دَفعَة

كُنتُ في جلسة مع مجموعة من السيدات التي يغبطهن الكثيرُ على حالهن، سيداتٌ ناجحاتٌ في مختلف جوانب حياتهن، وبمختلف التعاريف.

تم اقتراح أن يأتي الدور على كُل واحدةٍ لتشارك ما الذي تشكر الله عليه، أو تشعر بالعرفان لأجله. كثيرٌ منهن كُنَّ ممتناتٍ للتغييرات التي تدعم المرأة وتمكنها أكثر من قبل. 

وكان من المُلفتِ أن ذات المجموعة ذكرن دعم الناس من حولهنّ، سواء كانو عائلة، أو صديقات وبيئة محيطة، ومدى أهمية هذا الدعم في تمكينهن من الوصول لما وصلن إليه اليوم!

عزيزي القارئ، إن كُنت أبًا أو أمًا، أخًا أو أختًا، زوجًا أو زوجة، صديق أو صديقة، لا تبخل بدعمك لمن حولك، وخصوصًا، خصوصًا البنات.

لا أنسى المواقف الكثيرة التي وقف فيها معي أحدهم وكيف صنعت فارقًا في مسيرة حياتي اليوم. من خالٍ أوصلني لعملي، لأبٍ دعمني في حلمي، لأخٍ فهمني وشجعني، لأمٍ جادلت وأقنعت في الخفاء، لجدةٍ احتضنتني وفتحت لي أبواب، لأصدقاء واسوني وصبّروني، وآخرون علموني ودربوني، لمديرة وقدوة قررت أن ترى في إحتمالات. لكل منهم خطوة بل خطواتٍ وأثر.

لماذا أخص البنات؟ لأننا نحتاجُ الدعم والتمكين مع كل التغييرات من حولنا. ليس من السهلِ أن تتعلم اقتناص الفرصِ أو حتى التعرف عليها، أن تتعلم الإستقلالية والقوة النفسية لتواجه العالم بعد أن كُنت محميًا محفوظًا مخدومًا في البيت. أخي الذي يصغرني يملكُ من الخبرة في الحياة ما يزيدُ عن عمري لأنه “خرج للسوق من صغره”، لم أتعلم كيف أسدد فاتورة هاتف حتى تخرجتُ من الجامعة! (شكرًا لوالدي على الخطوة البسيطة لكن جوهرية لأتعلم أن هناك مصاريف متكررة يجبُ أن أحسب لها حسابًا، وأتذكر أن أدفعها!). 

اليوم بحمد الله أكملُ سنة وثلاثة أشهر منذ تعلمتُ سواقة السيارة، وأقودها بثقة لأن أحدًا قرر أن يستقطع من وقته ليعلمني أولى أساسيات قيادة السيارة، ثم أخذني لمواقف (بعيدة عن البشر) لأتعلم كيفية ركنها. وشخصٌ آخر قرر أن يخدعني “بس سوقي لهنا، كمان خمسة كيلومترات” لأجد نفسي بعدها في الخطِ السريع ولأقود السيارة بين مدينتين لأول مرة في حياتي. 

جميعنا نحتاجُ الدعم، إناثًا وذكورًا، قد يكون الدعم بمجرد الترك! أن تترك زوجتك أو أختك أو ابنتك دون عرقلة لتتبع شغفها وحلمها، ويترقى الدعم ليكون بالتمكين، والتقوية، قولًا وفعلًا.

أتمنى عزيزي القارئ أن تنهي قراءة هذه المقالة وتفكر بعدها من ستدعم اليوم، وغدًا وكل يومٍ. من قريب أو غريب. 

شكرًا لسارة، توأم عبير. لأن سؤالها عن المدونة قبل أسبوعين شجعني أن أقوى على بدأ تحدي بيني وبين نفسي أكتب كل يوم، أو يومًا بعد يوم. المهم أن أكتب.
وشكرًا لكل سيدة كانت موجودة في الجلسة، ألهمتوني مدونة اليوم

One thought on “دَفعَة

  1. كتاباتك تلمس القلب لأنها صادرة من قلب صادق
    خاض التجربة ولم يبخل بنشرها اتمنى انك تستمري على ها التحدي

مُشاركاتكم الحكي تُسعدني، فما تحوي عقولكم وتنتج أفكاركم مثيرٌ للإهتمام

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s