Saying Goodbye

Since the end of June, it has been the farewell season. Goodbyes are never pretty no matter how peaceful or necessary because they imply an end for something that was beautiful.

Goodbye imply a loss! Of friendship, good times, education, memories, personal connection .. and a lot more. Goodbyes are also part of change, something that is not easy on everyone.

Seeing that I have been saying goodbye a lot lately, in all format and to different kind of people, from a friend to a colleague to a mentor and the list goes on, I still cannot say that I am used to farewells. When you are very busy and your mind is occupied with tens and hundred of things it is very easy to forget to process the emotions, but then reality sink in  very fast!

I discovered that I am to adapt faster than I thought, I learned that with all drama aside I can actually be pretty tough inside, I also learned that I need to make my mind accept the fact of change, that it is a universal never changing rule.

It also helps to be optimistic, I have been lucky enough to meet, friend, and work with a lot of incredible people through out my life, and this is not the end of them, I will still get to meet and work with new incredible people.

This takes me back to when I first started my current employment, how worried I was of not fitting in the team, of the possibility for any reason I won’t belong! And yet things went in a direction that I did not dream off.

Bottom line: Change is difficult, could be unbearable, but it is a nature’s nature, and polishes your personality very well.

فاتك نص عمرك

فاتك نص عمرك هي تعبير حجازي (حسب معرفتي)، نقوله لشخص عندما يكون قد فاته شيءٌ ما رهيبٌ جدًا لا يُعوّض! مهما كان هذا الشيء.

إذا “فاتك نص عمرك”، معناه شيء كبير ومهم في الحياة ضاع عليك.

إحساس “فاتني نص عمري” بدأت أحسه من إنضمامي وعيشي في كاوست، وبيزداد كثير مع الوقت. في كل مرة يمر أمامي أحد على دراجته، ويزيد لو الشخص منظره لا يستوعبه عقلي على الدراجة، كرجل أو سيدة كبيرين في السن، أو طفلٍ صغيرةً أو شابة مرتديةً عباية!

في كل مرة أرى شخصًا على دبابه “السكوتر” المشبه بالبطة، ولاسيما إذا كانت سيدةً كبيرة في السن أو شابة ترتدي تنورة عمل ضيقة، أو سيدةً تحملُ مشترواتها من السوبرماركت بين قدميها.

في كل مرة أرى شخصًا يمشي مع صديقه الأليف كلبًا كان أو قطًا.

في كل مرةٍ أمشي فيها في النادي وأرى الأصدقاء يلعبون التنس، وكرة الطائرة، والسكواش وحتى البولينج!

فاتني نص عمري وربما أغلبه لأني لا أعرفُ كيف أركب الدراجة، ولا أعرف كيف أسبح، ولم يسبق لي أن لعبتُ التنس بأي أنواعه.

هل سبق وفكرت في عدد التجارب الموجودة في الدنيا والتي لم تخضها بعد؟

قيادة سيارة/دباب/باص؟ تسلق جبل؟ سباحة؟ غوص؟ جري؟ هرولة؟ ماراثون؟ الإعتناء بحيوان أليف؟ أكل معين من دولة ما؟ الزراعة؟ لعبة جديدة كالشطرنج؟ أو أي لعبة من لعب الألواح؟ هل سبق وتناولت وجبة غداء مع شخص تقابله لأول مرة (في غير مقابلة عمل)؟ هل سبق وتحدثت مع شخص من دولة لا تعرف عنها شيئًا وربما لم تسمع بها؟

والكثير والكثير غيرها من التجارب التي يمكن أن يخوضها الإنسان..

لو كنت سأخرج من وجودي هنا بدرسٍ واحد، فسيكون أن في الحياة ما يستحق الحياة فوق تصوري وخارج خيالي وتوقعاتي، وأن العالم الصغير أكبر وأوسع وأغزر بالتجارب والعلوم مما أحسب.. وأني حتمًا ويقينًا لا أعرف أي شيء ولم أقم بأي شيء، وفايتني نص عمري، وعمري كله إن لم ألحقه.

رعب في غرفتي……….

