مسرّع الأعمال ١٠

‫فكرة أني أكتبُ الآن عن ورشة عمل رقم «١٠»، وأن الباقي من الورشات أقل بكثير مما مضى فكرة مثيرة للرعب إلى حدٍ ما!‬
‫فكما أتضح، أن تحيا في بيئة تتشارك معها في الإهتمامات والتجربة التي تمرون بها جميعًا في آن واحد يعني أن تعتاد على البيئة والأشخاص بسرعة، وعمق وكأن لنا عامًا وليس شهرًا!‬
‫دوام الحال من المحال، قولُ كثيرٌ ما يغيب عن بالنا فنأخذ حالنا وكأنه ثابتٌ من المُسلّمات وليس وضعًا مؤقتًا سيتغير بعد حين.‬
‫من المثير للإهتمام أن اقرأ تدويناتي وألاحظ التغيير الذي تركه كُل أسبوع فيّ من الناحية الإيجابية، رغم كُل السلبيات ما زال عوامُ التغييرات إيجابيًا والحمدلله.‬
‫لكني سأترك كُل هذا لمدرجة أخرى لاحقًا لأنها تحتاجُ إلى «جلسة مُحترمة».‬
‫ما حدث يوم الأربعاء ١١ ديسمبر ٢٠١٣ ‬
‫كان يومًا ظريفًا من ناحية إثبات أنه مهما كان الإنسان مُنظمًا أو يحاول أن يكون منظمًا وملتزمًا بالمواعيد وغيره، ترتيب الأولويات عاملٌ فعاليته تطغى على أي شيء آخر. كانت لدينا ورشة قصيرة من ٥-٩ مساءً تسبقها جلسة توجيه ٤-٥، ويوم الخميس الصباح من ٩-١٢ ظهرًا كان موعدُ عرضٍ مشاريع الدفعة الأولى على المستثمرين، وبعدها ١-٢ ظهرًا حفلُ تخرجِ الدفعة الأولى بحضور مدير الجامعة.‬
‫صادف هذا اليوم كذلك قرار والدي بالنزول إلى الحرم «من المفترض أن نزوره من يوم الاثنين! لكن للتأجيل والتسويف تأثيرهما»، من المُفترض أن لا يكون لدي دوام في الجامعة يوم الأربعاء، لكن ولتأخرنا في مادة المحاسبة كان لدي ساعتين إضافيتيين ١٠-١٢، ليس هذا فقط، بل اتفقنا مجموعة من صديقاتي وأنا على التجمع لساعتين في بيت إحدانا لبدأ مذاكرة المادة ذاتها تجهزًا للإمتحانات النهائية. لذا كان جدولي يوم الأربعاء كالتالي:‬
‫٨-٩:٣٠ مذاكرة جماعية.‬
‫١٠-١٢ محاضرة محاسبة.‬
‫١٢-١ انتظار السائق.‬
‫١-٢ إخراج أختي من الروضة والذهاب للحرم.‬
‫٢-٤ زيارة الحرم.‬
‫٤-٥ الطريق لمسرع الأعمال‬
‫٥-٩ مسرّع الأعمال.‬
‫٩-١٠ العودة للمنزل والنوم.‬
‫بالطبع لم تجري الأمور هكذا بالدقيقة والثانية، بعضها زاد وآخر نقص، لكنه كان يومًا كاملًا خارج المنزل، بملابس الجامعة منذ ٨ صباحًا وحتى ١٠ مساءً! والحمدلله على اليوم الجميل جدًا الذي كان.‬
‫بدأت ورشة عمل يوم الأربعاء بإيميل حول الساعة ٤ مساءً يخبرنا بتأجيل موعد جلسة التوجيه لساعة أخرى لظروف خارجة عن الإرادة، وصلتُ إلى مقر الورشة قبل الساعة ٥ مساءً بقليل لأجد زائرتين ذلك اليوم، أولهما مروة، زميلتي في كلية إدارة الأعمال -وأول العشرة الذين تعهدتُ بتشجيعهم للإنضمام للبرنامج-. والأخرى عهد، صديقتي العزيزة التي أكتشفتُ يوم الخميس الماضي أنها شريكة إحدى المُشاركات في البرنامج لكن التسجيل فاتها فلم تستطع حضور أي ورشة قبل اليوم.‬
‫رؤية وجهين جميلين كفيلٌ بمحو كُل ضيق إو إنزعاج من عدمِ تجهيز «الشبكة» التي من المفترض أن تصل بيننا وبين الشباب والمدربين. ساعةٌ أخرى ضائعة، وقد حدث.‬
‫بدأنا الورشة بعد صلاة المغرب، كان لدينا موضوعان، أولهما ورشة عن الملكية الفكرية من مكتب حماية الملكية الفكرية في الجامعة، وثانيهما عرض للنماذج الأولية التي لم تُعرض من قبل.‬
‫ورشة حماية الملكية الفكرية وحدها كانت مثيرٌ للإهتمام جدًا، ما لفت نظري أن مكتب حماية الملكية الفكرية في أم القرى يأخد ما قدره ٥١٪ من ملكية الفكرة، و ٤٩٪ يأخذها المُخترع أو المُبتكر!‬
