Exhaustion of Worry

The perk of having your own personal blog is that you have every right to write anything you want on it as you please, is it not? Even if it was all nonsense, or a dairy entry or whatever.

I don’t know why I always mentally beat myself up about writing. I want to write, I need to write, but either I have nothing useful to right about and I kill any emotional idea that pops up in my mind, or I duel against myself on how to write this perfect idea that I have for an article, I keep procrastinating and thinking as the great expert perfectionist that I am till I forget about it all together.

Even now I’ve been starring at this page for more than an hour thinking madly about a million distractions. Problem is; It does not stop here.

As a worrier, I do this to everything else in my life, anything that is personal takes up so much time and energy of me, worrying, thinking and overthinking over and over and over again.

I do not know when did it start, nor do I have full awareness of it. I only came to realize it very soon; when it started sucking up all my energy and effected me daily life. I concentrate with great difficulty. My nerves are tightened all the time without me even realizing it. And I feel so tired, exhausted all the time!

It is like an endless loop if exhaustion that never stops. No matter how many hours you sleep, how you eat, or how much rest you give your self, you still feel tired.

As a worried and over thinking person; life seem so difficult to you; everything could have a million way to go wrong; you anticipate the negative before the positive, you plan to block out failure before you plan celebrating your success. It is something uncontrollable, it consumes your brain’s energy and drains it.

Some call it a bad unhealthy mental habit, some call a mental issue; depending on the severity of it; but it is something very serious. It becomes serious the minute you feel it consuming you; preventing you from enjoying your life; preventing you from doing the things you wish to do.

For me; every time I write something, it means I’ve beaten my anxiety; just what I’m doing right now!

Every time I fight my brain to thinking positively; I win! Every time I forced myself to expect the best; I win!

Anxiety is about faith; faith in that something good will happen to you. Having this strong believe that it will all work out in the end help ease the worry. It takes energy, and time. It takes endless efforts. I’m only starting to realize my problem; and trying to be more aware and more understanding of it, of the causes and effects; so I could move forward to dealing with it, and maybe getting rid of the anxiety for good one day.

Funny thought: Sometime I think of myself; when I’m most rational, I think how is it possible that I; giving all the factors that form me; come to think of myself, my performance, my outcomes, what happens to me; what I face .. like that?! That worrying way! Well, I do not have an answer to that; but this is thought makes me realize that I should not be thinking this way; nor should you -if you were-.

المحبطين المقربين

عزيزي القارئ، فضلًا عند متابعتك قراءة باقي الأسطر، ضع في بالك هدفًا .. أن تفهم بدلًا من أن تحكم وتحاول النصح، وإن كان بنيةٍ حسنةٍ.

حاول عندما تنتهي  من قراءة المقال أن تفكر هل سبق لك أن تعرضت لذات الشيء؟ أو لا قدر الله كُنت سببًا في تعرض شخصٍ آخر له؟ حاول أن تفكّر فيمن حولك، هل يتعرض أحدهم لذات الموقف؟ هل بيدك مساعدته؟

دعونا لمرة نحاول أن نفعل شيئًا بدلًا من إسداء النصح. فجميعنا نستطيع تقديم النصيحة الإيجابية، وفي الغالب مُتلقيها على علمٍ كاملٍ بها ولا يحتاجها.

بعد هذه المقدمة الطويلة الضرورية، دعوني أحكي لكم أنموذجًا لمواقف عدة، يتعرض لها الأكثرية كل يوم. ففي أحد أيام طقسنا الحارة، عادت فتاة ولنسمها خديجة إلى منزلها، خديجة في الصف الثالث الثانوي، وكانت تنتظر نتيجة اختبار القدرات بفارغ الصبر وبالغ القلق، فتحت موقع قياس لترى نتجيتها وتُصدم .. ٩٦. نعم خديجة طالبة موهوبة، عقلها نظيفٌ جدًا كما نطلق على الأذكياء في مجتمعنا. وشغفها العلمي واضحٌ للجميع من الكتب التي تقرأها والأفلام الوثائقية التي تشاهدها بنهم. صدمة خديجة بالنتيجة كانت إيجابية، فهي تُحلّق فرحًا، بهذه الدرجة بإذن الله مع نسبتها الدراسية ودرجة اختبار ا لتحصيلي العاليتين تستطيع دخول أي جامعة محلية أرادت، بل وتستطيع تحصيل منحة داخلية، بل وحتى تستطيع التقديم على المنح الخارجية، فهناك برنامج أرامكو، وسابك، وكاوست للإبتعاث الخارجي والكثير من الخيارات اللامحدودة. أسرعت خديجة تُخبر أهلها وأصدقاءها، وانهمرت عليها التهاني والتبريكات والتحصينات كيلا تُحسد. وفي خضم كُل هذا، لم تنسى خديجة أن تندفع إلى والدها مُهنئة إياه ليجيبها ببرود: “طيب ليش ما جبتي ١٠٠؟”

