مسرّع الأعمال ٢،٣

‫هدفي من الكتابة في هذه اللحظة أن آحكي عن مسرّع الآعمال٫ المقابلة الشخصية، وورشتي العمل الثانية والثالثة، لكن عندما أفكر في مقدمة للمُدرجة لا أدري لما يُبحر عقلي بعيدًا.‬
‫حسنًا بمَ ابدأ؟‬
‫الجديرُ بالذكر أن الليلة مُقمرة، والبدر جميل جدًا وأتمنى لو كُنت أكتبُ كلماتي الآن من وسط البحيرة بدلًا من كرسي مكتبي وأمامي كوب شاي الأعشاب والزنجبيل والقرفة وصحن شرائح الجبن المُدخن بالأعشاب، أيفضح كُل هذا حبي للنبات؟ أو حقيقة أن الزكام الموسمي يرافقني حاليًا؟ أو أن امتحان مادة الإقتصاد النصفي غدًا ولم أراجعه بعد؟ أو أن مبلغي من كتابة هذه المدرجة أن آبعد بعضًا من الأفكار عن عقلي لأستطيع التركيز فيما يجبُ أن أفعل بدلًا من التفكير فيه؟‬
‫على أي حال، أعود مرة أخرى للسؤال بالأعلى .. من أين ابدأ؟‬
‫سابدأ بالتسلسل الزمني للأحداث والوقائع، يوم المقابلة الشخصية لمسرّع الأعمال، كان يوم سبت، الثاني من نوفمبر ٢٠١٣، لم يكن لدي أي فكرة أو خلفية كافية لأتوقع شيء معين بالتفصيل -ليس في نقطة المقابلة الشخصية إنما في نقطة المطلوب مني في هذه المقابلة غير شرح فكرتي وأسس التقييم والمحكمين ..الخ-، وقت المقابلات كان من ٩ صباحًا إلى ١٢ ظهرًا‬ وبسبب إرتباطي مع مجموعة من صديقات الجامعة بمذاكرة جماعية بعد الظهر في مكان قريب جدًا من موقع المقابلات، أخرت خروجي من منزلي -والذي ما زال يقع في الجزء الآخر من المدينة بعيدًا عن كُل شيء أحضره-وصلت للموقع بعد الساعة ١١ ب ٧دقائق بالضبط، لا أدري لمَ بقي الرقم الذي سجلته في دفتر الدخول عالقًا في ذاكرتي، رُبما من أجل مناسبة ذكره هنا! من يدري.
على اية حال، ازداد توتري مع كُل لحظة من الساعة -تقريبًا- التي قضيتها في الانتظار، أعتقد أني كُنتُ قبل الأخيرة في الدخول، ما لم أذكره قبلًا ولا أحد -إلا أمي إذا لم تخني الذاكرة- أني خرجت للمقابلة الشخصية بفكرة معينة كتبتُ تفاصيلًا تحسبًا لأي خلل في ذاكرتي، وأثناء مراجعتي لها قبل دخولي للمقابلة تذكرتُ فكرة أخرى أكثر قدمًا وأضفتها لها والنتيجة كانت تغييرًا كبيرًا في مفهوم الفكرة التي طرحتها، لا أستبعد ارتجاف يداي عند دخولي للمكتب ‪-‬وبالمناسبة أشكر وبشدة العزيزة إيلاف واحتمال قبضتي الشديدة على ذراعها- المضحك في الأمر أن كُل جملي المعتادة في تهدأة صديقاتي في أي موقف غابت عني وكأني لم أكن أحتاجها! كانت المقابلة ظريفة في رأيي، رغم كُل شيء، كانت أقصر مما توقعت، ومرت بسلام وأعتقد -إعتقادًا شبه جازم- أني تركتُ إنطباعًا جيدًا. الظريف في كُل ما سبق أني سُئلت إن كانت لدي أفكار مشابهة في نفس محور فكرتي فأجبت تلقائيًا ب»لا» ولم أستوعب إلا بعد ساعات طوال أن منطقة التلقائية في عقلي ليست مرتبطة بذاكرتي الإبداعية إرتباطًا وثيقًا، فالإجابة الأصح لذلك السؤال هي «نعم بالطبع».
يبدو أن المدرجة ستطول أكثر مما توقعت، لكن لأن الانترنت مساحة حُرة، ومدونتي الشخصية هي مساحة أكثر حرية، فسأستمتع بكل حق لي فيها، ولك عزيزي القارئ أن تبهرني بطاقة تحملك.
ما أحسستُ به في المقابلة الشخصية وأستوعبته في اللقاء التعريفي هو الشبه بين بداية البرنامج وطريقة عمله بمسابقات المواهب الفنية -الغير عربية طبعًا- خلفية ذلك بالطبع حُبي الشديد للإلهام ودهشتي بدرجات التغيير التي يمر بها المُشاركون من تطور شخصياتهم وأدائهم وكُل شيء، -مع كامل الإحترام والتقدير لمحكمينا الأربعة -أو الثلاثة في حالتي- فثلاثتهم كانو لطيفين جدًا ورغم شكوى بعض المُشاركات من تعرضهن للاستفزاز من أحدهم إلا أنه لا مقارنة ولله الحمد مع سايمون كاول ولا بأي طريقة ‪:‬D‪-‬
أنهينا ثلاث ورشات عمل -بإعتبار أن اليوم التعريفي أولهم- إلى الآن، أعجبني وبشدة الترتيب المنطقي والفلسفي والنفسي للورشات، يُذركني هذا بنقطة أخرى مهمة جدًا، المُفترض أن البرنامج كمحتوى ومنهج سري وغير قابل للمشاركة إحترامًا لحقوق الملكية الفكرية ولأمور أخرى أبسط مما تبدو عليه، لذا سأحاول وبشدة أن لا أُسهب في ذكر أي شيء يتعلق بمحتوى البرنامج وإنما التركيز على مُخرجاتي أنا، أفكاري، إعتقاداتي، آرائي، وإنطباعاتي .. وبالطبع هذا هدف المدرجة بكونها مذكرات شخصية/يومية، لذا إن كان هدفك معرفة الأول عزيزي القارئ أعتذر مسبقًا في حال ضياعك وسط كُل ما ستقرأه هُنا، وإن كان اللاحق فأعتذر كذلك عن كثرة وتكرار ذكر المتحدث «أنا». أمر آخر سأذكره هنا هو إقتباسات المتحدثين، مرشدين ومشرفين أو حتى مشاركين. والمقصود بالإقتباسات هي كُل جملة أو عبارة أو فكرة لفتت نظري لدرجة أني سجلتها -فائدة االاعتياد على الكتابة السريعة في ملاحظات هاتفي-.
اللقاء التعريفي لثقتي ونفسيتي كان كنفخ بالون الهيليوم فلا يكتفي بالإمتلاء بل يبقى طائرًا في الأعلى، ومع علو السقف يزداد ارتفاع البالون. تشبيه ظريف، لكنه واقعي، الجو المعنوي للمكان والأشخاص كان ملهمًا، إيجابيًا، وأحد تلك المواقف التي لا تستطيع فيها رئتيك احتواء كفايتها من الهواء شغفًا مع إبتسامة. -إحساس لا أستطيع وصفه حقيقة-.

