المحبطين المقربين

عزيزي القارئ، فضلًا عند متابعتك قراءة باقي الأسطر، ضع في بالك هدفًا .. أن تفهم بدلًا من أن تحكم وتحاول النصح، وإن كان بنيةٍ حسنةٍ.

حاول عندما تنتهي  من قراءة المقال أن تفكر هل سبق لك أن تعرضت لذات الشيء؟ أو لا قدر الله كُنت سببًا في تعرض شخصٍ آخر له؟ حاول أن تفكّر فيمن حولك، هل يتعرض أحدهم لذات الموقف؟ هل بيدك مساعدته؟

دعونا لمرة نحاول أن نفعل شيئًا بدلًا من إسداء النصح. فجميعنا نستطيع تقديم النصيحة الإيجابية، وفي الغالب مُتلقيها على علمٍ كاملٍ بها ولا يحتاجها.

بعد هذه المقدمة الطويلة الضرورية، دعوني أحكي لكم أنموذجًا لمواقف عدة، يتعرض لها الأكثرية كل يوم. ففي أحد أيام طقسنا الحارة، عادت فتاة ولنسمها خديجة إلى منزلها، خديجة في الصف الثالث الثانوي، وكانت تنتظر نتيجة اختبار القدرات بفارغ الصبر وبالغ القلق، فتحت موقع قياس لترى نتجيتها وتُصدم .. ٩٦. نعم خديجة طالبة موهوبة، عقلها نظيفٌ جدًا كما نطلق على الأذكياء في مجتمعنا. وشغفها العلمي واضحٌ للجميع من الكتب التي تقرأها والأفلام الوثائقية التي تشاهدها بنهم. صدمة خديجة بالنتيجة كانت إيجابية، فهي تُحلّق فرحًا، بهذه الدرجة بإذن الله مع نسبتها الدراسية ودرجة اختبار ا لتحصيلي العاليتين تستطيع دخول أي جامعة محلية أرادت، بل وتستطيع تحصيل منحة داخلية، بل وحتى تستطيع التقديم على المنح الخارجية، فهناك برنامج أرامكو، وسابك، وكاوست للإبتعاث الخارجي والكثير من الخيارات اللامحدودة. أسرعت خديجة تُخبر أهلها وأصدقاءها، وانهمرت عليها التهاني والتبريكات والتحصينات كيلا تُحسد. وفي خضم كُل هذا، لم تنسى خديجة أن تندفع إلى والدها مُهنئة إياه ليجيبها ببرود: “طيب ليش ما جبتي ١٠٠؟”

كانت صدمة خديجة الثانية بمثابة صفعة مؤلمة، فنتيجتها إحدى أعلى النتائج على مستوى الدولة، هي إحدى أقل قلائل الطلبة الذين تجاوزت درجتهم الـ ٩٠، بل والـ٩٥  في الاختبار المستحيل المسمى بالقدرات. فما الذي من الممكن أن يكون أفضل من هذا؟ ووالدها يعرفُ الإختبار وصعوبته، لكنه قرر أن يقلل من نتيجتها ويعتبرها متوقعة، وأنه لا غرابة، فلماذا تحتاج للتهنئة والتشجيع؟

هذا يا سادة هو الإحباط بعينه، عندما تُنجز المستحيل، ليأتي أحد أقرب الناس إليك مُلقيًا بكلمةٍ أو كلمتين تُدّمر إنجازك وكأن ما فعلته لا يُعتبر شيئًا.

كثيريون يتعرضون لهذه المواقف بشتى الطرق، قد تكون درجات اختبار ما، أو أي إنجاز. سيقول لك المثاليون أن عليك أن تسد أُذنيك عن النقد السلبي والتحطيم. لكن كيف لك أن لا تسمع عندما يكون المُحطّم والدك؟ أو والدتك؟ أو أحد أشقاءك؟ وربما أقرب أصدقاءك؟ والطامة الكبرى أنهم سيُبررون لك رأيهم وقولهم بأنه واقعية، أو يغلفونه غلافًا حُلوًا ليقولون لك أن هذا من إهتمامهم بك لتعرف نفسك ومنزلتك. من السهل أن نقول: “لا تدع المُحطمين يؤثرون عليك” لكن ليس من السهل أن تطبق ذلك على من وضعت فيهم ثقتك، أو من تنتظر منهم أن يفخروا بك. فليس من السهل على النفس أن تعمل جاهدًا لترفع رأس أحدهم، ثُم يأبى هو أن يُقدرك ويفخر بك! 

المُحزن، أن كُل شخص فينا يحتاج إلى الدعم والتشجيع بشدة، أجزم أننا تربينا وكبرنا في بيئة شرسة لا ترحم، بيئة تُصعّب علينا اليوم أن نعيش أصحاء نفسيًا وفكريًا. قد تستغرب من أشخاصٍ ناجحين ومنجزين يُعانون من نقص في ثقتهم في أنفسهم، وربما يصل بهم الحال إلى التشكيك في قدراتهم ومهاراتهم، بل والتشكيك في استحقاقهم للأفضل!

الهدف من هذا المقال عزيزي القارئ أن يدفعك إلى التفكر في ردات فعلك اتجاه إنجازات من حولك، إن كُنت أبًا أو أمًا، أخًا أو أختًا، أو صديقًا لأحدهم.. لا تكن أنت عُقدة مُحطّمة في حياته، كما كان آخرون كثيرون لك، ليكن دورك داعمًا، ومشجعًا، ومُمَكِّنًا، ثِق في من حولك .. وقدّرهم، فمن يدري، قد تكون سببًا في صنع شخصيةٍ ناجحة ويعود الفضل بعد الله لك في نجاحها.

مُشاركاتكم الحكي تُسعدني، فما تحوي عقولكم وتنتج أفكاركم مثيرٌ للإهتمام

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s