مسرع الأعمال – جلسة التوجيه #١

جلسة التوجيه كانت يوم الثلاثاء ٢٦ نوفمبر، ٢٠١٣ الموافق، ٢٣ محرم ١٤٣٥
فكرة جلسات التوجيه بإختصار هي لقاء فردي مع أحد المدربين لمناقشة الفكرة وبلورتها ووضع النقاط على الأحرف، مشروعي مع المُدرّبة أ.هبة قاضي، تحدد موعد الجلسة التوجيهية لكامل مجموعتها يوم الثلاثاء من ١٠ صباحًا إلى ٢ ظهرًا في معهد الإبتكار وريادة الأعمال في مقرِ الزاهر- جامعة أم القرى، من حسنِ حظي أن يوم الثلاثاء دوامي في مقر العزيزية – جامعة أم القرى من ٨ صباحًا إلى ١:٤٠ ظهرًا! وآخر محاضرة ذات الـ ١٠٠ دقيقة تبدأ بإختبار قصير «لحسن حظي»، لكن الله بارك لي في الوقت فما بين الإعتذار بعد ساعة من المحاضرة والعودة لمنزلي للصلاة -في المقر حيثُ أدرس لا تتوفر مساحة مهيئة للصلاة ونظافة المبنى بأكمله مشكوك فيها مع الأسف- وصولي للزاهر مع زحمة الخروج من الجامعة والسيارة المعطلة عند مدخل قاعة الجوهرة كُل هذا لم يستغرق ساعة والحمدلله. قبل أن ابدأ في وصفِ الجلسة أحتاج أن أشكر وبشدة الإخلاص في العمل والتفاني الذي يجعلُ شخصًا يبقى ساعتين إضافتيين فوق وقته المُحدد من أجل أن يساعد أعضاد فريقه في إنجاز ما يحتاجون غير مُظهرٍ لأدنى علامات التعبِ أو الإرهاقِ، وجود هذه الصفة وحدها مُلهم ومُثير للإعجاب -ما شاء الله :)-.
جلسة الإلهام .. الذي حدث عندُ وصولي إلى المكتب -ويا سبحان الله- وجدتُ أديل تناقشُ مشروعها، وفاطمة لم تبدأ بعد، وسأكون أنا بعدهما! ثلاثة من «الرباعي الإلهامي» -اسمنا الجديد من إبتكار فتون- في مكان واحد، كان إنطباعًا جميلًا رؤية جانب «الطالبة الجامعية» من صديقاتي -وإن كانت أديل مُستثناة-.
سأتحدث قليلًا عن جلسة أديل لأن ما حصل فيها -من وجهة نظري- مثير للإهتمام بشدة، ذكرتُ قبلًا أن أديل شخصية إنسانية بحتة، ما حصل في جلسة استشارتها مع أ.هبة وببساطة هو تأكيد لهذه النقطة. أديل مقتنعة بما تريد تقديمه، بالصورة التي تريد تقديمها، وهي مؤمنة بنجاح فكرتها، من الجهة الأخرى كانت أ.هبة تنظر للفكرة من منظور «كيف نحولها إلى مشروع تجاري؟» يستدعي ذلك تطبيق الكثير -والكثير- من التغييرات التي ستميل مسار ووجهة المشروع. أديل لا تحبُ أن ترفض فكرة أو تقول لشخصٍ لا ولاسيما إن كانت تكن الكثير من الإحترام والحب لهذا الشخص .. فتوافق، وتناقش قليلًا، ثم تُضيف إقتراحًا هو صورة أخرى لما تريده من البداية، كحلقة تجدُ نفسك في بدايتها كُلما ظننت أنك وصلت النهاية. لم يكن من الصعب تخمين أن شخصية أديل ليست تجارية -وأعذريني يا صديقتي- فسيأتي وقتٌ وستحتاج أديل -وكثيرون غيرها- إلى من يُدير مشاريعهم ليستيطعوا هُم تركيز كامل جهودهم وطاقتهم في تطوير الفكرة وتنفيذها وتحقيق هدف المشروع ورسالته.
ما استفدته من جلسة أديل مع أ.هبة هو أن المُهم هو التركيز على الهدف، على الدافع، على المفهوم والفكرة التي جعلتني أفكر في هذا المشروع، ففي أحيانٍ كثيرة ما يخدمُ فكرتي وهدفي ومفهومي قد يكونُ صورة أخرى للمشروع، ولا مانع من ذلك إطلاقًا بل على العكس. فلا يوجد شيء أفضل من مشروعٍ يحقق الهدف الرئيسي متلائمًا مع كُل العوامل وأساسيات المشاريع التجارية.
،
جلسة فاطمة كانت تختلف، فمحتوى مشروع فاطمة يخدمُ هدفها الرئيسي بفعالية، لكن كيفية تقديم المشروع وصورته النهائية هو ما تطور، تغيير بعض صفات وخصائص المشروع وإن كانت في صورته الظاهرة فقط -حذفًا أو إضافة- إحساس مُرعبٌ بعض الشيء، لأننا كأصحاب للأفكار ما وضعنا فيها مميزاته وتفاصيلها إلا لأننا نرغبُ في أن يعطي المشروع العام إنطباعًا معينًا وفائدة نخافُ فقدانها إن تغيرت المميزات والخصائص. ما أدركته من جلسة فاطمة أن ما نعمل عليه الآن هو المشروع في طوره الأول، الطور الذي سيُطبق أولًا -بإذن الله- وسنعمل على نجاحه حتى يصلَ إلى مركزٍ معينٍ في السوق وفي قلوبِ الناس يَسمَحُ لنا بعدها برفعه إلى طوره الثاني، ثم الثالث، والرابع .. فالمشاريع لا تبقى كما أُنشئت بل يجب أن تتطور وتتجدد بكل صورة ممكنة حول محورها الأساسي وهو هدفها ومفهومها. بهذا الإدراك اطمئن قلبي، فلا أستطيع وصف مقدار القلق والتوتر الذي أحسستُ به وأنا ألاحظ صديقتاي ونقاشهما، هل سأضطر إلى تغيير فكرتي؟ هل سأضطر إلى تغيير خاصية محورية فيها؟ لكن قلقي هذا لم يكن له أصل ولا صحة، وجوده جعلني أدرك أنه قد حان وقتُ رمي المخاوف عن ظهري، عقلي يحتاج تركيزه الذي يُهدر في القلق والتوتر، أي تركيز إضافي أستطيع إضافته في عملي على المشروع سيُسهّل علي إنجاز المزيد والمزيد.