كانت صدمة خديجة الثانية بمثابة صفعة مؤلمة، فنتيجتها إحدى أعلى النتائج على مستوى الدولة، هي إحدى أقل قلائل الطلبة الذين تجاوزت درجتهم الـ ٩٠، بل والـ٩٥  في الاختبار المستحيل المسمى بالقدرات. فما الذي من الممكن أن يكون أفضل من هذا؟ ووالدها يعرفُ الإختبار وصعوبته، لكنه قرر أن يقلل من نتيجتها ويعتبرها متوقعة، وأنه لا غرابة، فلماذا تحتاج للتهنئة والتشجيع؟

هذا يا سادة هو الإحباط بعينه، عندما تُنجز المستحيل، ليأتي أحد أقرب الناس إليك مُلقيًا بكلمةٍ أو كلمتين تُدّمر إنجازك وكأن ما فعلته لا يُعتبر شيئًا.

كثيريون يتعرضون لهذه المواقف بشتى الطرق، قد تكون درجات اختبار ما، أو أي إنجاز. سيقول لك المثاليون أن عليك أن تسد أُذنيك عن النقد السلبي والتحطيم. لكن كيف لك أن لا تسمع عندما يكون المُحطّم والدك؟ أو والدتك؟ أو أحد أشقاءك؟ وربما أقرب أصدقاءك؟ والطامة الكبرى أنهم سيُبررون لك رأيهم وقولهم بأنه واقعية، أو يغلفونه غلافًا حُلوًا ليقولون لك أن هذا من إهتمامهم بك لتعرف نفسك ومنزلتك. من السهل أن نقول: “لا تدع المُحطمين يؤثرون عليك” لكن ليس من السهل أن تطبق ذلك على من وضعت فيهم ثقتك، أو من تنتظر منهم أن يفخروا بك. فليس من السهل على النفس أن تعمل جاهدًا لترفع رأس أحدهم، ثُم يأبى هو أن يُقدرك ويفخر بك! 

المُحزن، أن كُل شخص فينا يحتاج إلى الدعم والتشجيع بشدة، أجزم أننا تربينا وكبرنا في بيئة شرسة لا ترحم، بيئة تُصعّب علينا اليوم أن نعيش أصحاء نفسيًا وفكريًا. قد تستغرب من أشخاصٍ ناجحين ومنجزين يُعانون من نقص في ثقتهم في أنفسهم، وربما يصل بهم الحال إلى التشكيك في قدراتهم ومهاراتهم، بل والتشكيك في استحقاقهم للأفضل!

الهدف من هذا المقال عزيزي القارئ أن يدفعك إلى التفكر في ردات فعلك اتجاه إنجازات من حولك، إن كُنت أبًا أو أمًا، أخًا أو أختًا، أو صديقًا لأحدهم.. لا تكن أنت عُقدة مُحطّمة في حياته، كما كان آخرون كثيرون لك، ليكن دورك داعمًا، ومشجعًا، ومُمَكِّنًا، ثِق في من حولك .. وقدّرهم، فمن يدري، قد تكون سببًا في صنع شخصيةٍ ناجحة ويعود الفضل بعد الله لك في نجاحها.

مذكرات حديثة تخرج | #١

يوم آخر من الفراغ يمضي، مرحلة ما بعد التخرج .. هي مرحلة صعبة، نعم قيل لي أنها صعبة. لكني لمن أتوقعها صعبةُ إلى هذا الحد، كان لدي تصورُ إيجابي عن صعوبتها، لكن نوع الصعوبة التي أواجهها الآن ليس إيجابيًا على الإطلاق.

