الرياضة والملل

لستُ إنسانة رياضية، ولم أكن في صغري، على الرغم من كل أحلامي منذ الصغر بأن أتعلم السباحة والرماية وركوب الخيل والدراجة والجمباز وغيرها من الرياضات التي كانت ولا زالت تخطف بصري وقلبي دهشةً بجمالها والمستوى العالي من اللياقة والمهارة الذي تحتاجه.

قبل عدة سنوات ومن محاولاتي لتبني نمط حياة صحية، كنتُ أمارس الرياضة من مرة إلى مرتين في اليوم، وأعتني بغذائي ونومي وصحتي، استمر الأمر لأشهر إلى أن انشغلت مع آخر سنة جامعية وتوقفت، لا أذكر كيف ولا متى، لكني توقفت. مرت السنوات إلى أن انتقلت إلى مدينة جديدة، وفي تطلعي لبناء أسلوب حياة أفضل عدتُ أحاول ممارسة الرياضة والإلتزام بها كما قبل، لكن هيهات!

لسبب ما، في حين أن الرياضة قبلًا كانت تملئني حماسةً وطاقةً، أصبحت الآن ثقيلة ومملة جدًا، لا أرى لها نظامًا ولا طريقًا. كان حماسي لها عاليًا حتى أصلَ إلى أول آلة وابدأُ في التمرين، ليهبط هبوطًا حادًا وأعدّ الدقائق حتى ينتهي الوقت.

في محاولة للتخلص من الملل اتجهت للرياضات الخارجية، المشي السريع والهرولة صباحًا أو مساءً، لم تكن بذلك السوء لكني وجدتها أيضًا مملة إلى حدٍ كبير! ويصبح الإلتزام بها صعبٌ جدًا. قررت تجربة نوعٍ جديدٍ من الرياضة، لعل وعسى أن أستعيد شغف الحركة. اطلعت على جدول النادي لاستكشاف الخيارات الموجودة من التمارين الجماعية، يوغا، بووتكامب وغيرها. وبدأت بحضورها مرة أو اثنين في الأسبوع.

قبلًا كنتُ أحسب أن اليوغا مجرد حركات للإسترخاء والتأمل، ما اكتشفته أنها متشعبة وواسعة أكثر من ذلك بكثير، ولها أنواع متعددة والكثير منها صعبٌ جسديًا ويتطلب مني أشهر وسنواتٍ حتى أستطيع إجادة حركة واحدة! أعجبني التحدي، اليوغا لمن لم يمارسها قبلها هي رياضة “هادئة”، ستجدُ نفسك تتصبب عرقًا وأنت لم تركض أو تقفز، اكتشفت فيها عضلاتٍ لم أشعر بها من قبل في بدني، اكتشفت قدرة جسمي على التمطط، الإنحناء والإلتفاف والثبات بصور لم أتخيلها قبلًا. ممارستي لليوغا تغذّي فضولي في اكتشاف جسمي وقدراته، هذا وحده كان مدهشًا! أخدتُ أمارسها لأشهر مع مجموعة ومدربة، إلى أو وصلت لمرحلة أن حفظتُ الحركات والتسلسل ولم يعدُ الأمر فيه تحدي، فأخذت أبحث عن مجموعاتٍ أخرى حتى وجدتُ واحدةً في جدة كنتُ أذهب لها كل أسبوع. ولأن المجموعة كانت صغيرة، سهل عليها أن تعطي كل واحدة منها إهتمامًا لتصحح وضعيتها وطريقة انتقالها بين الحركات، أمرٌ مُدهش حيث تبدأ التمرين وأن تشعر أن عضلاتك صلبة متحجرة، وتنتهي وأنت تشعر بليونة ومرونة وخفّة لا مثيل لها.