موضوعين من زمان أبا أكتب عنهم، ودماغ التأجيل في عقلي بيلعب بكل قوته فيَّ

قبل دقايق قتلت أول وزغة بنفسي، وهي الدافع لكتابتي للمدونة دي!

لي الآن ١٧ أسبوع (قرابة ٤ أشهر) ساكنة بعيدًا عن عائلتي وأصدقائي، حاليًا أسكن في كاوست، شمال جدة بساعة (اقرأ مدونتي السابقة هنا للتفاصيل).

وأكثر فكرة ترادوني خلال سكني وعيشي بعيدًا، هي كم الأمور اللي اتفاجأ منها في نفسي، أكتشفت فيَّ الكثير من الخوف الذي لم أكن أعرف وجوده، اكتشفت أروى مختلفة لم أتصور يومًا أن تكون. بإيجابياتٍ وسلبياتٍ. أمورٌ كثيرة كانت مشغلة بالي همًا وقلقًا مشت وتسهلت وكنت فيها فنّانة! وأمورٌ أخرى لم ألقي لها بالًا وجدت لي معها الكثير من العقد والأقفال والكلاكيع.

تجربة البُعد عت المألوف ومنطقة الراحة تدفع الإنسان إلى حدوده.

مثلًا، لم أكن أخف من الحشرات قبل، كُنت أستطيع النوم في غرفة تمشي فيها الوزغة بكل سلامٍ لأني أعرفُ أنها لن تفعل لي شيئًا. وعندما سكنتُ وحدي؟ أخاف من كُل حشرة وصرصار يفزعني، الوزع يجعلني أصرخ! لم يسبق لي أن صرختُ خوفًا من حشرة أو زاحف! صرتُ أتجنب الخروج في الليل لباحة المنزل الخلفية لأنها مليئة بالوزغ والصراصير، في مرة وجدتُ صرصارًا ميتًا في غرفتي.. أخذتُ يومًا كاملًا لأستطيع إخراجه من الغرفة ورميه، بدأ الأمرُ دفعاتٍ .. في المرة الأولى تركته وذهبت للعمل بثياب النوم تحت عبائتي، في الظهر تشجعت وتجرأت أن أعود للمنزل لأضعه في المُجراف بالمكنسة، ولا أحكيكم عن الأفلام والمؤثرات الصوتية! ودففت المجراف إلى أعلى الدرج وتركته، وفي المساء عدتُ لأحمل المجراف للأسفل، ولكي لا أتقزز من منظر الصرصار أو أراه يتحرك، كنت أرفعه فوق مستوى بصري وبكل تركيزي أحاول المحافظة على توازن المجراف لكي لا يميل.

لم أعرف نفسي خلال هذه الأحداث ولا بعدها ولا الآن وأنا أحكيها!

في واقعة أخرى، في آخر أيام عملي في رمضان، جهزت حقيبة السفر الصغيرة وأخذتها معي لمكة، عندما وصلت وفتحتها خرج منها وزغة صغيرة جدًا في حجم إصبعي الصغير بل أصغر، نعم خرجت من حقيبتي!!!!! وعندما ناديت أخي ليقتلها، أخذ يضحك علي لوقتٍ طويلٍ.

وآخر الأكشنات؟ اليوم، قبل قليلٍ وأنا أصلي العشاء أشعر بحركة أمامي، وأجد وزغةً صغيرة تُسلّم علي من الأرض! وعندما فزعتُ هربت للجدر، وبقيتُ أنظر إليها وتنظر إلى بعينيها السوداوين الكرويتين لوقتٍ طويل، نظرتُ لحذائي، كروكس البيت البنفسجي، أحبه كثيرًا، وأسفله مدّرج، قد تهربُ من بين الفراغات لن ينفع، بحثت عن حذاءٍ آخر، وجدت الحذاء الرياضي سكيتشر.. ارتديته، لكن المشكلة أني وقفت أتخيلُ شكل أعينها أو ذيلها وهما يتحركان عند موتها، أو ربما تهرب وتقفز على قدمي! والحذاء لينٌ جدًا، أستوعبت وقتها أني سأشعر بها تحت قدمي، واقشعر جسمي تقززًا، لن أستطيع قتلها بحذائي! ولو رميت عليها الحذاء؟ قد تهرب ولا تموت، ما العمل؟!

