كاوست: قطعة من العالم

كاوست حلمي منذ خمس سنوات، ليلة حفل تخرجي من الثانوية وصلني إيميل ترشيح لبرنامج الإبتعاث التابع لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية KAUST Gifted Students Program (KGSP)، وشاء الله ما يكون لي نصيب في البرنامج لأسباب شخصية. ودخلت جامعة أم القرى! واتخصصت إدارة الأعمال! وحلم كاوست بيبعد … لماذا كاوست؟ لأني أحب العلوم، أحب الفكر العلمي الراقي، لماذا بعدت؟ لأني اتخصصت إدارة أعمال حبًا، تخصص أبعد ما يكون عن العلوم والأبحاث والتقنية، ولأني دخلت أم القرى! الجامعة التي في غير التخصصات الدينية لا يحمل اسمها أي مكانة ولا يعطيك أولوية في شيء.

مرت السنوات، ودخلت مجال ريادة الأعمال، وسمعت عن مركز ريادة الأعمال في كاوست! واتذكرت الحلم، وجدت نفسي في ريادة الأعمال والإبتكار، كثير أناس يقولوا عليها فقاعة، وربما للبعض هي كذلك، لكن لي هي تجارة عريقة جدًا بدأت منذ عرف الإنسان البيع والشراء. الآن لها مسميات ومصطلحات معقدة كثيرة لكن أساسها بسيط وسليم ولابد منه في الحياة. اتخرجت من جامعتي وتخصصي، وبدأت رحلة البحث عن عمل، صفحة التوظيف في كاوست كانت من الصفحات أشيك عليها كل أسبوع بالقليل، اتوقع قدمت على وظيفتين غير مناسبة أعجبتني فقط لكي أنضم إلى كاوست!

وفي أحد أيام الخريف اللطيف، لقيت وظيفة في الموقع بمسمى Saudi Development Program، في تلك الفترة كنت أبحث عن برامج تدريب في الشركات اللي أهتم بيها أو تعجبني، فقلت لنفسي فرصة لو كان برنامج تدريب في كاوست!

فتحت الصفحة، لألاقي ببساطة أنه برنامج توظيف للسعوديين (أنا سعودية!) حديثي التخرج (لساتي متخرجة من كم شهر!)، لا يشترط خبرة (كل خبرتي أعمال جزئية وحرة!)، يشترط نسبة عالية (نسبتي عالية!) والمواقع المتاحة اثنين، وأحدهم في مركز ريادة الأعمال (مكان حلمي ومرادي بالضبط!) والحمدلله، الحمدلله بفضل الله كانت المعجزة اللي ربنا أنعم بيها علي. قدّمت على البرنامج وكل خطوة تتسهل، خطوات ومدة التقديم كانت طويلة جدًا، جدًا، جدًا. لكني الحمدلله وبفضل الله وصلت!

اليوم أكملت ١١ أسبوع ضمن فريق مركز ريادة الأعمال بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، الناس والأقارب يسألوني ايش شغلك؟ إيش تسوي في عملك؟ أو إيش مهامك ومسؤولياتك؟ عملي بإختصار إني أشتغل مع المشاريع الناشئة، تدريب، برامج مسرّعات، الكثير والكثير من الطلبة والروح الشبابية.

أكتر سؤال انسأله: كيف كاوست؟ تحسي نفسك كأنك برا صح؟ سينما، وستات يسوقوا السيارات، وشاطئ، ومافي حجاب. وكل ما سبق صحيح، لكن عندما تعيش في كاوست لأيام وأسابيع وأشهر وسنين، وتزور جدة ومكة كل أسبوع، تبدأ مع الوقت تلاحظ الفرق ليس بكبير إلا في عقول السكان!

ليست قضية للأمة سواقة الستات للسيارات، الستات بيسوقوا في كل مكان بالعالم دون أي مشاكل، المفترض نستغرب من عدم سواقتهم، وليس من سواقتهم في كاوست.

ما يفرق كثير أن الحجاب غير ملزم عند وجود سياسات للحشمة واللبس الرسمي الملائم للذوق العام ولمن الكل (تقريبًا) يحترم السياسات وإختلاف الثقافات لأن العقول الموجودة راقية تحترم الآخرين وتحترم الإختلاف.

