البرنامج الصيفي للإبداع وريادة الاعمال بجامعة أم القرى 2014 !

بدأت أشك أن بيني وبين لقب مفهوم السفير “شيء”. وبـ”شيء” أعني أمرٌ غير قابلٍ للتعريف ولا التفسير.

منذُ صغري وأنا عجبُ من سفير البلاد، ماذا يفعل، وأهمية دوره. وعندما كبرتُ أكثر، لفت إنتباهي سفراءُ السلام والحب والأطفال واليونيسف .. إلخ. وكثرتهم. لم أكن أفهم ما أهمية أن يقف وجه مألوف للناس أمام شعارٍ يجهلوه متحدثًا عن معضلة ما.

لكني كُنت أتعجب منهم! رغم أني ما زلتُ لا أعرف ما الذي يفعلونه بالضبط.

قبل عدة أشهر –تبدو وكأنها عام الآن – عندما علّق أ.أسامة نتو لي قائلًا “اعينك سفيرة لمسرّع الأعمال” بالطبع كانت بادرة لطيفة في رأيي لكني لم أستوعب أنه “شيء” وأعني بشيء هنا أمر مهم له توابعه وتوقعاته.

لذا من الطبيعي جدًا أن أنسى أن أعرّف بنفسي قائلة” أنا أروى شفي سفيرة مسرع الأعمال” في كُل مكان، رغم أني كتبته في تعريفي لنفسي في تويتر حتى لا أنسى. فكما يبدو هذا “الشيء” أثار زعل فلان وفلان! لا تُسيئوا فهمي، فأنا شاكرة والحمد لله لكل شيء هنا، لكني لم أستوعب كبره أو تأثيره، وأحمد الله أن ما جعل أ.أسامة يعطيني لقب “السفير” هو شيء أفعله – كُنت ولا زلت – بتلقائية تامة، حتى دفع ذلك ابن عمي لسؤالي “كم يعطوكي مسرع الأعمال على كُل تغريدة تعملي لها إعادة تغريد؟” !

 في كُل ما سبق أتحدثُ عن عدم إستيعابي لكل الهالة المحيطة بكوني سفيرة لمسرّع الأعمال وأنا لم أصل للبِ حديث هذه المدونة بعد!

في العام السابق وفي بداية الصيف أشتركت إحدى صديقاتي العزيزات –واللاتي أتوقع لهن مستقبلًا مبهرًا- في رحلة مع الجامعة إلى لندن. كانت الرحلة لأسبوعين تشمل الكثير من ورشات العمل عن ريادة الأعمال والإبداع وزيارة الجامعات العريقة هناك وحاضنات وحدائق الأعمال فيها. وكانت هذه أول مرة أسمع فيها عن البرنامج الصيفي لدعم الإبداع وريادة الأعمال في جامعتي، جامعة أم القرى – والذي ظهر لاحقًا أنها الرحلة الأولى ومن الطبيعي جدًا أني لم أسمع عنها قبلًا -.

عزمتُ حينها أن أقدّم على الرحلة في العام القادم. وانتهينا.

في أحد أيام ورشات مسرّع الأعمال وصلنا – ما تبين الآن أنه إشاعة – خبر إلغاء البرنامج الصيفي للطالبات. ثم خبر آخر بإلغاء البرنامج الصيفي بأكمله، لكن وقع هذه الإشاعة لم يدوم.

في يوم التصفيات ما قبل النهائية للدفعة الثانية من مسرّع الأعمال. أحد الأخبار الجميلة جدًا التي أُعلنت أنه من شروط الإنضمام للبرنامج الصيفي – والذي تأكد حدوثه – أن يكون المتقدم مشتركًا أو خريجًا في برنامج مسرّع الأعمال، وهذا الشرط يساوي أن يكون لديك براءة إختراع، أو أن تكون فائزًا بإحدى جوائز الإختراع والبحث العلمي .. إلخ.

عندما أعلن عن فتح باب التسجيل في البرنامج على تويتر، أطلعتُ على الموقع بكل ما فيه من الفيلم الوثائقي الخاص برحلة لندن 2013، إلى آلية التسجيل، وبدأتُ بملئ نموذج التسجيل بالفعل لولا أن المستندات والوثائق المطلوبة –والتي لم يوضح في بداية النموذج أنها مطلوبة- كان ينقصني صورٌ منها. لا أدري كم مرة قمتُ بتعبئة النموذج ولغيت الطلب.

عندما فاتحتُ والدي بالموضوع في أول مرة مخبرة إياه بشروط التقديم والمعلومات المطلوبة قال لي ضاحكًا “وجميعها متوفرة فيك، أعلم، لكني لن أذهب معكِ فلا شيء أفعلهُ هناك” – والذي بالمناسبة ليس صحيحًا إطلاقًا لكنه ما زال غير مقتنع. كانت هذه أول مرة أوقن أنه قد أنضم للمشارك. فرصتي ليست ضيئلة تمامًا.

أقتنع والدي –نصف إقتناع- بعد تدخل والدتي وأخي – جزاهما الله عني كُل الخير -. ومع ذلك لم أكمل نموذج التسجيل.

كانت الفترة المتاحة للتسجيل طويلة، فساهم التناسي، والتأجيل في عدم إتمامي لأوراقي والنماذج المطلوبة. حتى آخر أسبوع للتسجيل.