لم ينتهي الأمر عند هذا الحد، من المبادئ التي حاولت تطويرها وتطبيقها في هذا العام، تجربة الأمنيات التي أخاف منها، كمثال، من أحلامي منذ الطفولة تعلم رياضات معينة والتركيز عليها، رياضات المضرب كالتنس والسكواش والطائرة ليست استثناءً، في صغري كانت عندي مشكلة في التوازن والتنسيق بين حركة اليد والعين، بكلماتٍ أخرى كان إمساكي للمضرب ومحاولة اللعب تعني الكثير من الإحراجات، فالكرة ستضرب فيَّ مئات المرات، وسأحاول بفشلٍ صدها دون جدوى، كنتُ طفلةً خرقاء إن صح التعبير، وكبريائي لم يكن يسمح لي أن أضع نفسي في هذا الموقف مرة أخرى. لكن هذه السنة قررتُ أن أكسر هذا الخوف والحاجز، وتيسر لي أن أجد مدربة لرياضة الريشة “badminton” لتعطيني دروسًا خصوصية وأطور من مهاراتي.

في البداية لم يكن الأمر سهلًا، ونعم كُنت أخاف من الكرة الريشة وأبتعد عن طريقها بدلًا من صدها، أحمد الله على المدربة طويلة البال واللطيفة، لم ألحظ منها مرة ضحكة أو ابتسامة أو تقليل من جهودي وتطوري، شيئًا فشيئًا تطورت مهارتي وحتى قدرتي على التنسيق بين ردات فعل يدي وما تراه عيني، وهو ما كنت أظنه لن يتحسن كثيرًا. في البداية بدأنا بتعلم الأساسيات، إلى أن اتقنتها ووصلنا الآن لمرحلة التطوير، زيادة السرعة، والخفة، والدقة. هذه المرحلة تلزمني أن أهتم بنفسي وأصنع برنامجًا آخر خارج ساعة الريشة، على سبيل المثال أحتاج إلى تطوير حركات قدمي وسرعتها عن طريق الجري لمدة ٣٠ دقيقة ٣ مرات بالأسبوع، بالإضافة إلى نط الحبل يوميًا لأعوّد قدمي أن تتحرك بخفة على أصابعي. أحتاج إلى زيادة قوة ضرب يدي عن طريق تمرين عضلات معينة في ذراعي وكتفي.

الفرق بين ممارستي للرياضة قبل سنتين والآن أنه أصبح لدي هدف! الرياضات تعطيك وجهةً تعملُ لأجلها، فتصبح ممارسة الرياضة للوصول لنتائج محددة ترى أثرها في مهارة تتقنها، وليس فقط أن ينزل وزنك أو تحافظ على شكل ما. الرياضة مفهومها أشمل من نادي ورفع أثقال وتمرين عضلات وتمارين قلبية، أذا أتيحت لك الفرصة جرّب أن تنظر لها كمهارة تكتسبها وتربي في شخصك التطوير المستمر، الإنضباط، الإستمرارية، بالإضافة إلى كونها تغيير لطيف ومنعش عن الدراسة والعمل، تزيد ثقتك بنفسك وتعرّفك على أناس أكثر من دائرة جديدة.

ما المهارة الرياضية التي تتمنى اكتسابها؟


2 thoughts on “الرياضة والملل

  1. في بدايه الامر كان لدي توجه وهو ان يصبح جسمي ذات شكل مرسوم مثل الممثلات لكن مع مرور الايام وحمل الاوزان والكلاسات الا تنعطي في النادي ويكون حماس المدربه عالي +صريخ ونحنا نبكي لكن اكتشفت مع الممارسه اصبح شي عادي وراح يختفي بعد انتهاء التمارين واحلى تمرين عندي البلانك

    1. الألم مصيره يروح، والأحلى لمن تستمتعي بالرحلة، الألم يعني تغيير وتطور وردة فعل جسمك للتخلص من الدهون، دي كلها أمور إيجابية!

Leave a Reply to Amnah Mandeely Cancel reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s