مسرع الأعمال ٤

أحاول قصارى جُهدي أن لا ابدأ هذه المُدرجة بسؤال « من أين ابدأ؟». فإن كانت مُدرجتي السابقة رفعت الستار عن كيف تبدو أفكاري عند كتابتي لكل ما يخطر على بالي دون مراجعة أو إعادة صياغة فهذه المُدرجة -قياسًا على ما يدور في بالي حاليًا- ستبدو كشبكة عنكبوت متشعبة.
ورغم أن السطرين السابقين يفعلان تمامًا ما يذكران عدم رغبتي في فعله إلا أني سأغض الطرف عنهما وابدأ من حيث يُفترض بي أن ابدأ إعتمادًا على التسلسل الزمني للأحداث.
بعد الورشة الثالثة من مسرّع الأعمال كان علينا تسليم بعض من قوائم تعريف المنتج والسوق المستهدف ومصادر الدخل ..إلخ. المُشكلة بالنسبة لي لم تكن في كتابة القوائم أو تسليمها إنما في البحث والتحضير لهذه القوائم لتكون صحيحة وأقرب ما تكون من الدقة. لكن بسبب عدم تفرغي التام للبرنامج لا أملك الوقت الكافي لإنجاز العمل كما أودُ أن أنجزه في الظروف العادية. فبجانب برنامج مسرّع الأعمال لدي تخصصي الجامعي وإمتحاناتي، ورُبما مصادفة أول أسبوعين من البرنامج مع إمتحاناتي النصفية هو سبب هذا الإنطباع. لأني أتمنى وبشدة أن أستطيع تقديم ما هو أفضل مما قدمته الآن في البرنامج.
يُذكرني هذا بإحدى الأفكار التي نسيتُ تدوينها في المدرجات السابقة، فكون برنامج مسرّع الأعمال هو إلتزام إضافي لي وليس إلتزامي الوحيد يتحدى قدراتي على التركيز وتسلسل الأفكار والتخطيط والتنظيم والعمل على الإنجاز. أحاول أحيانًا أن أتخيل ما سيكون عليه الوضع لو كان مسرّع الأعمال عبارة عن مخيم صيفي يُقام في أحد الفنادق! فيكون المشاركين متواجدين داخل البيئة الإبداعية الملهمة وعلى تواصل مع المشاركين والمدربين طوال الوقت، أجزم أن المُخرجات والنتائج ستكون مبهرة.
الورشة الرابعة من مسرّع الأعمال كانت يوم الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٣
يوم الخميس موعدُ آخر إمتحاناتي النصفية، وهو إمتحان مادة المحاسبة، علاقتي مع هذه المادة غريبة بعض الشيء، أُحبها وتُعجبني بمنطقيتها وبديهيتها وجميع تفاصيلها. لكن ولأنها بديهيات مُصورة في جداول ومصطلحات وقواعد تجعلها تبدو معقدة مذاكرتها كمادة إمتحان يأخذ جهدًا كبيرًا -مني على الأقل- لذا اجتمعتُ أنا وصديقاتي لنُذاكر من مساء يومِ الثلاثاءِ، ٦ ساعات من المذاكرة المتواصلة إلا من ٢٠ دقيقة إستراحة صلاة المغرب، غير ذلك كانت فعلًا متواصلة، وتأكيدًا لكونها كذلك صاحبة المنزل الجميلة جمعت منّا هواتفنا في صحنِ زجاجي فتشتيت الإنتباه قل كثيرًا.
صباح الأربعاء اجتمعنا مرة أخرى نُكمل الفصل الثاني من المادة، خرجتُ من منزلي الساعة ٧ صباحًا تقريبًا -أبدر بكثير مما أخرج لجامعتي!- وأنهينا المذاكرة قرابة الساعة ١٢ ظهرًا. ما بين إخراج أختي من روضتها والعودة إلى المنزل وصلنا بعد الساعة ١ ظهرًا. لا أذكرُ ماذا فعلتُ بالضبط لكن الساعة ٤ عصرًا خرجتُ مرة أخرى لأحضر مسرّع الأعمال.
الظريف -أو المخيف في الموضوع- أن ساقنا لم يجلس في المنزل إلا فترة الصباح ومنذ ال١٢ ظهرًا وهو ما بين إرجاعي وأختي المنزل إلى توصيل أخي وأختي الآخرين للمنزل -إختلاف مواعيدنا جميعًا فظيع!- ثم إيصالي لمسرّع الأعمال ثم أخي إلى مكان آخر، وبعد المسافات يُشارك في إطالة الوقت المُستهلك. قبل فترة شككت في كُره سائقنا -وزوجته المرافقة- لي، ويوم الأربعاء أعتقد أني أعطيتهم دليلًا أقوى ليكرهوني فعلًا 😀
