مسرع الأعمال ٥

ما أحاول إيصاله وتوثيقه في تدويناتي عن برنامج مسرّع الأعمال هو التغيير الذي تشهده نفسي، التغيير الفكري والنفسي وتأثيرهما على حياتي بأكملها، الفرق الشاسع بين مدرجاتي السابقة ومدرجات مسرّع الأعمال وحدها تحكي الكثير. البرنامج يدفعك لتغيير حياتك متحديًا إياك حتى أقصى حدودك. من الجميل والمُبهر أن تعرف أن حدودك أبعد مما تظن، وأن بإمكانك إنجاز المزيد، والمزيد، والمزيد.
يجعلني ذلك أعتقدُ إعتقادًا جازمًا بأن كُل حدودي وهم، لا تزيد عن مخاوف من مواقف أو ملاحظات قديمة صنعت حواجز أظنُ إن تعديتها سأهلَك بطريقة أو بأخرى. رُبما يوضح كُل هذا سبب شعوري بهرم روحي أحيانًا. لأن الخوف ضدُ كُل ما يعني «الشباب»، الشباب يعني الجرأة والقوة والحياة. أن تكون شابًا يعني أن تملئ جوفك طاقة العمل والإنجاز دون أن تنضب! ومن المُبكر والمُبكر جدًا أن تشعر روح لم تكمل الـ ٢٠ عامًا في هذه الحياة بالهَرَمِ والعَجَزِ فقط لأنها تعوز الجرأة على الحياة.
مسرّع الأعمال برنامج يتحدى طاقتك وروحك الشبابية، يتحدى جرأتك وعزمك على الإنجاز وإصرارك عليه، فالأمر ليس له علاقة بمقدار الوقت المتوفر بين يديك أو المساحة المتوفرة في عقلك، إنما كمية التغيير التي أنت مستعدٌ لإتمامها من أجل أن تتطور، كم ساعة ترفيه ستتخلى عنها كلعبة، فيلم، مسلسل أو حتى قراءة رواية من أجل أن تعمل على ورقة مشروعك وتطوير فكرتك والتخطيط لنموذج مشروعك.
عاملٌ آخر يصنعُ فرقًا هو، هل تريد أن تتغير؟ أم أنك مقتنع أنك لا تحتاج للتغيير لتنجز. في رأيي هذا أول خطأ.
يوم السبت ٢٣ نوفمبر ٢٠١٣ كان الجلسة الخامسة في مسرع الأعمال، ورشة العمل الخامسة! ما يعني أننا في أسبوعنا الثالث، أشعر وكأننا أمضينا أكثير من هذا الوقت، الظريف في الموضوع أن والدي العزيز سألني بالأمس «انتهيتي من مسرّع الأعمال؟» وصُدم قليلًا عندما أخبرته أن مدة البرنامج ثلاثة أشهر وما زلنا في الشهر الأول، وحقيقة أحاول أن لا أفكر كم من خطة سأخربها على عائلتي بسبب إلتزامي في نهاية الأسبوع «السبت» بدوام كامل، وأحاول جاهدة أن لا أفكر أن زيارة هادئة للمدينة قد تضيع علي .. لكن ما قلت، لن أفكر في هذه الأمور، سأركز فقط على الحاضر الجميل.
حسنًا، يوم السبت .. كان يومًا ظريفًا، يبدو أن الجميع تأخر فيه صباحًا بما أني وصلت قرابة ٨:٤٠ ووجدت أقل من ١٠ مشتركات وثلاثيّ لم يصل بعد!
مع الأسف حصل الكثير من التأخير، لم نبدأ البرنامج إلا قرابة ١٠ مع أ.هبة، وورشة العمل بدأت حوالي ١١ صباحًا.
المُثير للإهتمام -بالنسبة لي- هو تكويني وثلاثي المرح لفريق عند القيام بالتطبيقات والتمارين، وهو شيء لم نفعله منذ ثاني لقاء، عملنا مع بعضنا على مشروعين في التمرنين، الأول مشروع أديل، والثاني مشروع فتون، التطبيق الأول كان في نقطة تسعير المنتجات -أو الخدمات في حالة مشروع أديل- وهنا عليّ أن أحكي عن أديل ومن هي أديل لأستطيع أن أعطيها حقها عندما أحكي عن ما حدث. أديل هي روح الطفولة البريئة والعاطفة الجياشة والطيبة الشديدة ما شاء الله – ولا أزكي على الله أحد-، وأديل مُعجبة جدًا بفكرة مشروع «البيك» وكيف أنه جمع بين الجودة في المنتج وإنخفاض السعر، فأصبحت شريحة المستهلكين عنده عوام الناس لتوفر سعر الوجبة في يد الجميع. من هذا المنطلق يقوم مشروع أديل على الترفيه المفيد لعامة الناس، لا أبالغ عندما أقول أنه أخدنا ٢٠ دقيقة وأكثر نحاول أن نقنع أديل بوضع أسعار تؤمن لها ربحًا -وإن قل-، كانت المشكلة أن الخدمات التي ستقدمها جميعها تقع في مستوى الخدمات عالية التكلفة لأنها تعتمد على العلم والمورد البشري الخبير بصورة كبيرة. ما أستوعبناه وقتها أنه رغم هدف أديل النبيل إلا أن الفئة الكادحة أصحاب الأجور المنخفضة جدًا لن يبحثو عن الترفيه لأنهم ببساطة لا يقدرون على سعره، فكانت الخطة هي البحث عن بدائل تحقق غرض أديل في مساعدة الطبقة الكادحة والفقيرة وتوفير الترفيه والفائدة لهم، فبدلًا من أن يكون سوقها المستهدف هم هذه الفئة، لماذا لا يكونون هُم الفئة الرابحة من المشروع؟ أخذنا مطعم «البيك» كمثال مرة أخرى، فعن كُل وجبة يخرج ريال واحد كصدقة، الريال لن يصنع فارقًا للشخص المُشتري، ولن يصنع فارقًا كبيرًا جدًا للشركة في أرباحها، لكنه سيمثل فرقًا وسيؤثر كثيرًا في الطبقة الكادحة التي ستستقبل مجموع هذا الريال. لذا تحية حب وإحترام للبيك وشركته وأصحابها. والله ييسر لأديل تقوية قلبها وتأسيس مشروعها فعلًا ليس فقط لأنها صديقتي أو لأن مشروعها رائع وجميل، بل وكذلك التأثير والنتيجة الإيجابية التي سيحدثها في المجتمع بإذن الله ستكون جميلة جدًا، مع الأسف لم يسمح الوقت لأديل بعرض التطبيق على فكرتها.
التمرين الثاني طبقناه على مشروع فتون، الجميل في فتون أنها تعرف ما تريد من مشروعها وكيف تغير وتطور في فكرتها مع كُل عائق طارئ، فترة تطبيق المشروع كان مع إستراحة الغداء، النقاش الذي فُتح وقتها كان رائعًا، ذكرتُ أن فتون متعمقة في فهم مشروعها لأن تطبيق التمرين عليه لم يأخذ دقائق ولم تحتج منا الكثير من الإضافات أو التعديلات ماشاء الله. لكن النقاش الذي فتح -والذي لا أذكر موضوعه حقيقة إلا أنه كان تكملة بطريقة أو بأخرى لنقاش الصباح الذي فتحناه عن الإسلام وكيف أننا في تعليمنا -وحتى الجامعي- نُدّرس أن علينا أن نعبد الله، ثم نحبه، ثم نعرفه، رغم أن المعادلة الصحيحة تقوم على المعرفة، الحب، ثم العبادة .. والدليل على ذلك نجده في حديثي الإسلام، فهم يقرؤن عن الله عز وجّل حتى يعرفوه فيحبوه ثم يعبدوه حبًا ورغبة وليس عادة وروتينًا- النقاش أسعدني كثيرًا ليس فقط لدرجة عمقه أو روعة ما قيل فيه، بل لأنه بالنقاشات الجانبية العميقة ازدادت معرفتنا لبعضنا ولتشابه آراءنا وأفكارنا، في نقطة ما من ورشة العمل أحسست بالقليل -والقليل جدًا- من الشفقة على اثنين من المشاركات اللاتي حاولن مشاركتنا في عمل التمارين، فيبدو أن أربعتنا نعمل بتزامن ووتر أفكارنا يبدو لنا منطقيًا وتفاعلنا ممتاز وكل هذا رائع، لكن للشخص الغريب يبدو وكأنه غير قادر على الإنسجام أو الإندماج، شعرت بالأسف فعلًا من مرة لأخرى حاولتُ أن أشركهن معنا لكن لم تكن النتيجة فعّالة. كُل ما حصل يوم السبت بين أربعتنا جعلتني أدعو الله أن نرى مشاريعنا الأربعة في المرحلة الأخيرة، والأهم .. أن نراها على أرض الواقع ناجحة بإذن الله.
