ترفيهيًا!

وأرى الكثيرين حولي هكذا .. عقولٌ نيرة، قارئة، قابلة للتعلم والنمو والنضج. لكنها تضع لنفسها العراقيل والحجج والمخاوف أكثر مما تستعين بالله وتتوكل عليه وتجد وتجتهد وتسعى في العمل بإصرار.

تبدأ المشكلة من الإهمال في الأمور غير الجوهرية، في مهمة مسوّفة، في واجبٍ يُسلّم في آخر لحظة وثانية أو متأخرًا. في مهام ومواعيد تتضارب بسبب  تشتت وعدم تركيز. ويصلُ إلى أفكار عبقرية لا تولد، ومبادرات ومشاريع تؤد أو تنتهي قبل أن ترى النور، وطاقات تُهدر دونما فائدة، أو في حل مشكلاتٍ نتجت عن قراراتٍ خاطئة.  

قد تفكر الأغلبية أن ذنب الإنسان عائد عليه وحده، ونتاج الإهمال والتسويف يضرُ بالفرد، وهذا صحيح إذا ما كنا نعيش في عالمٍ آخرٍ لا يتأثر فيه كل شيءٍ ببعضه، عالمٍ غيرُ مترابط أو متكامل، فعلى العكس عالمنا الذي نحيا فيه الآن، كل فعلٍ يقومُ به مخلوق له آثاره على نفسه، وعلى من حوله وعلى مجتمعه. فالشاب الذي أضاع وقتهُ في اللعب أو التسلية دون أن ينجز أي إنجازٍ يذكر طوال يومه وأسبوعه هو بذلك يضيع على نفسه أسبوعًا كاملًا من اكتساب الخبرات، هذه الخبرات التي من الممكن أن تنتج تطورًا يخدمُ البشريةَ في يومٍ ما، ويجعله هو نفسه أفضل بأن حقق نفسه وصار شخصًا منجزًا منتجًا يعمل، يتعلمُ ويُنتج.

فيا عزيزي الشاب وعزيزتي الشابة، ماذا فعلتم في يومكم؟ ما إنجازاتكم؟ كيف اقتربتم من أهدافكم وأحلامكم؟

سؤالٌ يستحق أن نطرحهُ على أنفسنا كُلَ يومٍ.

ولستُ استثناءً! كُل اللوم بالأعلى يشملني قبل أي أحدٍ غيري، بس الله يقوينا!

ببالغ الود

أروى شفي

دوامة التيه

سابدأ بالسبب الذي دفعني للعودة للكتابة، والذي دفعني كذلك لعقد هذا الإتفاق والتحدي مع صديقتي غفران (أطلّع على المدرجة السابقة).

أنا الآن والحمدلله في الفصل الجامعي الأخير، ٣ أشهر حتى التخرج .. وقتي مشغولٌ بالكثير من المبادرات والأعمال التي أشارك فيها، لكن معدل إنتاجيتي ضعيفٌ جدًا. مسؤولة في ٤ كيانات/مبادرات شبابية مختلفة ومتنوعة، لكن رضاي عن إنجازها، ورضاي عن مردودها علي ضعيفٌ جدًا. ولا علاقة للأمر بضغط الوقت أو الإلتزامات، فقد كنت ناشطة في ٦ كيانات قبل أشهر قليلة، وتخليت عمدًا عن كيانين اثنين جوهرين لعلي أصل للإنتاجية، والرضا، لكني لم أفلحُ بعد. وليس للأمر علاقة بإدارة الوقت وتنظيم الأولويات، فرغم كل هذا الإنشغال وقتُ الفراغ أكثر وأكبر ويطغى على الإنشغال، إنما هي مشكلة خواء.

شعورُ أنك تركضُ كثيرًا دون أن تصل لمكانٍ أمرٌ مزعج، الحيرة الناتجة تولدُ ضغطًا كبيرًا على العقل لمعرفة السبب، وعلى النفس لإستيعاب هذه الأسباب وحلها.