بحث حولي عن شيء أرميها به.. لا شيء ثقيل بما يكفي أستطيع رميها به، شيء طويل رُبما؟ وجدتُ كرتونًا طويلًا .. والنتيجة هي:

IMG_1703

واضح الحفلة؟ كرتونة مقتولة تحتها وزغة أصغر من إصبعي الصغير، مثبتة بحقيبة (نفسها اللي خرجت منها الوزغة المرة الماضية) عشان ما تسقط الكرتونة وأشوف شكل الوزغة الميتة وأتقزز وأقشعر وأقرف ..

أقول لنفسي إيش دا؟ كيف كدا؟ ما أعرف، كل اللي أعرفه، جانب الخوف اللي بيآكلني أحتاج أتعلم أغلبه. الزبدة من كُل ما سبق، جرّب تعيش بعيد عن أهلك ومعارفك ودائرة راحتك، حتعيش مع نفسك مغامرت لا تُحسد عليها، لكن الأكيد حتتعلم وتستفيد وتتغير .. إن شاء الله للأحسن.

بالنسبة للخوف من الحشرات والزواحف وكل ما هو غير البشر، أحد عنده حلول عملية؟

شاركوني ..

تحديث:

بعد خمس دقائق من نشري للمدونة، اتصل علي أخي ضاحكًا، قرأ المدونة بالطبع! وبعد الكثير من الضحك والـ”طقطقة”، كان معي خطوةً خطوة، لتنظيف العملية الإجرامية التي ارتكبتها يداي، ٣ مناديل متينة، أبعد الشنطة، أميل الكرتون، أمسحه من أسفل بدون ما أفكر لأني مستحيل أحس بالوزغة كما يتهيأ لي، أطبق المنديل بحيث ما يبان لي اللي جواته وأرميه بحماسة في قمامة الشارع. أمسح الكرتون والأرض بديتول. والحمدلله! أصبحت غرفتي خالية من الوزغ ميتًا كان أو حيًا (إن شاء الله!)

كاوست: قطعة من العالم

كاوست حلمي منذ خمس سنوات، ليلة حفل تخرجي من الثانوية وصلني إيميل ترشيح لبرنامج الإبتعاث التابع لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية KAUST Gifted Students Program (KGSP)، وشاء الله ما يكون لي نصيب في البرنامج لأسباب شخصية. ودخلت جامعة أم القرى! واتخصصت إدارة الأعمال! وحلم كاوست بيبعد … لماذا كاوست؟ لأني أحب العلوم، أحب الفكر العلمي الراقي، لماذا بعدت؟ لأني اتخصصت إدارة أعمال حبًا، تخصص أبعد ما يكون عن العلوم والأبحاث والتقنية، ولأني دخلت أم القرى! الجامعة التي في غير التخصصات الدينية لا يحمل اسمها أي مكانة ولا يعطيك أولوية في شيء.

مرت السنوات، ودخلت مجال ريادة الأعمال، وسمعت عن مركز ريادة الأعمال في كاوست! واتذكرت الحلم، وجدت نفسي في ريادة الأعمال والإبتكار، كثير أناس يقولوا عليها فقاعة، وربما للبعض هي كذلك، لكن لي هي تجارة عريقة جدًا بدأت منذ عرف الإنسان البيع والشراء. الآن لها مسميات ومصطلحات معقدة كثيرة لكن أساسها بسيط وسليم ولابد منه في الحياة. اتخرجت من جامعتي وتخصصي، وبدأت رحلة البحث عن عمل، صفحة التوظيف في كاوست كانت من الصفحات أشيك عليها كل أسبوع بالقليل، اتوقع قدمت على وظيفتين غير مناسبة أعجبتني فقط لكي أنضم إلى كاوست!

