يوم في حضرة التوتر – مقابلات مسرّع الأعمال ٣

يوم مقابلتي الشخصية في مسرّع الأعمال للدفعة الثانية -أتصدقون أنه مضى عليها ما يزيد على الأربعة أشهر؟!- كان يوم سبتٍ، وكان آخر يومٍ في المقابلات الشخصية. تمامًا مثل هذا السبت! قبل أمس، حينما باشرتُ ولأول مرة مهامي كفرد من فريق عمل الدفعة الثالثة -الكلمات تعطي وزنًا للمعنى أثقل من الواقع فلا حاجة للإنبهار حقًا- صُدمتُ عند وصولي بوجود قرابة الثلاثين آنسة وسيدة في الموقع، ماشاء الله الحماس والتوتر أضافوا على الجو ثقل! لم أكن أعرف أن لنفسيات الحاضرين هذا التأثير فحتى درجة حرارة الغرفة وافقتهم!
بين إدخالي لجميع المتقدمات القاعة ومحاولة تهدأتهنّ وإستيعابي أني شخصيًا أحتاج أن ألتقط أنفاسي، نسيت تمامًا أن أعرّف بنفسي، أعتدتُ على المكان أكثر مما يجبُ فحتى إختلاف الأشخاص لم يذكرني بأساسيات اللقاء! على اية حال، كان الخطة بسيطة جدًا وكالتالي، هُناك ثلاث مراحل، القاعة المدرّجة والتي يجلسُ فيها جميع المتقدمات، الساحة «قاعة الإنتظار» التي يتهيأ فيها من قربت مقابلتهم، وقاعة المقابلة الشخصية. التصنيف أتاح لي وبسهولة التعرف على شخصيات المتقدمات بتركيز وأريحية أكبر، ومحاولة دعمهن معنويًا قبل المقابلة. وهذا ما حاولتُ فعله طوال فترة المقابلات الشخصية.
في كُل مرة أفتح باب القاعة يغلبُ الصمت على المتقدمات -في إحدى المرات أحسستُ وكأني كائنٌ مُرعب!-، بدعوتهن للجلوس في الساحة أو «قاعة الإنتظار» كما أستخدمت حينها، تتاح لي الفرصة في أغلب الأوقات في التعرف على الشخصيات، سواء من خلال الحديث المباشر معهنّ وعن أفكارهنّ أو ملاحظة ردات الفعل قبل وبعد المقابلة. الأغلبية العظمى دخلت في حالة شديدة من التوتر وخرجت في حالة من الإرتياح والسعادة، ولم يساعد إطلاقًا مشاركة المنتهيات من المقابلة لتجربتهن مع من تبقى في القاعة من المنتظرات، أيقنت حينها أن الإنسان يصدقُ ويفعلُ ما يريد فعله، فالمتوتر سيبقى متوترًا ما دام لن يصدقُ عدم جدوى التوتر! فمن التوتر لم تقبل إلا ثلاث متقدمات أن تشاركنّ أفكارهن معي ومع الحاضرات -قبل بدأ المقابلات-، وعلى الرغم من متابعة بعضهنّ للهاشتاق والتغريدات على تويتر إلا أن تفاعلهنّ لا يُذكر! رؤية ردات فعل المتقدمات على تغريدات وتعليقات المدربين كانت لحظات ظريفة جدًا بالمناسبة فلم أكن أتصور أن مستوى التوتر يُمكن أن يزيد عما كان عليه، لكن هذا ما حصل!