على اية حال، وصلتُ إلى المبنى الذي يحتضن البرنامج في كلية العابدية، ووجدتُ أن أديل وفتون قد سبقتاني. أعتقدُ أني وصلتُ إلى المرحلة التي يجبُ أن أتحدث فيها عن هاتين الفتاتين وثالثتهما فاطمة.
تعرفتُ على أديل في أول يوم مع مسرّع الأعمال، وعلى فتون وفاطمة في ثاني يوم.
ومن الوهلة الأولى بدا لي وكأن أرواحنا قد ألتقت تحت عرش الرحمن!
MBTI لأنماط الشخصيات يقول أني وفتون من نمط المستشار INFJ، فاطمة وأديل من نمط المعالج INFP وجميعُنا “مثالييون”، وتخصصاتنا قريبة من بعض، وشخصياتنا كمترادفات الكلمة، أعجبتني مشاريعهم وأفكارهم حتى أني جمعتنا الأربعة في مجموعة لعمل “جلسات الإلهام” حيث يُفيد بعضنا البعض في تطوير أفكارنا وصقلها.
ألاحظ أني للآن لم أذكر شيئًا عن الورشة الرابعة نفسها! لأنه ببساطة لم يحدث الكثير.
من الساعة ٥ إلى ٨ مساءً والورشة ما بين إنقطاع شبكة الصورة والصوت بين قاعتنا وقاعة الشباب حيثُ المُدرب موجود وما بين الأسئلة الكثيرة والمتكررة باختلاف الصيغة حول موضوع الفرق. يبدو تركيز أ.هاشم نابلسي على ضرورة تكوين الفرق واختيار الشركاء الذين سيكونون الشركة الناشئة مستقبلًا أعطى إنطباعًا خاطئًا عند صاحبات الأفكار، لكن لما حدث وجهه الإيجابي، فأفعال المشاركين في هذه الخطوة فصلت بين صاحب فِكر الريادة والمخترع ومبتكر الأفكار. الشخصيات تختلف ولا دخل لهذا بالصح أو الخطأ. فالسيدات والسادة الذين عرضوا مشاريعهم بصورة مُضخمة جعلت من أمامهم يسألهم عن نسبة الربح منذ البداية أو الذين حاولو دعوة أي شخصٍ قد يُفيدهم لأن تخصصه “العام” ملائم لما في عقله من تصور للمشروع سيحتاجون من يُديرهم ويُدير أعمالهم لأنهم ببساطة شخصيات مُفكرة ومنفذة أكثر من كونها ريادية وكما ذكرت مسبقًا لا خطأ أو عيب في ذلك.
يُظهر هذا كذلك فائدة المستشار الشخصي للمشاركين. فحديثي بعد يومين من الورشة مع مستشاري الشخصي وتصحيحه لفهمي الخاطئ وشرحه لمفهوم الفريق والشركاء بصورة أعمق يسرت لي ولله الحمد إستيعاب الفرق وتقدير أهمية الفريق المؤسس الفعلية. ففريق الشركة المؤسس يجب ببساطة أن يضيف “لفكرة المشروع” بحد ذاتها. شخص سيبني فكِر ومفهوم العمل. فالتنفيذ والنماذج الأولية من السهل أن يُطبقها أي أحد. لا يحتاج أن يكون شريكًا. لذا أوجه شكري العميق لمستشار مشروعي.
في آخر ساعة من الورشة أخذنا المحتوى عن حساب التكاليف وتحديد المنافسين، كلاهما أمرٌ يحتاجُ إلى بحثٍ وتفصيل، وسأكشف نفسي بالقول أن من عادتي أن لا أنجز متطلبات الورشة حتى أكتب عنها – مثل ما أفعل الآن بالضبط- فعند الأخذ بالإعتبار أن موعد الورشة غدًا السبت وأنا الآن في وسط جلسة عائلية بعيدة ما يزيد عن الساعة عن منزلي ولم أنجز من قوائم المنافسين أو التكاليف أي شيء، وأمامي مذكرة الثقافة الإسلامية وامتحانها النصفي يوم الأحد. أعتقد أن عدم تطبيق محتوى الأربعاء بسبب ضيق الوقت أبام الفارق في استيعاب الطريقة و”التطبيق”! على أي حال هي الآن آخر ساعة من نهار الجمعة وأدعو الله أن يُيسر لنا الخير جميعًا ويبارك في وقتنا وأعمالنا ويفتح علينا ويوجهنا لطريق الخير جميعًا يارب.
– لمن سيسأل عن إمتحان المحاسبة، الحمدلله كان ممتاز جدًا. والله ييسر الدرجة تكون كاملة مثل ما كان الإختبار كامل.

مُشاركاتكم الحكي تُسعدني، فما تحوي عقولكم وتنتج أفكاركم مثيرٌ للإهتمام

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s