وفي أحد أيام الخريف اللطيف، لقيت وظيفة في الموقع بمسمى Saudi Development Program، في تلك الفترة كنت أبحث عن برامج تدريب في الشركات اللي أهتم بيها أو تعجبني، فقلت لنفسي فرصة لو كان برنامج تدريب في كاوست!

فتحت الصفحة، لألاقي ببساطة أنه برنامج توظيف للسعوديين (أنا سعودية!) حديثي التخرج (لساتي متخرجة من كم شهر!)، لا يشترط خبرة (كل خبرتي أعمال جزئية وحرة!)، يشترط نسبة عالية (نسبتي عالية!) والمواقع المتاحة اثنين، وأحدهم في مركز ريادة الأعمال (مكان حلمي ومرادي بالضبط!) والحمدلله، الحمدلله بفضل الله كانت المعجزة اللي ربنا أنعم بيها علي. قدّمت على البرنامج وكل خطوة تتسهل، خطوات ومدة التقديم كانت طويلة جدًا، جدًا، جدًا. لكني الحمدلله وبفضل الله وصلت!

اليوم أكملت ١١ أسبوع ضمن فريق مركز ريادة الأعمال بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، الناس والأقارب يسألوني ايش شغلك؟ إيش تسوي في عملك؟ أو إيش مهامك ومسؤولياتك؟ عملي بإختصار إني أشتغل مع المشاريع الناشئة، تدريب، برامج مسرّعات، الكثير والكثير من الطلبة والروح الشبابية.

أكتر سؤال انسأله: كيف كاوست؟ تحسي نفسك كأنك برا صح؟ سينما، وستات يسوقوا السيارات، وشاطئ، ومافي حجاب. وكل ما سبق صحيح، لكن عندما تعيش في كاوست لأيام وأسابيع وأشهر وسنين، وتزور جدة ومكة كل أسبوع، تبدأ مع الوقت تلاحظ الفرق ليس بكبير إلا في عقول السكان!

ليست قضية للأمة سواقة الستات للسيارات، الستات بيسوقوا في كل مكان بالعالم دون أي مشاكل، المفترض نستغرب من عدم سواقتهم، وليس من سواقتهم في كاوست.

ما يفرق كثير أن الحجاب غير ملزم عند وجود سياسات للحشمة واللبس الرسمي الملائم للذوق العام ولمن الكل (تقريبًا) يحترم السياسات وإختلاف الثقافات لأن العقول الموجودة راقية تحترم الآخرين وتحترم الإختلاف.

والسينما، إذا ما كنت شخص مدمن أفلام وعندك رغبة تتفرج كل فيلم ينزل في السينما (وهي قليلة جدًا بالمناسبة، فيلمين كل أسبوعين) وغير أن الأفلام المختارة عائلية، فحتلاقي إنك تزور السينما مرتين إلى أربع مرات بالسنة لا أكثر.

والشاطئ؟ مقفل، وله أوقاته وسياساته، والحشمة مُلزمة على الجميع! وأعني الحشمة بالمعنى الذي لا يتخيله عقل الباحث عن ضدها.

ما لا يعرفه الناس عن كاوست “المتحررة”، أنها مبنية ومهيئة تمامًا للعمل، مكتبك يبعد عن بيتك خمس دقائق، ٢٠ دقيقة كأقصى حد بالباص البطيء، يسهل عليك أن تصل للعمل مبكرًا ولا تخرج إلا في ساعة متأخرة، يسهل عليك أن تُأجل غدائك لوقت متأخر، يسهل عليك أن تعمل في أيام نهاية الأسبوع لأنه ببساطة قد لا يوجد شيء آخر تقوم به!

أن تعمل وتسكن في كاوست لا يعني أنك مرفه، بل يعني أن كُل السبل قد سُخِّرَت لك لتعمل وتنتج وتنجز.

شخصيًا، أحببت وبشدة البيئة هنا، السياسات والقوانين، وكل المرافق المتاحة للعيش والحياة والترفيه.