توقعي الإيجابي لم يشمل نفسية مُرهقة، لم يشمل تصادمات عائلية، لم يشمل كل خيبات الأمل والتحطم، لم يشمل العوائق الذهنية اللامتناهية، لم يشمل أحاسيس السخط والتمرد والإختناق. توقعي لم يشمل ولا يحتمل كُل هذا، وربما لهذا السبب أعاني من صدمةٍ من نوعٍ  ما.

حسنٌ ما السيء في أن تتخرج؟

أولًا: الفراغ، أن تنتقل من شخصٍ يومه مليء بالجامعة، والأنشطة اللاصفية، والأعمال التطوعية، واللقاءات الإجتماعية إلى شخصٍ لا يملئ يومه أي شيء هو إنتقال صعب ولاسيما حينما يكون كُليًا ودفعةً واحدةً وليس تدريجيًا.

ثانيًا: الضياع، فأنت كمن في محيطٍ على مد البصر، أنت تعلم أن هناك برٌ ويابسةٌ في مكانٍ ما، لكنك لا تدري إن سبحت في أي اتجاه هل ستصل إلى ما تريد أم لا!

ثالثًا: سؤال الناس، فضولًا أو كياسةً، في كل الأحوال يظل يذكرك بما ينقصك، هل بحثت عن عمل؟ توظفت؟ م خططك؟ وليس من المقبول أن لا يكون لديك جواب أو أن لا ترغب في الإجابة عن أي من هذا.

رابعًا: شفقة الأهل، إهتمامًا بك ولطفًا منهم سيحاول من حولك من عائلتك وأصدقاءك دفعك نحو إتجاه ما، وساطة لوظيفة لا ترغب بها، إقتراحات لأمور ليست من مجال إهتمامك، وقد يصل الحال إلى عرض عملٍ يصل إلى بابك خصيصًا، وفيه كل الصفات التي تهرب منها، وكيف لك أن ترفض؟ و”ترفس نعمة ربنا” فهذه وظيفة وراتب جاهزين على طبق من ذهب، ولا يهم إن كانت لا تناسبك، لا يهم إن كنت ستكره نفسك وأنت تعمل فيها، فهي “نعمة”! وعليك أن تقدّرها. وهذا ما سيجعلك تشك في تعريف “النعمة”.

خامسًا: إنتظار فارس الأحلام، فيكفي أنك كطالبة اتجزت المرحلة الجامعية دون أن تتزوجي أما الآن وقد تخرجت فلابد ويجب أن تتزوجي في أقرب وقتٍ، فكل يومٍ يمضي في حياتك كعزباء بعد التخرج لابد وأن يعني أن هناك خلل أو أن بك علل، فكل فتاة لابد لها أن تتزوج أو تعمل، أولهما أولى، وثانيهما إضافة مستحبة لكن ينتهي السؤال عنها بحلول الأولى.

الكثير من التوقعات، والكثير من الضغط النفسي الذي يحول فترة ما بعد التخرج من فترة إعادة ترتيب للنفس ووضع للأهداف وتحديد للأولويات إلى مرحلة من الصراعين الداخلي والخارجي، ومرحلة توهان بدلًا من مرحلة إيجاد طريق. فرفقًا بالخريجين!

أسبوع الحرية من منصات التواصل

سبب كتابتي الوحيد في  هذه اللحظة هو هروبي من إتمام تحديث وإعادة صياغة سيرتي الذاتية وحسابي في لينكدان، أول خطوة من المفترض أن يقوم بها كل حديث تخرجٍ. 

لكني أجدني مع ذلك أتهرب منها لأكتب عن أسبوع هروبي من  منصات التواصل الإجتماعي. عادةً أعتمد ٤ منصات للتواصل، تويتر، انستاقرام، سناب شات وواتس اب. وكأي شخص يقرأ كلماتي الآن، من منا لا يعتبر مُدمنًا عليها؟ وخلال الفترة الماضية في الوقت الذي من المفترض أن أركز فيه على خياراتي المستقبلية وتحضير ما أحتاج من سيرة ذاتية واختباراتٍ وغيرها، كُنت أغتال وقتي تنقلًا بين واجهاتِ المواقع دون هدى، إضاعتي لكثيرٍ من الوقت الثمين أثار حنقي، فقررت أخيرًا أن  أتخلص من المشتتات -وليست المرة الأولى التي أفعل فيها ذلك-. ورغم إحساس الحرية اللذيذ الذي أشعر به بعد التخلص منها، أكتشف ولكل مرةٍ أني لا أعاني من إدمان مواقع التواصل الإجتماعي إنما أعاني من سهولة التشتت وصعوبة التركيز والتردد خوفًا من نقصان الكمال. وهذه لا دواء لها، ففي كل مرةٍ أجدُ نفسي وقد صنعت أو وجدت مشتتًا آخر، قد يكون مسلسلًا، أو سلسلة أفلام، أو حتى أنشطة ولقاءات مع الأصدقاء. أي شيء أقل أهمية يُشغلني عن الأهم.