هل ذكرتُ أني أتمنى لو لدينا فكرة مشروع خامسة نعمل عليها معًا؟ رُبما نسيت، لكني أعتقد أنه من الطبيعي جدًا أن نتمنى ذلك.
في نهاية الورشة طرح أ.أسامة سؤالًا مُشعلًا للحماس إن صح لي التعبير، «هل أنت مستعد لرحلة صناعة أول تجربة؟» كُتب في أعلى الشريحة، وسؤال آخر في أسفلها «هل هذا فعلًا ما تريد أن تفعله وتفخر به وتكرس حياتك له؟» في ملاحظتي كُنت أدون السؤالين والأسئلة بينهما وأجيب بـ «نعم، نعم،نعم،نعم،نعم»، إن كان في قلبي شك أو تردد من قبلُ فكله اختفى والحمدلله. والتغريدة المُرتجلة التي نشرتها وقتها تحكي الكثير عن المشاعر التي طغت عليّ وقتها.
‎‫(« إدارة الأعمال ما أحب فعله وما أجيد، ما أنوي تكريس حياتي له، تخصصي وما أتخيل نفسي أفعل حتى مماتي بإذن الله – أرْوَى – ArwaShafi@»)‬
وصلنا إلى المرحلة التي تفضح فيها الأفكار نفسها، هل الفكرة جاهزة لتصبح مشروعًا؟ هل صاحب الفكرة يستطيع أن يحول فكرته لمشروع تجاري؟ هل يملك صاحب الفكرة عقلًا تجاريًا أم تنفيذيًا؟ هل في الفكرة إحتمالات للتطبيق أم أن موعدها ليس الآن؟
بدأت بعض الفرق تُجمّع، وبدأت الإحراجات تظهر، كأن يفقد أحدهم الأمل في فكرته ويُهملها باحثًا عن فكرة أخرى تعجبه عارضًا على صاحبها الشراكة واضعًا إياه في موقف صعب؟ الصعب أن تضع نفسك مكان هذا الشخص، لو كنت مكانهُ فستريد من صاحب المشروع أن يوافق، لكن وأنت في موقف صاحب المشروع ستتردد وبشدة عندما لا تجدُ قيمة يضيفها هذا الشخص لفكرتك ومشروعك. هُنا تظهر مهارة رائعة ومفيدة للغاية، كيف ترفض الناس بلباقة تجعلهم يوافقون على الرفض بابتسامة ورضا! هي مهارة أرغب وبشدة في تطويرها لأنها ستفيدني بالتأكيد. رغم أني لم أتعرض لهذا الموقف شخصيًا إلى الآن، يعملُ على ذلك حقيقة أني إلى الآن لم أحدث أحدًا -بجانب مستشاري- عن تفاصيل فكرتي، رُبما لأنها وحتى الأسبوع الماضي كانت تتبلور وتصقل نفسها في عقلي، ومن حينها وإلى الآن ترسمُ نفسها قطعة، قطعة!
في مشروعي حاليًا أن عضو الفريق الوحيد، لأني ببساطة لم أجد أحدًا يشاركني! -باستثناء ثلاثيّ الجميل وجلسات الإلهام التي سـ «أدبسهم» فيها معي قريبًا- ما زلتُ أبحث عمن سيُبهرني كفاية لأعرف أن الفكرة تحتاجه!
يظهرُ لكل من يقرأ لي أو يراني أن حماسي لمسرّع الأعمال وصل لعنان السماء، ورُبما علي أن لا أعقد الكثير من الآمال لكي لا أحطّم، رُبما .. لكني إن لم أربط كُل شغفي ومشاعري بما أعمل قد أندم -وغالبًا سأندم- في يوم ما أنه رُبما إن قدمتُ أكثر، إن أعطيت من شغفي أكثر كُنتُ سأصل .. وبالنسبة لي ألم الندم اسوأ بكثير من ألم الفشل، لأن الفشل يعني أني حاولتُ، وعرفتُ سبب الخطأ ومكمنه، لكن الندم يعني الإستسلام عند نقطة أو حد معين، يعني أني سأظل طوال الحياتي اتسائل ما كان سيحدث؟ ما المجهول؟ أقدّر وأتفهّم مخاوف والدي وإن كُنتُ أختلف عنه في طريقة التعامل معها. ما نتفق عليه هو .. ما الخطة البديلة؟ للفكرة؟ للبرنامج؟ لكل شيء؟ هذا وحده، موضوع يستحق التفكير المطوّل فيه.