لا أشعر مطلقًا أني خارج السعودية، ربما يبادر هذا الشعور من يزور كاوست مرة أو مرتين، لكن عندما تعيش فيها، وتفكر في الجوانب الأخرى منها، عندما تتأمل في النظام، في الترتيب، في الخدمات، في المرفق، في الأشخاص، وفي الإحسان! تجد أنها قطعة من مستقبل السعودية.

مرحبًا، أنا أروى

مرحبًا، أنا أروى

أحاول الكتابة منذ سنوات دون نتيجة مجدية، أحيانًا أنتج كتابيًا في أحيان نادرة. وفي أغلب الوقت تظل الأفكار تعصف وتدور في رأسي دون قدرة على إخراجها في نص مكتوب يُفهم!

أعمل في مجال المشاريع والإبتكار والمخاطرة واللاحدود، وأفكر مليون مرة ومرة قبل ان أتخذ أي خطوة، وأخاف من كل الإحتمالات المعقولة والغير ممكنة.

أمضي يومي بين قليل من العمل وكثير من التوهان، أتوقع أن ما أحاول فعله هنا مشاركة رحلتي في كل يوم، أعرف الوجهات التي أريد الوصول إليها.

•في عملي أجرب كل شيء.

•في صحتي أصبح دجاجة تنام مبكرًا وتتغذى بتوازن، وتمارس الكثير من الحركة

•في علمي وثقافتي اقرأ كثيرًا وكل يوم

•في شخصيتي أتطور لأكون أفضل من الأمس في هدوئي داخليًا، واسترخاء عقلي

•في علاقاتي أكتسب الجرأة وأتعلم كيف أتحدث مع الآخرين

•في هواياتي أكتب كل يوم لو جزءً بسيطًا، وأصوّر كل يوم

•في روتيني اليومي منجزة بتركيز

•في وقتي فعّالة

•في علاقتي مع نفسي رحيمة

•في علاقتي مع أهلي مبادرة ومحتوية

•في علاقتي مع ربي شاكرة، أوابة

هذه أهدافي، لن أصل لها كلها غدًا، ولن أعمل عليها جميعًا اليوم

خطوة صغيرة في كل مكان٬ حبة .. حبة … حبة

سأحاول أن أكتب .. لو كنت مهتمًا بشيء مما سبق،

تابع مدونتي، ستكون رحلة مدهشة

ادعوني استجب لكم

﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾

  • سورة غافر، آية ٦٠

كلنا نؤمن أن الله سميعٌ، مجيب الدعاء. وجميعنا نعرف هذه الآية بل ونحفظها عن ظهر قلب. فهل أنت عزيزي القارئ متيقنٌ حقًا بأن الله سيستجيب دعوتك؟

في فترات كثيرة، ولا سيما الأشهر الماضية كنت أدعو دعواتٍ مُحددة، هي بعيني مستحيلة الحدوث، لكني أعلم أن الله على كل شيء قدير، فكنتُ أدعو لعل وعسى أن يشملني الله برحمته وعطفه وأكون ممن يُقال لدعواتهم كن فتكون. في تلك الفترة التي كُنت أدعو فيها إذا جاء أحدهم وقال لي نعم ستتحقق أمنيتك ومطلبك، سيجد عندي ألف سبب وعذرٍ يجعل من تحقق أمنيتي مستحيل.

لكني الآن، اليوم أعيشُ أحد هذه المستحيلات! أحاول أن اهدأ قليلًا لأستشعر المعجزة، عظمة أن يحقق الله لك ما كنت تظنه مستحيلًا. كيف ترى بأم عينيك البشر يتغيرون والأحوال تتغير والأمور تتسهل وتتيسر، أن يُسخَّر الكون لك!

الشعور بأنك مميز بمافيه الكفاية ليُلان لك الحديد، ويصبح البشر مفاتيح لكل الأبواب المغلقة التي كانوا هم أقفالها.

خلال عامٍ واحدٍ فقط وربما أقل، ما كان ممنوع ومحرم ومستحيل، أصبح واقعًا مُتقبلًا مقبولًا.

كلنا مر بهذه المعجزة من قبل، على الأقل لمرة واحدة يذكرها. إن كُنت تعيش معجزتك الآن فالحمدلله عليها والله يزيدك من فضله، وإن كُنت تنتظر معجزتك، فاصبر .. وراجع يقينك.. اليقين هو كل شيء.