خلال هذا الأسبوع والذي لا أرغب في إنهاءه كان من المريح جدًا كسر الرغبة الدائمة في معرفة الأخبار ومتابعة الحسابات المختلفة، مفيدة كانت أو مضيعة للوقت. ثقلٌ كبيرٌ من التوتر أنزاح عن كاهلي حين أنقطعت متابعتي المستمرة وبحثي عن آخر ما قيل وآخر ما تُحدث عنه.

وكان من اللطيف أيضًا أن أعي وأكتشف نفسي أكثر، واطمئن قلبي أني لست مدمنة لمنصات تواصل ولا أعاني من مشاكل في التحكم بها، إنما مشكلتي في التحكم بالتسويف. وهي مشكلتي الأزلية كما يبدو. أحمدُ الله كثيرًا أنه يُلهمني أحيانًا لأتجاهل التسويف وأقوى عليه وإلا لما كُنت أنجزت أمرًا في حياتي. واتسائل كثيرًا عما أفوت على نفسي بتسويفي، لا شك أن كثيرًا من الوقت الضائع إن أُستثمر وحسن استخدامه لأثمر وأينع من الانجازات الكثير. لكن تظل النفس وهواها غالبة، والإرادة ليست بالأمر الهين.

قدوةٌ للطفولةِ ولكَ

في كل يوم أحدٍ أشارك في تنظيم برنامجٍ للأطفال يُدعى “كان ياما”، لمدة لا تزيد عن الساعتين أسبوعيًا نجتمع بالأطفال بهدفِ قراءة حكاية لهم في سردٍ قصصي، لكل حكاية قيمة تهدف لإيصالها، ولكل موسمٍ وفصلٍ دراسي موضوع، وهذا الموسم القصص عن أسماءِ الله الحُسنى. كان ياما بالأساس مُبادرة تأسست بالمنطقة الشرقية باسم وقت القصة Story Time، القصص موحدة لكل الأفرع، فنعم هُناك فروعٌ كثيرةٌ حولَ المملكة.

جُرعة الطفولة الأسبوعية تتركُ أثرًا في النفس أكثرُ مما أعي، مع الأطفال قوانين الحياة تختلف، تعاملهم معك يختلف، فأنت بالنسبة لهم “شخص كبيرٌ” مهما كان حجمك، تأثرهم بك، ومراقبتهم لك وملاحظتهم لكل تفصيل ولفتة وبادرة تصدرُ منك أمرٌ قد يدعو للتوتر، لكنهُ في الوقت ذاته يجعلك في موقع المؤثرِ المُغير، بإحسانك تستطيع أن تُلهم طفلًا، وتصنع قائدًا. وأنا معهمُ اليوم أخذتُ في استرجاع ذكرياتِ طفولتي. مستذكرةً الأشخاص الذين أثَّروا علي أو ما زلتُ أذكرهم، على قلتهم لكن تأثيرهم علي كوضوح الشمس.

في مراحل حياتنا، نقابلُ أشخاصًا مُختلفين يتركون بصماتٍ واضحةً فينا، نتأثرُ بهم إعجابًا، ولأنهم اتخذوا قرارًا بأن يهدونا إهتمامهم ومعه علمٌ وخبرةٌ وتوجيهٌ ورُبما قدوة. لكم نحنُ بحاجةٍ للقُدوات! القدوة هو شخص سبقك ووصل لمكانٍ تطمحُ أن تصل له أنت أيضًا، فتتطلعُ له وتراقبه وتتعلمُ منه الطريق الذي سلكه ليختصر عليك سنينًا وجهودًا كثيرة. القدوة نحتاجها في كل شيء، نحتاجُ قدوةً في الأخلاق، حتى لو في صفةٍ واحدةٍ! أن ترى شخصًا يُحسنُ للعُمَّالِ كما يعجبك وكما تتمنى أن يكون لديك الجرأة لتفعل، فذلك لك قدوةٌ في إحسانهِ لمن هم أقلَ منه مكانةً بكثير.