في قاعة الإنتظار قابلتُ الشخصية الحيوية التي تعالج توترها بالتحدث مع أي أحد وحتى طلب حضنٍ من شخصٍ غريب! -لا مانع عندي إطلاقًا بالمناسبة بل على الرحب والسعة-، فهناك التي تدخلُ للمقابلة بثقة وتخرجُ بثقة وإبتسامة أكبر. وهناك من تدخل بتوتر شديد وتخرجُ متنفسة الصعداء وكأن حمل الجبال قد رفع عن كتفيها، وهناك من تخفي توترها داخلها فإما تجلسُ ساكنة منتظرة أو تقيس مساحة الغرفة جيئة وذهابًا. بعضُ الشخصيات تنقل التوتر بمجرد الوقوف جنبها، وشخصياتُ أخرى تودُ لو تحضنها طوعًا، وأخرى تصنعُ بلبلة قبل المقابلة وبعدها، وشخصيات تخفي توترها بالتظاهر بعدم الإهتمام، وشخصيات وصل معها التوتر أنها تبكي بعد إنتهاء المقابلة فرحًا وراحةً! -كانت حالة تستحق الهشتقة!-
الأظرف من كُل هذا هو ملاحظة كيفية فهم وتقبل كُل شخصية لما قيل لها من ملحوظات!!
فمن تُمدح وتخرج بوجه عبوس ظانة أنها لن تقبل بسبب ما قيل لها لأنها فهمتهُ كذم، وأخرى أُعطيت ملاحظات تطويرية وفهمتها كرفض، أما المُحير من كُل هؤلاء هي من تُمدح، وتُعطى ملاحظاتٍ تطويرية وتخرج بشخصية المحارب المجادل -رُبما كان علينا أنا وأ.أبرار أن نوضح حينها أن لا علاقة لنا بما قيل في الداخل، يكفي أننا لا نعرفه أساسًا!-. حال المتقدمات يحكي كثيرًا عن أسباب تقدمهن للتسجيل في مسرّع الأعمال، من الحديث معهن تنوعت كثيرًا المعرفة بالبرنامج! فمنهن من تظنُ أن البرنامج سيوفر لها ما تحتاجه من خبراء، وأخرى تظنُ أن البرنامج سينفذ لها مشروعها -كان بعضنا يظن كذلك أيضًا في بداية الدفعات السابقة- بصراحة حاولتُ أن أنقلُ بحديثي معهنّ جانبًا كبيرًا من الواقع، تحدثتُ معهنْ عن جدية البرنامج، عن آلية عمله، عن الورشات، عن التصفيات، عن التدريب، عن دور البرنامج والموجهين .. إلخ. وضح ذلك لي أنه ورغم شهرة البرنامج ووصول أخباره لشريحة كبيرة من الناس، ما زالت المعلومات ناقصة للعامة، طرحت عليّ الكثير من الأسئلة التي لا يستطيع الإجابة عليها إلا من حضر البرنامج وورشاته. لكن كانت مجموعة كبيرة من المتقدمات على علمٍ كافٍ بصلب وأصل البرنامج، وهذا وحده كافٍ إلى حدٍ ما في رأيي.
هُناك شخصيات أتوقع وبشدة أن أراها في الدفعة الثالثة، أوجه وأسماء تركت إنطباعًا قويًا، وهناك أشخاص آخرون سنراهم في الدفعة الرابعة بإذن الله، هُناك أشخاص أتوقع رؤيتهم في خارج مسرّع الأعمال في يوم ما، وشخصيات أخرى لا أتوقع أن أراها إطلاقًا.
حضرتُ يومًا واحدًا من أيام المقابلات الشخصية وماشاء الله هناك شخصيات كثيرة قوية وأفكار مبهرة فعلًا، الله يكون بعون المحكمين مهمتهم في هذه الدفعة أصعب من قبل -والله أعلم-. فمستوى التميز الذي شهدهُ آخر يوم للمقابلات الشخصية جدًا عالٍ.

بالنسبة لي كانت تجربة جديدة جدًا، أدركت صعوبة تخزين المعلومات لأكثر من خمس دقائق بسبب ازدحامها! -أعتذر من كُل متقدمة سألتها عن إسمها أو فكرتها عدد لا متناهي من المرات-،  لكن الحمدلله في النهاية ومع آخر ١٠ متقدمات استطعت ربط الاسم بالشكل وبرقم الترتيب -كان يبدو كإنجازٍ حينها!-. كان «جو» وبيئة المكان بيئة بشرية ترتكز على الشخصيات تمامًا، فكان لقاء كُل هؤلاء والتعامل معهم والتعرف عليهم ولو ببساطة تجربة جميلة.
ما استفدته شخصيًا من ذلك اليوم قد يُختصر في التالي:
١. عندما يُقرر الأخ العزيز أن يتم إيقاظة ٨:١٥ فهذا تشفير لـ «أيقظيني من ٧:٤٥ ليعمل عقلي عند حلول ٨:١٥ وبالتالي أستطيع إيصالك في الموعد».
٢. حالة الشخص عند التوتر لا يؤخذ عليها أي شيء -بمعنى ممكن الإنسان يعمل أي حاجة ما تعكس شخصيته-
٣. لو قدّر لي مقابلة مشتركي الدفعة الثالثة ومنهم من قابلت في يوم السبت سأرى منهم جانبًا آخر تمامًا أروع مما رأيته.
٤. أنا وأ.أبرار -ما زلت حائرة في إعطاءها مسمى معين فعملها فعليًا أكثر من التنظيم- لو لم ننجح في ريادة الأعمال فلنا مستقبل بإذن الله في إعلانات معجون الأسنان.
٥. ما خلف الكواليس من أعمال قد يتم أمام عينيك دون أن تلاحظه. لا أدري أيُحسبُ كميزة أم أنه أمر طبيعي.

٦. فائدة حفظ المعلومات الأساسية (الهاشتاق، حسابات المدربين، إيميل البرنامج، إيميل الملكية الفكرية .. إلخ) في توفير الوقت!

لا أريدُ تكرار كلمة استمتعت كثيرًا لكني فعلًا إستمتعت بالتجربة، ليس فقط لأن التجربة بحد ذاتها جميلة، بل لأن ما يحيط بالتجربة بمعنى الهدف والهوية والكيان الذي ظلل عملي جميعها تتناسب مع ما أودُ شخصيًا عمله مستقبلًا بإذن الله، ومن يدري ما الذي قد يحدثُ في المستقبل. والله ييسر الخير للجميع.

مُشاركاتكم الحكي تُسعدني، فما تحوي عقولكم وتنتج أفكاركم مثيرٌ للإهتمام

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s