فاطمة فكرتها رائعة ما شاء الله، أشتعل حماسي لمشروعها بعد حديثها مع أ.هبة أكثر مما سبق، بل وصل بي الحد إلى تخييل الصورة النهائية للمشروع، تخيلته على أرض الواقع كيف سيكون! -بالمناسبة فاطمة مُستعدة أكون شريكتك في المشروع في أي وقت إنتِ بس آمري ‪:‬D‪-‬
،
جاء وقتُ مناقشة فكرتي ومشروعي! أديل ذهبت بعد إنتهاءها وفاطمة لديها مُحاضرة عليها اللحاق بها، وإلى الآن لم أخبر صديقاتي عن مشروعي بالتفصيل! لستُ أجيد التحدث عنه حقيقة ويبدو لي أني صورته في مخيلتي بكل تفاصيله وما زلتُ أناضلُ لأحول الصورة إلى كلمات ونقاط مفهومة، وما زلتُ أجيب بجملة مُقتضبة عندما تسألني إحدى المُشاركات عن مشروعي ليس لأني لا أريدُ إخبارها بل لأني لم أجد الوصف الصحيح والأمثل بعد! وبعد مناقشتي مع أ.هبة أصبحتُ أتمنى أكثر أن أستطيع مناقشة فكرتي مع أشخاص معينين أو أن أطبّق عليها أحد التمارين، لأن الفكرة عندما يُنظر لها من منظور وعقلية مختلفة قد تتطور وتنضج بشكل لا يمكن توقعه، وأنا أريد لفكرتي أن تكون قوية من جميع الجهات، والجوانب والأركان.
بدأت بطرح فكرتي على أ.هبة من عقلي، وبدأنا بهذا شبكات الأفكار والإقتراحات والتطويرات، لو كانت أفكارنا ستصنع شبكة لكانت أعقد وأكثر تشعبًا من شبكة العنكبوت، لكن النتيجة والحمدلله كانت رائعة، تطورت الفكرة كثيرًا، وأستطعتُ تصورها بشكل أكبر وعملي أكثر. لن أحاول أن أنقل بعض الأفكار التي طُرحت أو نُوقشت أثناء لقائنا لأني وببساطة محضة لن أستطيع، لكني سأحاول نقل ما أستفدته وأستلهمته من جلستي «الرايقة» مع أ.هبة.
أول درس استفدته كان أن أستثمر الوقت الحالي في الإنجاز، جد جديد من مهام؟ أنجزه في أول فرصة أو في وقته إن استطعت لأن ذلك سيضمن لك إنجاز العمل وعدم تأجيله.
ثاني درس كان فائدة العلاقات، فلكل مشروع ظهر اسم شخص أو اثنين يملكان مشاريع مُشابهة ستفيدنا وقد نُفيدها، -من سوء حظي إنتهاء بطارية الجوال وعدم استطاعتي الحصول على الأرقام وقتها-، لم أكتب ملاحظة بالحصول عليها وقتها، وجاء يوم اللقاء «الأربعاء» ونسيتُ أخذ الأرقام، حتى تذكرتها بالأمس! لذا هذا درسٌ يستحق التطبيق.
درسٌ مهمٌ جدًا تعلمتهُ من مناقشتنا .. مشروعي يُمثلني، في النهاية هو بنت أفكاري، ولكي يُصبح المشروع فريدًا عليّ أن أضع نفسي فيه، شخصيتي وفكري وأسلوبي وثقافتي يجبُ أن تظهر في مشروعي، لأن كُل إنسان فريدٌ من نوعه بطريقته الخاصة، فبدلًا من أن أحاول أن أجعل مشروعي يشبه مشروعًا آخر أو أطبق فيه خطة مشروع ما ينتمي لشخص آخر تظهرُ فيه شخصيته الفريدة التي إذا طبقتها أنا في مشروعي ستبدو مبتذلة، لمَ لا أجعل مشروعي يعكسني؟ بداية بالهوية العربية التي لابد ويجبُ أن تظهر في الاسم، إلى فكري وحتى أسلوبي الشخصي.
كمية الإستفادة الهائلة التي استفدتها من مناقشة مشروعي مع أ.هبة والحمدلله تجعلني أتمنى لو أستطيع مناقشته مع جميع المدربين، فحتمًا الإقتراحات والأفكار ستلهمني أفكارًا وإقتراحات أخرى قد تكون ميزة تنافسية مُبهرة تُضاف لمشروعي، ولاسيما مع تباين الشخصيات وطريقة التفكير بين مدربينا الأربعة الله يحميهم.
انتهينا من اللقاء حوالي الساعة ٤ عصرًا، وحجم الإرهاق الذي نزل علي عجيب، وكأني كُنتُ أُمارس جهدًا بدنيًا شديدًا!
لكن جلسة التوجيه أو «جلسة الإلهام» كما أحببتُ تسميتها كانت تطبيقًا رائعًا لكل ما تعلمناه واستفدناه في الورشات السابقة بخصوص الفكرة وصقلها. لو ثبتت هذه الجلسة كلقاء أسبوعي فأجزم أن الفائدة ستكون أكبر، لأنه مهما كان إعتمادنا على أنفسنا في البحث والقراءة والإطلاع ومحاولات التطبيق، تبقى الإستشارة عامودًا مهمًا لا يمكن الإستغناء عنه.