والسينما، إذا ما كنت شخص مدمن أفلام وعندك رغبة تتفرج كل فيلم ينزل في السينما (وهي قليلة جدًا بالمناسبة، فيلمين كل أسبوعين) وغير أن الأفلام المختارة عائلية، فحتلاقي إنك تزور السينما مرتين إلى أربع مرات بالسنة لا أكثر.

والشاطئ؟ مقفل، وله أوقاته وسياساته، والحشمة مُلزمة على الجميع! وأعني الحشمة بالمعنى الذي لا يتخيله عقل الباحث عن ضدها.

ما لا يعرفه الناس عن كاوست “المتحررة”، أنها مبنية ومهيئة تمامًا للعمل، مكتبك يبعد عن بيتك خمس دقائق، ٢٠ دقيقة كأقصى حد بالباص البطيء، يسهل عليك أن تصل للعمل مبكرًا ولا تخرج إلا في ساعة متأخرة، يسهل عليك أن تُأجل غدائك لوقت متأخر، يسهل عليك أن تعمل في أيام نهاية الأسبوع لأنه ببساطة قد لا يوجد شيء آخر تقوم به!

أن تعمل وتسكن في كاوست لا يعني أنك مرفه، بل يعني أن كُل السبل قد سُخِّرَت لك لتعمل وتنتج وتنجز.

شخصيًا، أحببت وبشدة البيئة هنا، السياسات والقوانين، وكل المرافق المتاحة للعيش والحياة والترفيه.

لا أشعر مطلقًا أني خارج السعودية، ربما يبادر هذا الشعور من يزور كاوست مرة أو مرتين، لكن عندما تعيش فيها، وتفكر في الجوانب الأخرى منها، عندما تتأمل في النظام، في الترتيب، في الخدمات، في المرفق، في الأشخاص، وفي الإحسان! تجد أنها قطعة من مستقبل السعودية.

مرحبًا، أنا أروى

مرحبًا، أنا أروى

أحاول الكتابة منذ سنوات دون نتيجة مجدية، أحيانًا أنتج كتابيًا في أحيان نادرة. وفي أغلب الوقت تظل الأفكار تعصف وتدور في رأسي دون قدرة على إخراجها في نص مكتوب يُفهم!

أعمل في مجال المشاريع والإبتكار والمخاطرة واللاحدود، وأفكر مليون مرة ومرة قبل ان أتخذ أي خطوة، وأخاف من كل الإحتمالات المعقولة والغير ممكنة.

أمضي يومي بين قليل من العمل وكثير من التوهان، أتوقع أن ما أحاول فعله هنا مشاركة رحلتي في كل يوم، أعرف الوجهات التي أريد الوصول إليها.

•في عملي أجرب كل شيء.

•في صحتي أصبح دجاجة تنام مبكرًا وتتغذى بتوازن، وتمارس الكثير من الحركة

•في علمي وثقافتي اقرأ كثيرًا وكل يوم

•في شخصيتي أتطور لأكون أفضل من الأمس في هدوئي داخليًا، واسترخاء عقلي

•في علاقاتي أكتسب الجرأة وأتعلم كيف أتحدث مع الآخرين

•في هواياتي أكتب كل يوم لو جزءً بسيطًا، وأصوّر كل يوم

•في روتيني اليومي منجزة بتركيز

•في وقتي فعّالة

•في علاقتي مع نفسي رحيمة

•في علاقتي مع أهلي مبادرة ومحتوية

•في علاقتي مع ربي شاكرة، أوابة

هذه أهدافي، لن أصل لها كلها غدًا، ولن أعمل عليها جميعًا اليوم

خطوة صغيرة في كل مكان٬ حبة .. حبة … حبة

سأحاول أن أكتب .. لو كنت مهتمًا بشيء مما سبق،

تابع مدونتي، ستكون رحلة مدهشة

ادعوني استجب لكم

﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾

  • سورة غافر، آية ٦٠

كلنا نؤمن أن الله سميعٌ، مجيب الدعاء. وجميعنا نعرف هذه الآية بل ونحفظها عن ظهر قلب. فهل أنت عزيزي القارئ متيقنٌ حقًا بأن الله سيستجيب دعوتك؟

في فترات كثيرة، ولا سيما الأشهر الماضية كنت أدعو دعواتٍ مُحددة، هي بعيني مستحيلة الحدوث، لكني أعلم أن الله على كل شيء قدير، فكنتُ أدعو لعل وعسى أن يشملني الله برحمته وعطفه وأكون ممن يُقال لدعواتهم كن فتكون. في تلك الفترة التي كُنت أدعو فيها إذا جاء أحدهم وقال لي نعم ستتحقق أمنيتك ومطلبك، سيجد عندي ألف سبب وعذرٍ يجعل من تحقق أمنيتي مستحيل.