وبالتوازي مع كُلِ ما سبق، لا يبدو أن الجامعة تودُ توديعي على خير، الكثير من المشاكل المتعلقة بالبيئة الجامعية والتي تبدأُ ولا تنتهي، ونفسية مضمحلة جدًا، يقولون أن هذا طبيعي في آخر فصلٍ دراسي! من الطبيعي أن تشعر أنك تودُ الخلاص ولا تطيق الأيام أن تمضي سريعًا. في ذات الوقت هُناك الكثيرُ من الخوف مما سيأتي، من فترة الضياع والتوهان بعد الجامعة، بين البحثِ عن عملٍ يوافق إهتماماتي وطلباتي (ليس الأمر بذلك السهولة وأنت تكره الروتين والملل)، ثم يوافق متطلبات عائلتي (الأمر أصعبُ مما يبدو عليه)، وبين البحث عن فرص للدراسة خارجًا (لا أحسبُ نفسي درستُ جامعيًا حقيقةً، ثانوية متطورة بشهادة بكالوريس لا تسمن ولا تغني من جوع علميًا) وبين ضغطِ المجتمع المستفز “متى حتتزوجي؟” وكأن الزوج طلبيةٌ ننتظر إنتهاء تصنيعها، أو كان الحياة نمطٌ متسلسل واحدٌ ثابتٌ يجبُ أن ينطبق على الجميعِ. 

في خضم محاولاتي أن أصنع لنفسي هويةً، وأن أصنع أثرًا وبصمةً أتركها أينما حللت، يبدو أني تخليتُ عن أمورٍ أخرى كانت قبلًا تشكلُ لي أهميةً عُظمى، أمورٌ تشكلني ولم أنسها وأندم أمر الندم على تركي لها. رُبما هذا السبب؟ تخلي عن ما أحتاج لنفسي مقابلُ ما أريدُ تقديمه للغير؟

لا أدري بعد، لكن كثيرًا ما قيلت لي “اتركي ما تفعيلنه الآن وابدأي في شيء آخر أكثر جدية وأكثر ملائمة لكِ”، كانت نظرتهمُ أني أضيعُ وقتي حاليًا في أمورٍ لها ظاهرٌ نعم، لكن ليس لها أي مردودٍ حقيقي، تستهلكُ الكثير من الوقت والجهد دون فائدةٍ مباشرةٍ كما أحتاجُ منها. ولاسيما في هذه المرحلة العمرية حيثُ يحتاج الإنسان إلى اكتساب الكثير من الخبرات والمعارف، يحتاجُ إلى أن يتعلم لا يُعلِّم.

يُقال أن الإنسان يحتاجُ إلى ٣ أنواعٍ من البيئات أو المجتمعات في حياته، واحدةً أقلُ منه، يُفيد فيها ويغير ويُلهم، ثانيةٌ في مستواه يتعلمُ معها ويتشارك وينمو وينضج ويكبر، وأخيرةٌ أعلى منه، يتعلم منها ويستفيد منها، وتتفتح آفاقه بالإطلاع على خبراتها. فأن تظلَ طوال وقتكَ مع البيئة الأولى، صحيح سيكون لك قدرةٌ على التغيير والتأثير، لكن ستقف هذه القدرة عند حدٍ لن تتطور بعده أو تتعداه، أن تقضي جُلَّ وقتك مع البيئة الثانية ستتطور وتتغير لكن ببُطأ. فالتوازن أفضلُ شيء. وهذا التوازن أعجزُ عن إيجاده. في هذه المرحلة الجديدة (التي بدأت قبل أربعة أيام) أحاول أن أزيد من إهتمامي بالبيئة الثانية وبحثي عن البيئة الثالثة. من الأهداف التي وضعتها أن أركز على القراءة أكثر، قراءة أفضل الكتب تقومُ مبدأيًا مقامِ البيئة الثالثة حتى يُحدث الله بعد ذلك أمرًا ويرزقني ببيئة تُدهشني وتعلمني وأرقى بها.

أتوقع أن كُل ما سبق لا يملك الكثير من الروابط ولا يبدو منطقيًا أو ذا معنى، لكن له أثره عليَّ شئتُ أم أبيت. والنتيجة إنهيارٌ نفسي قبل أيام قليلة عند والدتي والتي “سمعتني كلمتين” وقتها على تفكيري السلبي.

