أي صديق تريدني أن أكون اليوم؟

من أشهر يراودني شعورٌ بالإحباط من أصدقاء مختلفين أحاول اخفاءه ودفنه بكل ما أوتيت من إرادة وقوة، ألديكم ذلك الصديق الذي لا يستطيع تمالك غضبه لدرجة الإضرار بنفسه وبكم؟ أو صديقٌ آخرٌ يستهلكُ نفسه في علاقاتِ تأخذ منه أكثر مما تعطيه؟ أو صديقٌ لا ينفكُ عن الشكوى من كل شيء. كم يثيرون غضبي وحنقي لأني أعلمُ أنهم أفضل من ذلك! (واضحٌ وجود مشكلة في التوقعات؟)

نقاشٌ في أحدِ الأيام عن الصداقة وأدوارها جعلني أتفكر، مع الأصدقاء السابق ذكرهم بالأعلى وغيرهم، كثيرًا ما نلعبُ دور المرشدِ الناصح، دور المربي الحريص، دور المُستشار الحكيم، سواءٌ طلبوا منا ذلك أم لا! حُبًا لهم وخوفًا عليهم، نلعبُ أدوارًا عدّةً وقد نُحمِّلُ أنفسنا مسؤولياتٍ تطوعًا من باب الحرصِ والرغبة في رؤيتهم سعداء.

من الطبيعي أن يضيق قلبي حزنًا بحالِ صديقي الذي يعيشُ حياتهُ بمأساويةِ مسلسلٍ درامي بائس، أن تُحرَق أعصابي على الذي يُضّيع وقته مع أناسٍ ينغصون عليه حياتهُ ٨٠٪ من الوقت ويسعدونه ٢٠٪. كل هذه المشاعر طبيعية، السؤال هو، ما الذي نفعله بها؟ 

الصداقة من أسمى العلاقات البشرية إذا لم تكن أسماها، فلا حدود لدور الصديق، ولا شروط له، فالصديق مرآة لصديقه بصدقه وحكمته، والصديق وقت الضيقِ بوقفاته ومساندته ودعمه، الصديق قد يصغرك سنًا وقد يكبرك قد يشاركك اهتماما أو نشاطًا أو مسارًا وقد يختلف عنك اختلافًا جذريًا، وبقدر ما قيل في الصداقةِ يظّلُ ليس بكافٍ. 

من سماتِ الصداقة الصدق، أن تكون صادقًا مع صديقك في رأيك وتواصلك، متجرّدًا من مصلحتك الشخصية، مُحبًا دون تشرّط. إذا كنت صادقة مع نفسي وراجعت صداقاتي، أجدُ أني غالبًا ما أتفادى الصدق في آرائي وتعليقاتي معهم، خوفًا من إيذائهم (في ظني)، خوفًا من تعدي حدودي معهم، خوفًا من فهمهم الخاطئ لي، الآن وأنا أكتبُ هذه الكلماتِ يتراءى لي أني أقل ممارسةً للصدقِ مما كنت أحسب، وأبرر ذلك لنفسي بافتراضات ومخاوف، فعلى أي أساس أقول لأحد الأصدقاءِ أني أراهُ يضيع وقته في مشروع الحالي والذي أحسبُ أنه يعمل عليه لأسباب خاطئة ومن الأفضل له أن يختصر على نفسه الوقت والجهدَ ويبدأُ مشروعه الآخر؟ بأي حقٍ أصارح صديقي بأن تشكيه الدائم يعودُ لضعفِ إدارته لوقته وبالتالي يستهلكُ منه عملهُ أكثر مما ينبغي وعليه أن يتعلم إدارة مهامه؟ يقودني ذلك لسؤال، أين الحد؟ متى ننصحُ أصدقاءنا ومتى ندعهم “يخبطون في الحيطة” ليتعلموا بأنفسهم ونقفُ عن قربٍ لتقديم المساعدة فقط عند الحاجة؟ من يحدد متى يكونون عند الحاجة؟ 

جميعُ إجاباتِ الأسئلة السابقة تعتمدُ على الصديق ذاته، ودرجة التواصل معه، لا توجد إجابة صحيحة وأخرى خاطئة، شخصيًا، أتمنى لو يكونُ جميعُ أصدقائي صادقين معي دون حكم، أن يتقبلوا اختلافي عنهم، واختلافِ بيئتي والتجارب التي أمر بها وبالتالي اختلاف تأثير هذه التجارب عليّ، في ذاتِ الوقتِ أتمنى أن يستوقفني أحدهم ليسألني: أأنتِ متأكدة مما تفعلين؟ من بابِ التوكيد وليس التشكيك. من باب الحرصِ وليس الحكم. 