في أخر أسبوع حدث كُل شيء، من تشغيل أخي لآلة التصوير، وإتمامي لأوراق والدي، وحتى إستلامي لبطاقتي الجامعية أخيرًا بعد إنتظار سنتين! كُل هذه التسهيلات زادت من حماسي للإنضمام للبرنامج، في اليوم قبل الأخير لموعد التسجيل عندما برزت السيرة مع والدي رفض رفضًا قاطعًا.

خبت حماسي تمامًا. وحتى أخر يوم للتسجيل، لا أعرفُ ما الذي دفعني – والأوراق جميعها جاهزة، وقد حفظتُ أماكن المعلومات من عدد المرات التي ملئت فيها نموذج التسجيل – بعد الساعة 11 مساءً، أكملتُ النموذج وأرسلتهُ بتمام الساعة 12 عشرة ليلًا! حدث كُل هذا يوم الخميس العشرين من مارس.

يوم السبت صباحًا موعدُ سفري لإجازة عائلية.

بعد وصولنا للمطار وفي طريقنا للفندق وصلني إتصالٌ من رقم غريب، ولعدم مناسبة الوقت لفعل أي شيء لم أرد.

لأني شخصٌ تشكل المواقع الاجتماعية وطرق التواصل الإليكترونية جزءً كبيرًا من حياته لم أستطع إلا أن “أُشّيك” عليها كلها بعد ساعات السفر، حينها رأيت رسالة من د.فواز سعد – والذي تبين أنه صاحب الرقم الغريب – يعرفني بنفسه ويوضح ضرورة الإتصال. ثلاثٌ من صديقاتي تم قبولهن في البرنامج الصيفي للإبداع وريادة الأعمال وكن يقلن حينها أنهن تليقن إتصالًا من د.فواز. لم أحتاج للعبقرية لأعرف وقتها أن هذا الإتصال يحمل نبأ قبولي في البرنامج.

 بعد قرابة الساعتين أعاد د. فواز الإتصال، ونحنُ ما زلنا في الطريق، هُنا أخذ مني والدي رقمه وحدثه بنفسه. عادةً كان ذلك ليصل إلى مركز الغضب في عقلي وبسرعة. مع رفضِ والدي للذهاب معي كنت مشغولة في البحث عن بدائل – لن أذكرهم هنا حتى لو قدر الله أن يطلعوا على هذه المدرجة لا أريد لأحد أن يرمقني في يوم ما بنظرة لوم لأني لم أطلب منه مرافقتي- تحدث والدي مع د. فواز واتفقا على أن يرافقني أخي البراء في هذه الرحلة. لا أعرف كيف تم الاتفاق وقر كُنت متأكدة تمامًا أنه لن يحصل! لكن الحمد لله. وجود أخي معي يضيف للرحلة كلها عمقًا آخر.

ولأن تدويناتي عن هذه الرحلة ستشمل بالتأكيد حكايته كذلك، فلأعرفكم به من الآن! أخي البراء، مهتمٌ بالتقنية والبرمجيات كثيرًا، مشارك في مسابقات البحوث العلمية، الإبتكار، والروبوت، عاشق لعلمِ الفلكِ والفيزياء الفلكية. وهو الآن في صدد تأسيس مشروع مع زميله يهتمُ بمساعدة وإحتضان المخترعين الشباب. وأعتقدُ – والله أعلم – أن حماسه لمرافقتي في الرحلة يتجاوز حماسي الشخصي، هذا وحماسي أنا وصل للسماء أو شيءٌ من هذا القبيل.

البرنامج الصيفي هذا العام سيكون لليابان بإذن الله. ولمدة عشرة أيام فقط.

من المفترض أننا سمثل جامعتنا كـ” سفراء للإبداع وريادة الأعمال” في زيارة لمعاهد الإبتكار وريادة الأعمال وحاضنات الأعمال وحدائق الجامعات ومعارض الإبتكار والإبداع .. إلخ.

وإتباعًا لنصيحة أحدهم سأحتفظ بالطاقة والحماس لوقتِ الرحلة حتى لا تنضب – رغم أنه أمرٌ مشكوك فيه -.

كُل ما يشغلُ بالي حاليًا هو أني سأضطرُ إلى الغياب عن مسرعِ الأعمال لعشرة أيامٍ كاملة، وفي هذه العشرة الأيام ستفوتني إحدى أهم المراحل.

وإلى الآن ما زلتُ لا أكادُ أصدق أن هذه الرحلة ستتم، لذا سأحاول أن لا أتحدث عنها حتى أكون في المطار وبوابة الرحلة أمامي، فمن يدري ما قد يحدث قبلها!

وإلى ذلك الحين، اسمي القصير ذا الأربع أحرف لا يحتملُ ألقابًا أو أي إضافات له. ولا علاقة لهذا بتقدير النفسِ إطلاقًا .. إنما كُل شيء يبدو أجمل من أن يكون واقعًا – ولست أحاول أن أكون سلبية هنا إطلاقًا!-.

2 thoughts on “البرنامج الصيفي للإبداع وريادة الاعمال بجامعة أم القرى 2014 !

مُشاركاتكم الحكي تُسعدني، فما تحوي عقولكم وتنتج أفكاركم مثيرٌ للإهتمام

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s