لكني الآن، اليوم أعيشُ أحد هذه المستحيلات! أحاول أن اهدأ قليلًا لأستشعر المعجزة، عظمة أن يحقق الله لك ما كنت تظنه مستحيلًا. كيف ترى بأم عينيك البشر يتغيرون والأحوال تتغير والأمور تتسهل وتتيسر، أن يُسخَّر الكون لك!

الشعور بأنك مميز بمافيه الكفاية ليُلان لك الحديد، ويصبح البشر مفاتيح لكل الأبواب المغلقة التي كانوا هم أقفالها.

خلال عامٍ واحدٍ فقط وربما أقل، ما كان ممنوع ومحرم ومستحيل، أصبح واقعًا مُتقبلًا مقبولًا.

كلنا مر بهذه المعجزة من قبل، على الأقل لمرة واحدة يذكرها. إن كُنت تعيش معجزتك الآن فالحمدلله عليها والله يزيدك من فضله، وإن كُنت تنتظر معجزتك، فاصبر .. وراجع يقينك.. اليقين هو كل شيء.

ليس هدفي مما كتبت ديني ولا روحاني، إنما هدفه التأمل. ولله في خلقه شؤون

الغش: إعترافٌ بالغباء

اليوم وقفتُ كمراقبة على إمتحان نهائي لأول مرة، لمدة ساعتين ونصف.

ساعتين ونصف مع تحدي أن تشغل نفسك وأنت واقفٍ، أو متنزه بين الصفوف. خلال الساعتين والنصف أكادُ أجزمُ أني فهمتُ تمامًا تصرف كل مراقبة رأيتها في حياتي: الملل الشديد! فاستخدام الجوالات غير مسموح لكيلا تتشتت الطالبات بالطبع. فتصبح وسيلة الترفيه المتوفرة هي التأمل في الطالبات وأشكالهن أثناء الإمتحان، أو محاولة إستراق النظر لأوراق الإمتحان لأرى ما المادة وما المحتوى العلمي. وأقصى تسلية أن أرى ما الأنماط التي يمكن أن أرسمها بحركتي بين الصفوف والطاولات.

ثم كانتِ الصدمة، حينما اكتشفنا طالبةً تغشُ من جوالها، وبصراحة؟ كان حدثًا مؤلمًا. أن تُخرج المُراقبة الجوال من يدي الطالبة وترفعه وتحدثها -مهما كان الصوتُ خافتًا- ثم تأخذ معلوماتها وتجعلها توقع على تقرير الغش، فضيحة بجلاجل! في تلك اللحظة تمنيت لو تنشق الأرض وتبتلعني وأنا أشاهد كُل ما يجري أمامي، لأني أتفهمُ تمامًا إهتمامها الشديد بالدرجات وإن لم يكن مُبررًا. أن تُخطأ أمر، وأن تكشفَ أمرٌ، أما أن تفضح فذلك أمرٌ آخر.

الغريب أن إكتشاف الغش أتى بعد فحصي للطالبات في صفوفي واطمئناني أنهن بريئات -والإمتحان أصعب وأطول من أن يضيعن الوقت في الإلتفاتِ يُمنةً ويُسرة-. غشُ الطالبة إعترافٌ منها أنها لا تثقُ في نفسها ومذاكرتها وفهمها . عندما يغشُ أحدٌ في الإمتحان فهو يقولُ بوضوحٍ: “أعتقد أني لستُ ذكيًا بما فيه الكفاية لأذاكر وأفهم ما فهمه وتعلمه الملايين غيري، لذلك سألجأ لطريقة السهلة وأعتمد على الوصول للدرجات بنقل المعلومة”.