تقول لي أمي الحبيبة أننا “الجيل الجديد” كلنا تفكيرنا سلبي بخصوص المستقبل، وينافي التوكل على الله حق التوكل. وكيف أن التوكل الحقيقي يكون ببذل الأسباب وتحديد الأهداف والأحلام نعم، لكن يتبعه ويرافقه يقينٌ أن كل ما يكتبه الله لنا خير، سواءٌ أوصلني سعيي بإذن الله إلى ما أُريد أو إلى مكانٍ آخرٍ لم يخطر لي على بال، فكله من عند الله وكله خير، وهنا يأتي الرضا. الرضا بنتاج السعي وأن الله كتب لي نتاجًا أفضل لي مما تمنيته لنفسي.

الكلام سهلٌ، لكن الوصول لهذه القناعة ليس بهذه السهولة ولا زلتُ أحاول أن أجد طريقه السليم. 

هل كل هذه الأحاسيس في هذه الفترة طبيعية ؟ وهل من الطبيعي أن أشعر كأني أجري في دوامةٍ لانهائية أُتعب وأُجهد فيها دون مخرجات ونتائج تغنيني وتكفيني وترضيني؟

أتوقع أن الإجابة على السؤال الأخير هي لا. لكني انتظر إجاباتكم على السؤال الأول، وأتطلّع لمعرفة تجاربكم أمررتم بنفس المرحلة أم لا ..

ببالغ الود

أروى شفي

عُدنا والعود أحمدُ

لفترةٍ طويلة كُنتُ عالقةً خارج مدونتي

عن طريق الخطأ حذفتُ تطبيق كود الدخول، ولم تُفلح محاولاتي في الدخول بإستخدام رسائل SMS 
الحمدلله اليوم شاء الله أن أنجح!
خطوة أولى نبدأ بيها صفحةً جديدةً من تحقيق الأهداف والآمال الشخصية
بالأمس عقدتُ اتفاقًا مع صديقتي غُفران هريس .. وهو أن نكتب ونقرأ ونمارس الرياضة يوميًا، وأن نزيد جانبنا الروحي عمقًا وإيمانًا، بإختصار أن نسعى لنكون من نطمح أن نكون

 فالحمدلله الآن بعودة مدونتي العزيزة، سيصبح هنا وردٌ يومي من الكتابة، القصص، والتجارب بإذن الله

شكرًا غفران لأنك سترافقيني في الرحلة وشكرًا على المشاركة والإتفاق وتحدي النفس!

ببالغ الود

أروى

كيف أزيد فرصي في الحصول على قبول دراسي من جامعة مرموقة؟

تتحدثُ سلمى عن حلم ستانفورد، وأتحدثُ أنا عن حُلمِ هارفرد، الله يبلغنا جميعًا يا رب ❤

salmabokhary

منذ فترة وجيزة ، ابتدأت بطرح العديد من الأسئلة التي قد أستطيع الاستفادة من إجاباتها بعد عام من الآن ، و بالتحديد بعد تخرجي من مرحلة البكالوريوس بتخصص علوم الحاسب الآلي بجامعتي – جامعة أم القرى – في مكة. أبرز هذه الأسئلة التي تهمني هي/ كيف أستطيع زيادة فرصي في الحصول على قبول دراسي من جامعة مرموقة – كجامعة ستانفورد – على سبيل المثال؟
نستطيع الاتفاق على أن الكثيرين منا يحلمون بإكمال دراساتهم العليا خارج أروقة جامعات المملكة العربية السعودية ، و لكن الفرق يكمن في الجوهر أو في هدف كل منا نحو حلمه!
فهنالك من استطاع الحصول على وظيفة معينة أجبرته على الابتعاث للحصول على شهادة الماجستير على الأقل ، و هنالك من لم يحظَ بوظيفة جيدة فقرر الابتعاث لخلق فرصٍ جديدة قد تساهم بتحسين وضعه مستقبلاً ، و بكلا الفئتين الكثيرون يحلمون بالدراسة في أعرق الجامعات العالمية و القليلون يعملون على تحقيق هذا الحلم. و أياً كان: من…

View original post 615 more words