‫وهي النسبة الأعلى بين كُلِ المكاتب وهي غيرُ عادلة في رأيي، مُبررة بأن المكتب يتعامل مع أفضل مكتب محاماة في العالم في وادي سيليكون في الولايات المتحدة! في إحدى الشرائح كان شرحٌ لمُميزات مكتب حماية الملكية الفكرية في جامعة أم القرى، وفي رأس الشريحة كالميزة الأولى «أن لجامعة أم القرى وموقعها الإستراتيجي في مكة المكرمة اسمُ ومكانة مميزة»، ما وددتُ قوله وقتها لكن جرأتي لم تمتد لأفعل أنه: (حقٌ للموقع الذي تسكنهُ الجامعة أن تقدم أفضل الخدمات والصلات مع أفضل المكاتب في العالم مع حفظ الحق الأعلى للمخترع والمبتكر لأن في هذا «إحسان» وهو ما تمثله «مكة» «وأم القرى»).‬
‫المميز في هذه الورشة هو عدد مرات إنقطاع الصوت والصورة، وخصوصًا الصوت، فالعرض عند الشباب وتُنقل الصورة لنا بكاميرا مثبتة على وسط شاشة العرض، إذا تحرك المقدم قليلًا لليمين أو اليسار يخرج من الصورة، ليست المشكلة هنا، بل المشكلة أن عدم رؤيتنا للمدرب يعني أننا لا نعلمُ متى انقطع الصوت ومتى هناك نقاش يدور بين الشباب -نعم لا يوجد عدد مايكرفونات كاف لنستطيع سماع مناقشة الشباب مع المدرب- وكثيرًا ما حصلت أن ينقطع الصوت ولا نعرف إلا من تحرك الشريحة ونطلبُ حينها إعادة كُلِ ما قيل. أكان من المُفترض أن تستمر ورشة العمل هذه ساعة تقريبًا؟ استمرت لساعة ونصف بسبب الأعطال التقنية هذه وغيرها.‬
‫ما أستفدته من ورشة الملكية الفكرية هو أن الحصول على براءة الإختراع يستغرق ١٤+ شهرًا، وقد تزيدُ إلى أجلٍ غير مُحدد إعتمادًا على نوع الإختراع ومجاله وتفاصيل ملفهِ .. إلخ.‬
‫وأن ملكية الفكرة تحفظ لمدة ٢٠ عامًا فقط، بعد هذا تصبحُ ملكًا للجميع! -نقطة تستحق التعمق في الإطلاع حقيقة-‬
‫،‬
‫بعدها كان عرض النماذج الأولية لبقية المشاريع، سألتُ المهندس ياسر حينها سؤالًا تمنيتُ بعد إجابته لو استفسرتُ عنه من قبل!‬
‫رغم كُل تطبيقاتي على النموذج الأولي، ومعرفتي لكيفية تطبيقه في البحوث العلمية، يبدو أني لم أفهم بدرجة شمولية كيفية تطبيقه في المشاريع التجارية. فما عرفتهُ حينها أن سؤال البروتوتايب والبروتوتايب بأكمله يتلعق فقط بالجزء التنفيذي من المشروع، بمعنى كُل مرحلة من تنفيذ المشروع وإختبارها للتأكد من صلاحيتها وفعاليتها بالطريقة المطلوبة، هذا هو البروتوتايب. ووقتها فهمتُ تعليق المهندس ياسر في أول ورشة عن البروتوتايب حينما قال: «ولدي تحفظ على مصطلح النموذج الأولي كترجمة للبروتوتايب لأنه غير دقيق». فمصطلح نموذج أولي يعني «نموذج» «ابتدائي» رغم أن البروتوتايب قد لا يحتاج أن يكون نموذجًا من الأساس إنما دراسة تُطبق أو معلومة تُبحث وتستخرج.‬
‫من إجابته على سؤالي وعرض باقي المشاريع حينها اتضح لي أننا -أغلبيتنا وليس جميعنا- ركّزنا على صنع «نموذج» لمشاريعنا، أكثر من إختبار هذا النموذج والذي كان هو البروتوتايب الفعلي لأغلبيتنا. هذا رأيي الشخصي بالطبع والله أعلم في كُلِ الأحوال.‬
‫مشروعٌ أثار إهتمامي بشدة يوم الأربعاء هو مشروع الأخت عبير، يهدف ببساطة إلى تحويل مشروع والدتها إلى «ماركة محلية». مشروع والدتها جدًا جميل ماشاء الله، ومشروعها أجمل. اسأل الله لهما التوفيق وأتمنى بشدة أن أرى نتاج المشروع في السوق قريبًا جدًا.‬

مُشاركاتكم الحكي تُسعدني، فما تحوي عقولكم وتنتج أفكاركم مثيرٌ للإهتمام

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s