الفكرة الأساسي للقاء التعريفي كانت «نافس نفسك»
عبارات ومقولات تركت أثرها فيّ:
– ريادة الأعمال فن تحويل الأحلام إلى واقع.
هبة قاضي.

– الصفة الأهم في كُل ريادي الأعمال هي التوكل على الله.
– من حولنا كل يوم وفي كُل مكان هناك ريادي أعمال مجسم في كُل إختراع وأدارة نستخدمها ونراها كُل يوم لكننا توقفنا عن التفكر.
– طريقة التفكير المختلفة تجعل الإنسان يرى الأشياء بصورة مختلفة.
– آرجعو لنفس البيئة لكن فكروا فيها بطريقة مختلفة.
زياد جرّار
.

ثاني ورشة عمل – الأستاذ زياد جرّار.
كانت يوم الأربعاء ١٣ نوفمبر،
مشكلة تقنية تسببت بتأخير بدأنا قرابة الساعتين، في أوقات كهذه أحب كوني أنثى، ففي إعتقادي هُناك جين أنثوي يُسهل للأنثى إشغال نفسها بأي شيء حولها، وأسهل شيء يمكن عمله هو تكوين العلاقات، في كُل مرة أتذكر الدائرة التي تكونت مع فتون وأديل وصاحبة العينين الساحرتين ما شاء الله وفتاة أخرى لا أتذكر اسمها لكني أتذكر أن قسمها كقسمي ثم جلوس ثلاثنا -أنا وأديل وفتون مع فاطمة – أبتسم تلقائيًا! من المؤسف أن أربعتنا تقريبًا نفس التخصص وبالتالي لا نستطيع تكوين فريق واحد لكن من يدري، الله يكتب لنا العمل معًا في يومٍ ما.
هدف وتركيز الورشة كان على تطوير الفكرة بحد ذاتها، توضيح الفرق بين الفكرة نفسها وهدفها، بين الشمولية و»الصورة الكبيرة» والتفصيل. وأكثر ما آعجبني في الورشة وسبب «إبتسامتي الداخلية» هو ملائمة البرنامج تمامًا لخطتي الشخصية لمشروعي، وكشخص إنتقادي جدًا قلبًا وليس قالبًا عدم رؤيتي لما يستحق النقد يُفرحني لأنه يعني ملائمة المُقدَّم لي وهذا وحده يكفي كدافع للإستمرار.
الفكرة الرئيسية التي خرجت بها من هذه الورشة أن لا أفرق أو أعزل جوانبي الشخصية عن بعضها، بمعنى أن جانبي الفيلسوف الذي يرى سببًا وهدفًا في كُل شيء يستطيع موازنة حسي الفني الذي يُحب أن يحول كُل قطعة جامدة إلى تحفة فنية وكلاهما يوازنا الجانب المنطقي والعملي والذي يرى في كُل فكرة فرصة تُطور للإفادة. لأن عملهم وتوازنهم مع بعضهم سيصنع تشكيلة فريدة تكوني حتى في دنيا الأعمال. لكن الموازنة بينهم ومعرفة الأوقات التي يغلب أحدهم على الأخر خدمة للموقف أو الهدف الأساسي.
عبارات ومقولات تركت أثرها فيّ:

