يوم مرهق٫ مسرْع٫ وفريد

 

منذ زمن طويل لم أتحدث عن نفسي بأريحية تامة٫ لا أستطيع مقاومة الإنزعاج الذي أشعر به عندما ألاحظ أني أتحدث أن نفسي أو أذكر كلمة «أنا» كثيرًا في حديثي مع أي أحد.
أحيانًا أشعر أني أهتمُ بالفكرة والإنطباع الذي أتركه عند الناس أكثر من اللازم٬ لكن هذا ليس سبب كتابتي الآن لذا له حديث مرة أخرى بإذن الله.
لم أكتب في مدونتي منذ فترة طويلة جدًا لدرجة أني نسيتُ كلمة السر! يالفضيحتي!
أريدُ أن أحكي أحداث اليوم٬ لكني لا أعرفُ من أين ابدأ!
رُبما علي أن ابدأ من بتوضيح الأموروالأحداث الموصلة لأحداث اليوم ليبدو كُل شيء منطقيًا.
قبل أكثر من شهر -رُبما شهرين- وجدتُ مرة أخرى حبي للقراءة الذي فقدته في محطة ما كما كثير من الأمور الأخرى٬ ثم أتت زيارتي مع عائلتي لتركيا في إجازة الحج -شهر أكتوبر- لتغيير مجرى تفكيري بطريقة لم أكن أتوقعها إطلاقًا والحمدلله.
بين هذا وذاك حدث أن قدمتُ على برنامج يُسمى «مسرّع الأعمال»٫ ما تهيأه لي ذاكرتي أني أرسلتُ الطلب ونحن في تركيا٫ وحقيقة لا أعلم كيفية قبولي وأنا لم أرفق مع الطلب أي أدنى معلومة عن فكرتي لكن هذا سيأتي لاحقًا. عُدنا من تركيا والحمدلله بوجه وكفين مسمرّين٫ وروح منتعشة.
بعد عودتي من تركيا بالفِكِر المختلف والموقف المختلف نحو الحياة بأكملها٫ عُدتُ لقراءة روايتيّ المفضلتين من مجموعة جين أوستن٫ «إيما٫ وكبرياء وهوى أو كبرياء وتحامل كما تترجم»٫ في تطبيق iBook  العبقري على الجهاز اللوحي الخاص بأخي -قصة استخدامي له هي قصة أخرى ربما أذكرها في يوم ما- من التوصيات في التطبيق وجدتُ عملًا لإحدى المعجبات بجين أوستن٫ كانت كاتبة هي أيضًا وكتبت ثلاث روايات مكونة سلسة «تُكمل حكايات بعض الشخصيات الثانوية التي ذكرت في الرواية الأساسية لكبرياء وهوى»٫ الشخصية الأولى جورجيانا دارسي وهي شخصيتي المفضلة بعد إليزابيث بينيت في الرواية٫ الجزء الأول كان مجانيًا فلم أتردد في إنزاله وقراءة الرواية مرتين خلال أسبوع٫ ووجدت الجزء الثاني والذي يتعلق بنفس الشخصية٫ وجدته نسخة إليكترونية على موقع Smashwords ٫ ويوم الجمعة مساءً بعد رحلة إلى الفرع الجديد من المكتبة في مدينتي -فقيرة هي من ناحية المكتبات- والتي لم أخرج منها إلا بنسخة عربية من كتاب أسطنبول المدينة والذكريات لأورهان باموق وهذه حكاية أخرى سآحكيها بإذن الله في يوم آخر. وحتى لا تكون هذه المدرجة عبارة عن ذكر عناوين حكايات أخرى أريد كتابتها يومًا ما -يبدو أن لدي الكثير مما أريد الكتابة عنه!- سأختصر الموضوع وأربط كُل هذا بأحداث الأمس -يوم الجمعة- بعد العودة من المكتبة ووصولي البيت الساعة ١٠ مساءً٫ اشتريت النسخة الإليكترونية من الجزء الثاني وأنزلته على الجهاز اللوحي وبدأت في القراءة٬ وياليتني لم أفعل -لست نادمة في الحقيقة-٫ أول استيعاب للوقت كان قرابة الساعة ١١:٣٥٫ ثم ١٢:٠٥٫ ثم ١ .. ثم ٢ .. ثم ٣٫ وإذا بي أُنهي الرواية بعد الساعة الثالثة فجرًا٫ من شدة تعبي تبدو قرأتي للرواية وكأنها حلمُ ليس واقعًا. كُل هذا ولم تبدأ الحكاية بعد.