وقد تجدُ شخصًا يُعجبكَ في توجهات حياته، في أفكاره، إهتماماته، أعماله وإنجازاته، أعجبك لأنك رأيتَ فيما وصلَ إليه وجهةً تتمنى الوصول لها، فهو في هذه الحالة لك قدوة. نحتاجُ نحنُ للقدواتِ ويحتاجُ لها غيرنا. إختيار القدوة يختصر علينا الطريق الطويل والمتعرج للحياة. فأحسن اختيار قدواتك، وكُن أنتَ قدوةً لغيركَ، ولو أن تلقى أخاك بوجه مبتسم.

ببالغ الود

أروى

إعادة ضبط، مصنع أنماط الحياة

في ذاتِ يومٍ كُنتُ في جمعةٍ مع صديقاتي من المرحلة الثانوية، نحاول معاودة التواصل الذي انقطع قبل أكثر من ثلاث سنوات، وأنا ألقي تحية الوداع بادرتني إحداهنَّ سائلةً: “يلا يا أروى إنتي على تخرج متى نشوفك عروسة؟”. هذا الموقف البسيط يفضحُ الصورة النمطية التي نملكها كمجتمع عن الحياة، ففي منظورنا هُناك طريقة واحدة مثالية وصحيحة للعيش، أي طرق أخرى لا تصحُ وليست ناجحة. فالأنموذج المثالي أن يولد الطفل، فيكبر، ويدخل الروضة، ثم التمهيدي، ثم المرحلة الابتدائية، ثم المتوسطة فالثانوية، إن كان متفوقًا فلابد أن يصبح طبيبًا أو مهندسًا! وإلا عيب، وأضاع حياته وقدراته ومهاراته، فإن اختار إدارة الأعمال فهو مسكين! شهادة وضيعة كان بإمكانه اكتسابها من الدورات أو شهادة دبلوم. الفتاة في الجامعة فترة الزواج، في بداية كُل عودة دراسية بعد إجازة تبحثُ الأعين في الأصابع عن دبلِ الخُطوبة، وكُلما اقتربت من التخرج زادت حدة البحث والتلهف والانتظار والتساؤل لماذا فلانة لم تُخطَب بعد؟ تزوجت، ننتظر المولود الأول. إذا تخرجت من الجامعة فأمامها قرارٌ مصيري ومحوري، البحث عن وظيفة -إن سمح لها زوجها- أو إلتزام البيت لتصبح مربية وصانعة للأجيال. والولد ما إن يتخرج فعليه أن يتوظف حالًا، وإلا فهو فاشلٌ! وإن لزم الأمر تدبير وظيفة عن طريق قريبٍ أو بعيدٍ، توظف؟ على البركة متى تزوجوه؟ وتستمر الدوامة… ولادة، ضياع، دراسة (لعب)، دراسة (مراهقة)، دراسة (ضغط التفوق لضمان الجامعة)، ثم دراسة (إكراهًا)، وعمل، وزواج، وأطفال، وسنين عمر تمضي حتى الموت. عجلة موحدة يمرُ بيها كل أفراد المجتمع لا فرقَ بين ذكرٍ وأنثى إلا في أمور  بسيطة. والمصيبة؟ أننا سنقرأ هذه الأسطر متعجبين باحثين عن ما الغريب فيها! وهذه هي المشكلة.

فلنعد الكرّة مرّةَ أُخرى.. فالحياة ليست نمطًا واحدًا! بعد التخرج من الجامعة تستطيع التفرغ لسنة كاملة من التدريب والعمل خارجًا في بلاد العالم. بعد الثانوية يمكنك إختيارُ تخصصٍ تقني، أو حتى إنشاء مشروعك الخاص، تستطيع دراسة تخصصٌ عجيبٌ لا يعرفُ أحدٌ كيف ينطقه ناهيك عن استيعاب ماهيته، تستطيع أن تكرّس حياتك للبحوث! في الزواج تستطيع أن تتزوج دون أن تدفع ثمن دمك وروحك لأجل إرضاء أذواق وأعين كُل فردٍ في العائلة، ثم كل فردٍ في المجتمع وهو أمرٌ مستحيل، تستطيع أن تتزوج شخصًا يقبله عقلك ونفسك، تستطيع أن تعتزل الناس وحياتهم عمرًا تعملُ فيه على مشروعٍ غريبٍ ما، فتعود بكتابٍ جاهزٍ للنشر، أو عشرات اللوحات والصور الفنية القابلة للبيع.