– لا نتقوقع ولا نتقولب بأفكارنا «ما فهمتها؟ منت لوحدك، معليش أرجع أنطقها بهدوء وحتيجي معك :)»
– الفكرة العبقرية تدخل عقول الناس وتأثر عليهم بأقل تكلفة وأبسط طريقة وأكبر تأثير.
– التحدي الأكبر لأي فكرة هو الفكرة بحد ذاتها في تفاصيلها.
– هناك فرق بين الشغف والفكرة الشخصية، بين القيمة والفكرة، والتشغيل المؤسسي.
زياد جرّار

.

ثالث ورشة عمل – الأستاذ أسامة نتو، الأستاذ هاشم النابلسي.
كانت يوم السبت -بالأمس- ١٦ نوفمبر.
هي أكثر ورشة استفسدتُ منها حتى الآن. لكني سأذكر لك لاحقًا بإذن الله. سابدأ بذكر أحداث اليوم من صباحه.
بدأ اليوم مميزًا من صباحه بمروري على صديقتي «حنين» والتي حلت زائرة للبرنامج، وجزى الله إدارة ومنظمي البرنامج على الفكرة والموافقة على زيارتها لأن وجودها معي يوم السبت لم يكن مُمتعًا لي فقط، بل فرصة لمشاركة يوم مميز مع صديقتي المسافرة بعد شهرٍ إلى كندا ويعلم الله متى سيُكتب لنا لقاء آخر، وليس هذا فقط، لكن حضور حنين للقاء أعطاها فرصة تشارك في أحد التطبيقات أو التمارين، وألهمها تعمل على بناء مشروعها وإن كان في «اخر الأرض».
المحتوى بحد ذاتها كان مراجعة وإضافات لما أعرفه مسبقًا -لازلت في حيرة ه قرب علاقة تخصصي من البرنامج فعلًا ميزة وبيساعدني في استيعاب وتطبيق المطلوب أكثر، أم نقطة سلبية بتضرني في عدم الإستمتاع وأحيانًا التشكيك في صحة إستيعابي مقارنة بالآخرين- جدال سيُحل بذاته في يوم ما بإذن الله.
كان اللقاء واقعيًا لكن دون تحطيم، وأتاح لنا -أو لي شخصيًا- نظرة أوضح وأعمق لبداية الطريق في البرنامج وكيفية الورش واللقاءات القادمة. مع نهاية الورشة بدأنا أول تطبيق فعلي للفوائد، وأعتقد الآن الفروقات والإختلافات بين الأفكار والفرق والأشخاص ستطفو وتتضح.
-كآني قلبت لغة عامية؟-
بالنسبة لي الآن بدأ وقت الجد، وتنظيم الوقت والأولويات أصبح ضرورة وحاجة لابد منها لأنجز وأصل للنتيجة والهدف. والله يوفقنا جميعًا ويبارك بجهودنا ويفتح علينا.

يبدو أني انتهيت، والمدرجة حقيقة أقصر مما توقعت، رُبما توقفي في منتصف الكتابة لقراءة مقال إحداهن عن صديقة لها قُتلت في حادث سيارة وهي في وسط التجهز لعرسها، وكيف أن الدُنيا قصيرة والزمن لا نملكه حتى نبذره قد أثّر عليّ فعلًا. الموت والفقد، سواء كان فقد الزمن، أو فقد البشر، ثلاثٌ تقلب خط الأفكار رأسًا على عقب في ثوانٍ!
على اية حال، أخيرًا ..
حديثي عن كُل ما سبق يذكّرني بعهد قطعته على نفسي بالتغيير ،، وقد بدأت، الحمدلله بدأت. وعهد آخر قطعته مع صديق لي بأن نتغير .. فيا صديقي العزيز أدعو الله أن تكون حالك من حالي أفضل .. وأفضل.

مُشاركاتكم الحكي تُسعدني، فما تحوي عقولكم وتنتج أفكاركم مثيرٌ للإهتمام

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s