سؤال ظريف خطر لي وأنا في منتصف كتابتي للمقال، كم مرة ذكرت اسم «مسرّع الأعمال» ؟

عبارة علقت بذاكرتي من اللقاء:
‫-‬ «فكرتك اليوم ممكن تفشل، لكن لا يعني أنك فاشل! فالمفكر يستطيع صناعة الكثير من الأفكار الأخرى – أسامة نتو»
ألاحظُ أني نسيت أن أذكر هدف الورشة، ما زلنا نعمل على الفكرة وإبتكارها، ونتجهز لبدء مرحلة تحويل الفكرة إلى نموذج واقعي.

لا أحب عادة أن أطلب منكم التعليق، لكني يهمني وبشدة معرفة الأفكار التي تخطر على بالكم أثناء قراءتكم لأفكاري 🙂 سأنتظرها بفارغ الصبر.

12 thoughts on “مسرع الأعمال ٥

  1. كالعادة تدوينة مشوقة رائعة مبهرة مليئة بالتفاصيل المحمسة و التعابير الطموحة
    من اكثر الاشياء التي تسعدنا هو سماعكم تصفون مدى تطوركم و شعوركم بالتغيير التدريجي و الفعال في نفس الوقت و الذي سيكون باذن الله بداية افاق جديدة لا حدود لها لحياتكم
    استمعت بالقراءة ( ليس شيئا جديدا) و اتوقع ان ارى كتابك في الاسواق قي قائمة أعلى المبيعات قريبا باذن الله
    وفقك الله و زاذك فتوحا و سخرك لما فيه خير العباد و البلاد : )

    1. آمين يارب، الله يوفقنا جميعًا لما فيه الخير لأنفسنا ولأمتنا. الله يسعدك يارب ويبارك بجهودك وجهود كُل القائمين على مسرّع الأعمال وبإذن الله تلحظوا ثمار جهودكم في كُل مشترك وفي كُل مشروع يُصبح واقعًا

  2. جميلة هي كتاباتك كجمال روحك الرائعة أشكر الله كثيراً الذي جمع رباعيتنا في أكثر الأماكن تحفيزا .. بات مسرع الأعمال بمثوبة ملتقى ألف بين قلوبنا بجانب ما يقدمه لنا من فائدة ودروس حياتيه تفوق العظمة

    1. رُبما يعود السبب إلى لقاء أرواحنا تحت عرش الرحمن! 😀
      أدعو الله أن أرى كُل مشروع من مشاريعنا الأربعة واقعًا نعيشه. الله يكتب لنا الخير ويجمعنا على حبه

  3. لم أمل أبداً من قراءة أحداث مُسرعك في جلسة واحدة
    ناقلة رائعة ومبدعة وملهمة للحدث
    انتظرت التدوينة الأخيرة وأتت بأكثر من رائعة

    ايجابيتك الجميلة في أسطر مُسرعك تدعم وتحفز الكثير من قرائيكِ .. وأنا منهم

    موفقة دائماً يا أروى بإبتسامتك الجميلة

    1. الله يسعدك يارب يا أبرار، ويجزاكي الخير، إن شاء الله تعجبك التدوينات القادمة أكثر، وأنتظر رأيك دائمًا

  4. تدوينة مميزة ،، كل التوفيق ياأروى ولزميلاتك وزملائك ،، وتحية كبيرة لأسامة نتو وفريقه المميز من رواد ورائدات الأعمال ..

    1. يُسعدني إعجابك بالمدونة، شكرًا لكلماتك اللطيفة. برنامج مسرّع الأعمال برنامج مُلهمٌ يستحقُ الدعم والمساندة من الجميع، ومن الرائع مشاهدة الإهتمام الذي يلقاه وملاحظة جني ثمار ما الفضل لنجاحه بعد الله يعود لفريق عمل ريادي فريد من نوعه.

  5. موفقة وباستمرارية يارب
    ماشالله تبارك الله كلماتك خفيفة ولطيفة

  6. ابهاري بالكتابة ليس سهلاً ، وتشويقي بواسطة بضع كلمات أصعب من ابهاري بها ، ولكن عفويتك وبساطتك في الكتابة جعلت كل ذلك ممكناً …

    أسأل الله أن يزيدك من فضله ويمطر عليكِ من رحماته الكثير دائما أبدا …

    شوقتني لمعرفة فكرتك ، وأثرت فضولي ، بالرغم من شدة انشغالي بمشروعي ومزاحمة المهام بعضها بعضا في جدول اعمالي ، إلا أني أرغب في الاستماع إلى فكرتك ، ومحاولة إضافة قيمة لها لو أتيحت لي الفرصة ، والله ولي التوفيق …

    1. يُسعدني أن استطاعت كلماتي إبهارك 🙂 جزاك الله خيرًا، والله يوفقنا للخير جميعًا.
      من أهم ما يُعلمنا مسرّع الأعمال أن تباين العقول العاملة على فِكرة ما يعني زيادة عُمق وتعدد جوانب الفكرة مما تطورها، وبالتالي من المستحيل رفض عرضٍ كهذا! جُزيت خيرًا.

مُشاركاتكم الحكي تُسعدني، فما تحوي عقولكم وتنتج أفكاركم مثيرٌ للإهتمام

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s