في الحياة ما يستحقُ الحياةَ خارج الحدود والإطارات التي وضعناها كمجتمع لها.

ففي مجتمعنا، هُناك فتاةٌ تبرعت بكاملِ تكاليف زواجها لقرية أفريقية فعمّرتها وبنتها، وزرعت السعادة في قلوب مئات الناس، في مجتمعنا شابٌ أعزبُ في نهاية العشرينات من عمره يجوب أسفار العالم الفسيح يزورُ بلدانًا لا نعرف أماكنها على الخريطة ليكتب عن زياراته وترحالاته، وفتاةٌ أخرى تتركُ راحة منزلها لتقف على شواطئ اليونان تستقبل اللاجئين السوريين لتكون المترجم وهمزة الوصل بينهم وبين المسؤولين عن استقبالهم، في الحياة أُناسُ عاشو نمطًا مُختلفًا من الحياة، عاشو حكايةً مُختلفة، عاشو أحداثًا مُختلفة. ليس من السهل أن تخرج عن قوالب المجتمع، فللمجتمع توقعاته، ولألسنة الناس لسعةٌ لا يقدرُ على إحتمالها أي أحد. أن تنوي أن تحيا حياتك مختلفًا، أن تخرج عن النمط الذي يُظنُّ أنه مثالي، يعني أن تفتح على نفسك أبواب جحيمٍ دنيوي. فالجحيم أن الجميع يُحبُّك، ويتمنى الخير لك، ومن هذا المنطلق سيضغطون عليك لتفعل ما يعلمون هُم أنه الأفضل، دون استيعاب وفهمٍ أن هُناك خيرٌ وسعادةٌ في المجهول الذي لا يعلمونه، فهم لا يُريدونك أن تتضرر، لا يُريدون أن يمسَّكَ أذى، من الحب خوفًا عليك سيحاربونك، وسيحولون دونك ودون جنون نفسك. والتحدي يكمنُ في أن تحيا حياة فريدةً غير نمطية كما تريدُ أنت، دون أن تخسر أحبابك أو تتركهم بقناعة أنك مجنون ومريضٌ نفسي! إذا كُنتَ ممن كسبَ التحدي، فشاركني قصتك بالله عليك. وإن كُنتَ ممن ينوي استجماع الشجاعة والإستعانة بالله عزَّ وجل والخوض في غماره، فشاركني أخبارك وآخر تحديثات قصتك. وإن كُنتَ ممن يتمنى ويحلمُ.. فاسعى، {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يُرى}*، ففي هذه الحياة ما يستحقُ الحياة.

* سورة النجم، آية ٣٩،٤٠.

الخطأ الصائب

دعوني أحكي لكم عن شابٍ يُدعى محمد، وهذا الشاب دخل الجامعة ولم يعرف أي تخصص يختار، فاختار نهاية الأمر تخصصًا بدى له مثيرًا للإهتمام، بدأت الدراسة واكتشف مُحمدٌ أن التخصص لا يناسبه وليس كما كان يتصور، قاوم محمدٌ هذا الشعور منذ الفصل الأول، حاول جاهدًا أن يتفوق لكن درجاته لم تتجاوز متوسط النجاح. لم يرغب محمدٌ في تخييب ظن والديه به، فكيف سيستطيع أن يُحطِّم قلوبهم بإضاعة سنوات إضافية من حياته إذا قام بتغيير تخصصه؟ ويعيش عالةً عليهم في الوقت الذي سيكون كُل رفقاءه قد تخرجوا وتزوجوا وأسسو بيوتهم الخاصة ولهم وظائفهم وأعمالهم؟

قاومَ مُحمدٌ وأخذ يحاولُ بجد لعله يتفوق في الدراسة، فكُل الناس أذكياء، والإنسان إذا أراد أستطاع، حتمًا هُناك خطأ ما فيه، ربما لم يذاكر كفاية، ذاكرته في الحفظ ضعيفة، لغته لا تساعده على فهم الشرح السريع للمحاضر الأجنبي، لكن كُل هذا خطأه هو، عليه أن يحاول بجدٍ أكثر. ويستمر الصراع في نفس مُحمد!