في المقابل اتسائل، أي صديقٍ يا صديقي تريدني أن أكون اليوم؟ مستمعة فقط لأنك تحتاج أن تفرّغ أفكارك، أم أذنًا صاغية وعقلًا مستشارًا؟ أتريدني أن أتحدى قرارك أم أدعمك وأدعك تجرّب وحدك؟ أتحتاجني قريبةً منك أم على بعد خطوات؟ أتحتاجني رفيقًا وعقلًا يشاركك التفكير أم شريك تجربةٍ تتمنى خوضها؟

هل سبق وأن خضنا هذا النقاش مع أصدقاءنا؟ عن توقعاتنا من بعضنا؟ عن كيف نرى ونعرّف بعضنا لبعض؟ في الآونة الأخيرة وصلتني أخبار عن خلافات بين أصدقاء، كل مجموعة قصتهم مختلفة، لكن اللُبَّ واحدٌ، جميعهم قرروا الصمتَ بدلًا من الكلام، قرروا فقدان الأمل في العلاقة بدلًا من التفاهم والتواصل وتوضيح التوقعات!

السؤال الذي يطرحُ نفسه هو: ألم يئن للصداقة أن تأخذ حقها من الصدقِ والجهدِ؟

2 thoughts on “أي صديق تريدني أن أكون اليوم؟

  1. الصديق ليس من تجده فقط وقت الضيق ..
    فهو الشخص الذي يرتبط بك في السعادة والحزن ..
    شخص يرتبط بك عند أخطر قرار في حياتك حتى أتفه أمورك ..
    شخص يشاطرك الفكرة قبل أن تبوح بها ..
    شخص يمنحك القدرة على رؤية الأمور من منظور آخر ..
    إلى حد ما كنت شخصية ضعيفة جداً أتخبط مع الجميع لأصنع صديقاً لا يهم أهو بمقاس قلبي أم لا ولكن فقط لملىء الفراغ الذي كنت أحمله في صدري ..

    ولعلي أدركت الأمر مؤخراً أن ليس كل صديق وأن للصداقة مراحل كثيرة كنت اعتقد حقيقة أن الأمر كان من اختراعي ان أفرق بين صديق وآخر الى أن اطلعت مؤخراً على درجات الصداقة تيقنت حينها من تلك الفكرة التي استحوذت على جزء كبير من تعاملي مع من حولي ..

    أمتلك الآن عدداً أفخر به من الأصدقاء لكل شخص من بينهم ميزة لا أجدها إلا به .. إلا صديقاً واحداً جمع ما بينهم جميعاً ..

    صديق يأخذ بيدي .. يتحسس أموري دون تجريح .. يوبخني حين يضل بي الطريق .. صديق يسابقني للجنة .. صديق وإن طال الغياب يعود كما لو أنه لم يغيب .. صديق يحتمل ألون الطيف التي تعصف بي .. صديق يشاركني الأحلام والواقع .. صديق أتوكأ عليه ويتكئ علي ولا ننحني !

  2. وفِي رأيي أن القرار قرارك في صدقك مع صديقك أم لا !
    أحببت فكرة أن أخبر أصدقائي ما يرويدون سماعه مني ولكن كان الضرر أشد علي أذيت نفسي كي امنحهم شعوراً أفضل ..

    ولكن عندما تجردت من المجاملات وصدقت في كل كلمة وكل شعور سقطت الأقنعة وجدت نفسي حينها بين من أرادني بغبغاءً أردد له جمل الإعجاب والتربيت المقرفة وبين من أراد صديقاً يحاوره يشاطره و يوجه له وجهة نظر .. إن كانت خيراً عمل بها وإن لم ترقه عاد ليناقش الأمر لحل منطقي بين عقلين !!

    أن يكون لك صديق لا يعني وجود نسخة آخرى منك !

مُشاركاتكم الحكي تُسعدني، فما تحوي عقولكم وتنتج أفكاركم مثيرٌ للإهتمام

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s