وهو أمرٌ مُحزنٌ حقًا! فهل شخصٍ إذا بذل الجهد الصحيح سيتعلم ويفهم، وإن كان لدى الطالبة ظروفٌ منعتها من المذاكرة، فليس ذلك عذرٌ للغش! كونها لم تجد الوقت لتذاكر لا يعطيها الحق لإختصار الطريق الصعب على نفسها، فمن القناعة أن ترضى وتكتفي بما تستطيع فعله في ظلِ ظروفها أيًا كانت.

في نفسِ الإختبار دخلت طالبة متأخرة ٤٩ دقيقةً بسبب الطريق، كانت متوترة جدًا بالطبع وبدأت إمتحانها ويدها ترجف، وسلّمت ورقتها عند نهاية الورقة وقد بقي سؤال لم تحله، لكنها تقبلت أن تأخرها نتج عنه نقصها، حلّت في الباقي كما تستطيع وسلّمت أمرها لله.

كثيرًا ما نستهين بالغش، على الرغم من أنه يعكس مشكلاتٍ نفسيةٍ ومعنويةٍ وإيمانيةٍ لا يُستهان بها.

عزيزتي الطالبة وعزيزي الطالب، المرة القادمة فكّر قبل أن تغش أو تساعد في الغش، فأنتَ أذكى من أن تعتمد على غيرك في تحصيل درجات علمك.

Exhaustion of Worry

The perk of having your own personal blog is that you have every right to write anything you want on it as you please, is it not? Even if it was all nonsense, or a dairy entry or whatever.

I don’t know why I always mentally beat myself up about writing. I want to write, I need to write, but either I have nothing useful to right about and I kill any emotional idea that pops up in my mind, or I duel against myself on how to write this perfect idea that I have for an article, I keep procrastinating and thinking as the great expert perfectionist that I am till I forget about it all together.

Even now I’ve been starring at this page for more than an hour thinking madly about a million distractions. Problem is; It does not stop here.

As a worrier, I do this to everything else in my life, anything that is personal takes up so much time and energy of me, worrying, thinking and overthinking over and over and over again.

I do not know when did it start, nor do I have full awareness of it. I only came to realize it very soon; when it started sucking up all my energy and effected me daily life. I concentrate with great difficulty. My nerves are tightened all the time without me even realizing it. And I feel so tired, exhausted all the time!

It is like an endless loop if exhaustion that never stops. No matter how many hours you sleep, how you eat, or how much rest you give your self, you still feel tired.

As a worried and over thinking person; life seem so difficult to you; everything could have a million way to go wrong; you anticipate the negative before the positive, you plan to block out failure before you plan celebrating your success. It is something uncontrollable, it consumes your brain’s energy and drains it.

Some call it a bad unhealthy mental habit, some call a mental issue; depending on the severity of it; but it is something very serious. It becomes serious the minute you feel it consuming you; preventing you from enjoying your life; preventing you from doing the things you wish to do.

For me; every time I write something, it means I’ve beaten my anxiety; just what I’m doing right now!

Every time I fight my brain to thinking positively; I win! Every time I forced myself to expect the best; I win!

Anxiety is about faith; faith in that something good will happen to you. Having this strong believe that it will all work out in the end help ease the worry. It takes energy, and time. It takes endless efforts. I’m only starting to realize my problem; and trying to be more aware and more understanding of it, of the causes and effects; so I could move forward to dealing with it, and maybe getting rid of the anxiety for good one day.

Funny thought: Sometime I think of myself; when I’m most rational, I think how is it possible that I; giving all the factors that form me; come to think of myself, my performance, my outcomes, what happens to me; what I face .. like that?! That worrying way! Well, I do not have an answer to that; but this is thought makes me realize that I should not be thinking this way; nor should you -if you were-.

المحبطين المقربين

عزيزي القارئ، فضلًا عند متابعتك قراءة باقي الأسطر، ضع في بالك هدفًا .. أن تفهم بدلًا من أن تحكم وتحاول النصح، وإن كان بنيةٍ حسنةٍ.

حاول عندما تنتهي  من قراءة المقال أن تفكر هل سبق لك أن تعرضت لذات الشيء؟ أو لا قدر الله كُنت سببًا في تعرض شخصٍ آخر له؟ حاول أن تفكّر فيمن حولك، هل يتعرض أحدهم لذات الموقف؟ هل بيدك مساعدته؟

دعونا لمرة نحاول أن نفعل شيئًا بدلًا من إسداء النصح. فجميعنا نستطيع تقديم النصيحة الإيجابية، وفي الغالب مُتلقيها على علمٍ كاملٍ بها ولا يحتاجها.