وقصة محمدٍ هذه تماثل قصص الكثير من الطلاب والطالبات في الجامعات، اختاروا قرارًا خاطئًا في التخصص، واستمروا على الخطأ أكثر لأن ثمن تصحيح الخطأ أغلى من ثمن الاستمرار على الخطأ..بالنسبة للناس، بالنسبة للمجتمع. سيدفع مُحمدٌ وأمثاله الثمن غاليًا من خيبة أمل أهله وإحباطهم منه، وعن كلام الناس والمجتمع،،متى سيتخرج محمد؟ متى سيتزوج محمد؟ ما شاء الله طوّل في الجامعة! مسكين مو قادر يتفوق..إلى آخره.. والتضارب أن مُحمدًا وهو مستمرٌ في تخصص لا يريده لم يكن سعيدًا، ثقته بنفسه تُهدم وعمره يضيع وهو يحاول أن يكون شيئًا ليس هو، وأن يحيا حياةً ليست له، لكن كُل ما حوله يشجعه! في حينِ أنه لو حال أن يتخذ قرار التغيير، أن يتبع قلبه وما ينفعه، فكل المجتمع سيكون ضده!

نحنُ مجتمع نحبُ المثالية، دعونا نعترف بهذا، نرغبُ في أن يكون كل شيءٍ صحيحًا، وصحيحًا من المرة الأولى. لسنا عاشقين للمحاولات والتجارب، ولسنا محبين لأضرار الأخطاء. المشكلة؟ عندما يتجاوزُ الرغبة في المثالية والخوف من أضرار الخطأ حده المعقول ليصبح أهم مافي الحياة أن يبدو كُل شيء صحيحًا في ظاهره، حتى لو كان خطأً وأكبرُ خطأ في مضمونه.

نُربّى على ذلك منذ نعومة أظافرنا، نُربى على أن نكون أطفالًا هادئين ومرتبين وأن نحافظ على ملابسنا نظيفةً دائمًا وأن لا نلعب ونقفز أو نتشاغب، وجمل أهالينا المتكررة “لا تلعب وتوسخ ملابسك بعدين يشوفوك الناس وسخ ويتريقوا عليك، إيش يقولوا عنك؟” في حين أن الطفل الطبيعي يلعب لكي ينمو ويتعلم، ويجرّب ويكتشف ويسقط ويمرغ نفسه في التراب ليكتشف العالم والناس والطبيعة والله، هذه فطرته!

حُب المثالية وإنكارُ الخطأ، رغم أنه في الحقيقة الخطأ حقيقةٌ فطرية كما الصواب، يدفعنا كمجتمع للضغط على أبناءنا، قد ندفن مواهبَ وإبداعاتٍ ونتسبب في تعاسةِ أشخاص لمدى حياتهم، فقط لأننا لا نستوعب أنهم يحتاجون أن يُخطئوا. والأدهى والأمر.. أن المجتمع مكونٌ من أفرادٍ جميعهم ارتكبوا أخطاءً فادحة في حياتهم، هذه الأخطاء هي التي أوصلتهم لخبرتهم وعلمهم، لكن شدة حرصهم على من بعدهم تجعلهم يريدون لأبناءهم وأحفادهم أن ينجحوا دون أن يخطئوا، وهذا أمرٌ غيرُ منطقي.

يا ترى كم من قرارتٍ خاطئة اتخذناها وندمنا عليها أشد الندم، ولم نستطيع تصحيحها لخوفنا من أهلنا؟ من المجتمع؟ واستمررنا على الخطأ فقط لأننا وحدنا من نعرف أنه خطأ، وكل العالم يحسبه صحيحًا؟ ولا سيّما في الأمور الجوهرية في الحياة كالتخصص الدراسي، والعمل والزواج والطلاق واختيار الأصدقاء والرفقاء وقرارات تغيير أسلوب الحياة أو الإهتمامات.

وجد الخطأ لنتعلم منه ما هو الصواب، هذا الواقع. فمن المستحيل أن يكون كل شيء صوابًا! في المرة القادمة التي تفكرُ فيها لاتخاذ قرارٍ، جرّب أن تفكر ما القرار الذي إن اتخذته وكان خاطئًا، سيفيدني أكثر من قرارٍ يحسبه الجميع صحيحًا؟

ببالغ الود

أروى شفي