طبعًا لا توجد مدرجة كاملة دون ذكر الأعضاء الأربعة للـ “رباعي الإلهامي”، لكن جلسة فتون مع أ.هبة كانت عبر سكايب في وقت آخر، لذا لا أملك أي فكرة عن كيف كان نقاشها بالضبط، ومهما سألت فتون فلن تعطيك أكثر مما تريد أن تعطيك من إجابة، لذا لا حظ لي في التفاصيل، إلا أنها والحمدلله وضحت لها فكرة مشروعها وهدفه أكثر من قبل، رُبما عليّ أن أطالب ثلاثتهن بكتابة تجاربهنّ الشخصية كذلك لتتضح التجربة من منظورهم الشخصي وليس من منظوري فقط! وبهذا وصل أربعتنا والحمدلله إلى اليابسة، وثبتت بسلام .. إلى الآن.

2 thoughts on “مسرع الأعمال – جلسة التوجيه #١

  1. مع بدايات الصباح كنت مرهقة ومتخوفة من مناقشة فكرتي ، حتي اني اضطررت الي تأجيل الجلسة حتي وقت الظهيره ، بمجرد رؤيتك ورؤيت اديل ، اطمئن فؤادي الصغير ، بصدق كأنكن صديقاتي منذ الصغر ♡♡♡♡♥

  2. ضحكت كثيراً ..على الجزء الذي ذكرتي به سؤالك عما جرى في لقائي مع أ.هبة .. عدم تفصيلي للأحداث ليس إلا فشلاً أواجهه كثيراً في التعبير عن كل شيء يخصني ليس إلا ، بالرغم من إجادتي فن الثرثرة والحديث في أي شيء آخر. فكان وصفك بقول “لن تعطيك اكثر مما تريد أن تعطيك من إجابة” أضحكني جداً ففشلي أصبح ملحوظاً

مُشاركاتكم الحكي تُسعدني، فما تحوي عقولكم وتنتج أفكاركم مثيرٌ للإهتمام

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s