بعد هذه المقدمة الطويلة الضرورية، دعوني أحكي لكم أنموذجًا لمواقف عدة، يتعرض لها الأكثرية كل يوم. ففي أحد أيام طقسنا الحارة، عادت فتاة ولنسمها خديجة إلى منزلها، خديجة في الصف الثالث الثانوي، وكانت تنتظر نتيجة اختبار القدرات بفارغ الصبر وبالغ القلق، فتحت موقع قياس لترى نتجيتها وتُصدم .. ٩٦. نعم خديجة طالبة موهوبة، عقلها نظيفٌ جدًا كما نطلق على الأذكياء في مجتمعنا. وشغفها العلمي واضحٌ للجميع من الكتب التي تقرأها والأفلام الوثائقية التي تشاهدها بنهم. صدمة خديجة بالنتيجة كانت إيجابية، فهي تُحلّق فرحًا، بهذه الدرجة بإذن الله مع نسبتها الدراسية ودرجة اختبار ا لتحصيلي العاليتين تستطيع دخول أي جامعة محلية أرادت، بل وتستطيع تحصيل منحة داخلية، بل وحتى تستطيع التقديم على المنح الخارجية، فهناك برنامج أرامكو، وسابك، وكاوست للإبتعاث الخارجي والكثير من الخيارات اللامحدودة. أسرعت خديجة تُخبر أهلها وأصدقاءها، وانهمرت عليها التهاني والتبريكات والتحصينات كيلا تُحسد. وفي خضم كُل هذا، لم تنسى خديجة أن تندفع إلى والدها مُهنئة إياه ليجيبها ببرود: “طيب ليش ما جبتي ١٠٠؟”

كانت صدمة خديجة الثانية بمثابة صفعة مؤلمة، فنتيجتها إحدى أعلى النتائج على مستوى الدولة، هي إحدى أقل قلائل الطلبة الذين تجاوزت درجتهم الـ ٩٠، بل والـ٩٥  في الاختبار المستحيل المسمى بالقدرات. فما الذي من الممكن أن يكون أفضل من هذا؟ ووالدها يعرفُ الإختبار وصعوبته، لكنه قرر أن يقلل من نتيجتها ويعتبرها متوقعة، وأنه لا غرابة، فلماذا تحتاج للتهنئة والتشجيع؟

هذا يا سادة هو الإحباط بعينه، عندما تُنجز المستحيل، ليأتي أحد أقرب الناس إليك مُلقيًا بكلمةٍ أو كلمتين تُدّمر إنجازك وكأن ما فعلته لا يُعتبر شيئًا.

كثيريون يتعرضون لهذه المواقف بشتى الطرق، قد تكون درجات اختبار ما، أو أي إنجاز. سيقول لك المثاليون أن عليك أن تسد أُذنيك عن النقد السلبي والتحطيم. لكن كيف لك أن لا تسمع عندما يكون المُحطّم والدك؟ أو والدتك؟ أو أحد أشقاءك؟ وربما أقرب أصدقاءك؟ والطامة الكبرى أنهم سيُبررون لك رأيهم وقولهم بأنه واقعية، أو يغلفونه غلافًا حُلوًا ليقولون لك أن هذا من إهتمامهم بك لتعرف نفسك ومنزلتك. من السهل أن نقول: “لا تدع المُحطمين يؤثرون عليك” لكن ليس من السهل أن تطبق ذلك على من وضعت فيهم ثقتك، أو من تنتظر منهم أن يفخروا بك. فليس من السهل على النفس أن تعمل جاهدًا لترفع رأس أحدهم، ثُم يأبى هو أن يُقدرك ويفخر بك! 

المُحزن، أن كُل شخص فينا يحتاج إلى الدعم والتشجيع بشدة، أجزم أننا تربينا وكبرنا في بيئة شرسة لا ترحم، بيئة تُصعّب علينا اليوم أن نعيش أصحاء نفسيًا وفكريًا. قد تستغرب من أشخاصٍ ناجحين ومنجزين يُعانون من نقص في ثقتهم في أنفسهم، وربما يصل بهم الحال إلى التشكيك في قدراتهم ومهاراتهم، بل والتشكيك في استحقاقهم للأفضل!

