مذكرات حديثة تخرج | #١

يوم آخر من الفراغ يمضي، مرحلة ما بعد التخرج .. هي مرحلة صعبة، نعم قيل لي أنها صعبة. لكني لمن أتوقعها صعبةُ إلى هذا الحد، كان لدي تصورُ إيجابي عن صعوبتها، لكن نوع الصعوبة التي أواجهها الآن ليس إيجابيًا على الإطلاق.

توقعي الإيجابي لم يشمل نفسية مُرهقة، لم يشمل تصادمات عائلية، لم يشمل كل خيبات الأمل والتحطم، لم يشمل العوائق الذهنية اللامتناهية، لم يشمل أحاسيس السخط والتمرد والإختناق. توقعي لم يشمل ولا يحتمل كُل هذا، وربما لهذا السبب أعاني من صدمةٍ من نوعٍ  ما.

حسنٌ ما السيء في أن تتخرج؟

أولًا: الفراغ، أن تنتقل من شخصٍ يومه مليء بالجامعة، والأنشطة اللاصفية، والأعمال التطوعية، واللقاءات الإجتماعية إلى شخصٍ لا يملئ يومه أي شيء هو إنتقال صعب ولاسيما حينما يكون كُليًا ودفعةً واحدةً وليس تدريجيًا.

ثانيًا: الضياع، فأنت كمن في محيطٍ على مد البصر، أنت تعلم أن هناك برٌ ويابسةٌ في مكانٍ ما، لكنك لا تدري إن سبحت في أي اتجاه هل ستصل إلى ما تريد أم لا!

ثالثًا: سؤال الناس، فضولًا أو كياسةً، في كل الأحوال يظل يذكرك بما ينقصك، هل بحثت عن عمل؟ توظفت؟ م خططك؟ وليس من المقبول أن لا يكون لديك جواب أو أن لا ترغب في الإجابة عن أي من هذا.

رابعًا: شفقة الأهل، إهتمامًا بك ولطفًا منهم سيحاول من حولك من عائلتك وأصدقاءك دفعك نحو إتجاه ما، وساطة لوظيفة لا ترغب بها، إقتراحات لأمور ليست من مجال إهتمامك، وقد يصل الحال إلى عرض عملٍ يصل إلى بابك خصيصًا، وفيه كل الصفات التي تهرب منها، وكيف لك أن ترفض؟ و”ترفس نعمة ربنا” فهذه وظيفة وراتب جاهزين على طبق من ذهب، ولا يهم إن كانت لا تناسبك، لا يهم إن كنت ستكره نفسك وأنت تعمل فيها، فهي “نعمة”! وعليك أن تقدّرها. وهذا ما سيجعلك تشك في تعريف “النعمة”.

خامسًا: إنتظار فارس الأحلام، فيكفي أنك كطالبة اتجزت المرحلة الجامعية دون أن تتزوجي أما الآن وقد تخرجت فلابد ويجب أن تتزوجي في أقرب وقتٍ، فكل يومٍ يمضي في حياتك كعزباء بعد التخرج لابد وأن يعني أن هناك خلل أو أن بك علل، فكل فتاة لابد لها أن تتزوج أو تعمل، أولهما أولى، وثانيهما إضافة مستحبة لكن ينتهي السؤال عنها بحلول الأولى.

الكثير من التوقعات، والكثير من الضغط النفسي الذي يحول فترة ما بعد التخرج من فترة إعادة ترتيب للنفس ووضع للأهداف وتحديد للأولويات إلى مرحلة من الصراعين الداخلي والخارجي، ومرحلة توهان بدلًا من مرحلة إيجاد طريق. فرفقًا بالخريجين!

2 thoughts on “مذكرات حديثة تخرج | #١

  1. جدا حبيت المقال ويمثلني كثير مع اني لسع ماتخرجت بس حدسي دايما بيقولي وجدا رعب هذا اليوم ياليت لو في ملتقيات او حاجات ترجع الخريجين في اماكن فعلن بحاجة لها قبل مايتخذوا اي قرار سواء كان يخص وظيفة عادي او حياة شخصية يساعدهم ياخذوا قرار قبل مااحد يتخذ القرار عنهم لانو ذا الوقت مهم للمتخرجة

مُشاركاتكم الحكي تُسعدني، فما تحوي عقولكم وتنتج أفكاركم مثيرٌ للإهتمام

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s