ليس هدفي مما كتبت ديني ولا روحاني، إنما هدفه التأمل. ولله في خلقه شؤون

الغش: إعترافٌ بالغباء

اليوم وقفتُ كمراقبة على إمتحان نهائي لأول مرة، لمدة ساعتين ونصف.

ساعتين ونصف مع تحدي أن تشغل نفسك وأنت واقفٍ، أو متنزه بين الصفوف. خلال الساعتين والنصف أكادُ أجزمُ أني فهمتُ تمامًا تصرف كل مراقبة رأيتها في حياتي: الملل الشديد! فاستخدام الجوالات غير مسموح لكيلا تتشتت الطالبات بالطبع. فتصبح وسيلة الترفيه المتوفرة هي التأمل في الطالبات وأشكالهن أثناء الإمتحان، أو محاولة إستراق النظر لأوراق الإمتحان لأرى ما المادة وما المحتوى العلمي. وأقصى تسلية أن أرى ما الأنماط التي يمكن أن أرسمها بحركتي بين الصفوف والطاولات.

ثم كانتِ الصدمة، حينما اكتشفنا طالبةً تغشُ من جوالها، وبصراحة؟ كان حدثًا مؤلمًا. أن تُخرج المُراقبة الجوال من يدي الطالبة وترفعه وتحدثها -مهما كان الصوتُ خافتًا- ثم تأخذ معلوماتها وتجعلها توقع على تقرير الغش، فضيحة بجلاجل! في تلك اللحظة تمنيت لو تنشق الأرض وتبتلعني وأنا أشاهد كُل ما يجري أمامي، لأني أتفهمُ تمامًا إهتمامها الشديد بالدرجات وإن لم يكن مُبررًا. أن تُخطأ أمر، وأن تكشفَ أمرٌ، أما أن تفضح فذلك أمرٌ آخر.

الغريب أن إكتشاف الغش أتى بعد فحصي للطالبات في صفوفي واطمئناني أنهن بريئات -والإمتحان أصعب وأطول من أن يضيعن الوقت في الإلتفاتِ يُمنةً ويُسرة-. غشُ الطالبة إعترافٌ منها أنها لا تثقُ في نفسها ومذاكرتها وفهمها . عندما يغشُ أحدٌ في الإمتحان فهو يقولُ بوضوحٍ: “أعتقد أني لستُ ذكيًا بما فيه الكفاية لأذاكر وأفهم ما فهمه وتعلمه الملايين غيري، لذلك سألجأ لطريقة السهلة وأعتمد على الوصول للدرجات بنقل المعلومة”.

وهو أمرٌ مُحزنٌ حقًا! فهل شخصٍ إذا بذل الجهد الصحيح سيتعلم ويفهم، وإن كان لدى الطالبة ظروفٌ منعتها من المذاكرة، فليس ذلك عذرٌ للغش! كونها لم تجد الوقت لتذاكر لا يعطيها الحق لإختصار الطريق الصعب على نفسها، فمن القناعة أن ترضى وتكتفي بما تستطيع فعله في ظلِ ظروفها أيًا كانت.

في نفسِ الإختبار دخلت طالبة متأخرة ٤٩ دقيقةً بسبب الطريق، كانت متوترة جدًا بالطبع وبدأت إمتحانها ويدها ترجف، وسلّمت ورقتها عند نهاية الورقة وقد بقي سؤال لم تحله، لكنها تقبلت أن تأخرها نتج عنه نقصها، حلّت في الباقي كما تستطيع وسلّمت أمرها لله.

كثيرًا ما نستهين بالغش، على الرغم من أنه يعكس مشكلاتٍ نفسيةٍ ومعنويةٍ وإيمانيةٍ لا يُستهان بها.

عزيزتي الطالبة وعزيزي الطالب، المرة القادمة فكّر قبل أن تغش أو تساعد في الغش، فأنتَ أذكى من أن تعتمد على غيرك في تحصيل درجات علمك.