الهدف من هذا المقال عزيزي القارئ أن يدفعك إلى التفكر في ردات فعلك اتجاه إنجازات من حولك، إن كُنت أبًا أو أمًا، أخًا أو أختًا، أو صديقًا لأحدهم.. لا تكن أنت عُقدة مُحطّمة في حياته، كما كان آخرون كثيرون لك، ليكن دورك داعمًا، ومشجعًا، ومُمَكِّنًا، ثِق في من حولك .. وقدّرهم، فمن يدري، قد تكون سببًا في صنع شخصيةٍ ناجحة ويعود الفضل بعد الله لك في نجاحها.

مذكرات حديثة تخرج | #١

يوم آخر من الفراغ يمضي، مرحلة ما بعد التخرج .. هي مرحلة صعبة، نعم قيل لي أنها صعبة. لكني لمن أتوقعها صعبةُ إلى هذا الحد، كان لدي تصورُ إيجابي عن صعوبتها، لكن نوع الصعوبة التي أواجهها الآن ليس إيجابيًا على الإطلاق.

توقعي الإيجابي لم يشمل نفسية مُرهقة، لم يشمل تصادمات عائلية، لم يشمل كل خيبات الأمل والتحطم، لم يشمل العوائق الذهنية اللامتناهية، لم يشمل أحاسيس السخط والتمرد والإختناق. توقعي لم يشمل ولا يحتمل كُل هذا، وربما لهذا السبب أعاني من صدمةٍ من نوعٍ  ما.

حسنٌ ما السيء في أن تتخرج؟

أولًا: الفراغ، أن تنتقل من شخصٍ يومه مليء بالجامعة، والأنشطة اللاصفية، والأعمال التطوعية، واللقاءات الإجتماعية إلى شخصٍ لا يملئ يومه أي شيء هو إنتقال صعب ولاسيما حينما يكون كُليًا ودفعةً واحدةً وليس تدريجيًا.

ثانيًا: الضياع، فأنت كمن في محيطٍ على مد البصر، أنت تعلم أن هناك برٌ ويابسةٌ في مكانٍ ما، لكنك لا تدري إن سبحت في أي اتجاه هل ستصل إلى ما تريد أم لا!

ثالثًا: سؤال الناس، فضولًا أو كياسةً، في كل الأحوال يظل يذكرك بما ينقصك، هل بحثت عن عمل؟ توظفت؟ م خططك؟ وليس من المقبول أن لا يكون لديك جواب أو أن لا ترغب في الإجابة عن أي من هذا.

رابعًا: شفقة الأهل، إهتمامًا بك ولطفًا منهم سيحاول من حولك من عائلتك وأصدقاءك دفعك نحو إتجاه ما، وساطة لوظيفة لا ترغب بها، إقتراحات لأمور ليست من مجال إهتمامك، وقد يصل الحال إلى عرض عملٍ يصل إلى بابك خصيصًا، وفيه كل الصفات التي تهرب منها، وكيف لك أن ترفض؟ و”ترفس نعمة ربنا” فهذه وظيفة وراتب جاهزين على طبق من ذهب، ولا يهم إن كانت لا تناسبك، لا يهم إن كنت ستكره نفسك وأنت تعمل فيها، فهي “نعمة”! وعليك أن تقدّرها. وهذا ما سيجعلك تشك في تعريف “النعمة”.

خامسًا: إنتظار فارس الأحلام، فيكفي أنك كطالبة اتجزت المرحلة الجامعية دون أن تتزوجي أما الآن وقد تخرجت فلابد ويجب أن تتزوجي في أقرب وقتٍ، فكل يومٍ يمضي في حياتك كعزباء بعد التخرج لابد وأن يعني أن هناك خلل أو أن بك علل، فكل فتاة لابد لها أن تتزوج أو تعمل، أولهما أولى، وثانيهما إضافة مستحبة لكن ينتهي السؤال عنها بحلول الأولى.

الكثير من التوقعات، والكثير من الضغط النفسي الذي يحول فترة ما بعد التخرج من فترة إعادة ترتيب للنفس ووضع للأهداف وتحديد للأولويات إلى مرحلة من الصراعين الداخلي والخارجي، ومرحلة توهان بدلًا من مرحلة إيجاد طريق. فرفقًا بالخريجين!