قبل أسبوع ونص تقريبًا وصلني قبولي الأولي في برنامج مسرّع الأعمال وتم تحديد موعد المقابلة الشخصية السبت الماضي٫ تمت المقابلة الشخصية على خير رغم كُل التوتر والقلق. في هذا الأسبوع وصلتني رسالة القبول في البرنامج وتحديد يوم السبت -اليوم- موعدًا للقاء التعريفي بالبرنامج٫ يبدأ الحضور ٨:٣٠٫ وينتهي اللقاء ٤ عصرًا. بالطبع لا حاجة للقول أني تأخرت في الوصول للقاء ولاسيما أن مكان اللقاء في الطرف الأخر من المدينة. منبه الجوال لم يوقظني -على غير العادة- لم أستيقظ إلا على صوت والدتي الساعة ٨:٣٥ بالضبط! كانت معجزة بالنسبة لي أن أحرك أخي من مكانه ليستدعي السائق وأتجهز وأحمل إفطاري معي في حقيبتي وأكون في مقعد السيارة الساعة ٨:٥٥!
لحسن حظي ورغم وصولي المتأخر لم يبدأ البرنامج بسبب خلل تنظيمي أو شيء من هذا القبيل٫
بدأ اللقاء بحديث الأستاذ أسامة نتو٫ والذي كانت بداية عِلمي به عن طريق «تويتر» الله يجزيه عنا كُل الخير٫ ثم حضوره في برنامج شبابنا الصيفي.
من التعريف بالبرنامج وبالمراحل وأفكار كُل مرحلة٫ مع كُل لحظة كانت إبتسامة قلبي تتسع٫ فالبرنامج فاق توقعاتي حقيقة٫ فالتركيز على الشخصية والفكر هو ما كُنت أبحثُ عنه في تخصصي -إدارة الأعمال- ووجدته هُنا -في مُسّرع الأعمال- وبإذن الله يبقى ظني في محله طول فترة البرنامج.
تلاه في الحديث الأستاذ زياد جرّار والذي كانت بداية علمي به في برنامج شبابنا الصيفي والإنطباع الأول الجميل ثبت وتعمق ماشاء الله. تغطيته وحديثه في موضوع الفِكر وتأثير العقل وحده كان مُلهمًا جدًا وسبحان الله كان كُل شيء أحتجت لسماعه.
تلتهم الأستاذة هبة قاضي٫ والمُلهم في حديثها تباين حياتها بين العادي والفريد من نوعه بطريقة بشرية تمامًا بعيدة عن كُل شيء «خارق» وهو أمرٌ أعتقد أن الجميع يستطيع أن يجد فيه مآبه.
في نهاية اللقاء كان الحديث للأستاذ هاشم النابلسي٫ تحدث بإيجاز عن بعض الأخطاء لتجنبها٫ وقليل من النصائح.
بين كُل هذا وجلوسي -ويالألعاب القدر- بجانب السيدة ميرفت التي شاركت إحدى صديقاتي رحلة ريادية مثيرة في الصيف إلى لندن وجامعتها العريقة٫ والتي كذلك -ويا سبحان الله- كانت المُشرفة التي حملت لوحاتي الفوتوغرافية من المدرسة إلى معرض مكيات العام الماضي! لم أكن أصدق يومًا أن الدُنيا صغيرة٫ أو أن المجتمع المكي بهذا الصغر٫ لكن يوم يثبت لي خطأي.
شخصية فريدة أخرى قابلتها اليوم هي «أديل»٫ هي وحدها حكاية أخرى٬ وإن سمحت لي فسأودُ يومًا أن أحكي هذه الحكاية٫ لكن الآن سأكتفي بالقول أن اسم «فريدة» ملائم لها كثيرًا جدًا.
ليس هذا كُل ما حدث اليوم٫ ما أودُ قوله والتعبير عنه أكثر وأكثر. لكن سريري يناديني٫ وامتحان الغد ذو ٣٠٪ الذي لم أذاكره بعد للآن يلزم علي أن أترك الكتابة وأريح رأسي قليلًا لأستطيع الاستيقاظ قبل الفجر لأذاكر٫ ثم أراجع قبل الامتحان٫ امتحاني ١٠ صباحًا بإذن الله٫ وإلى حينها .. وإلى مرة أخرى أشعر فيها بأن الحياة تجري في عروقي .. دعواتكم لي ولكم 🙂

مُشاركاتكم الحكي تُسعدني، فما تحوي عقولكم وتنتج أفكاركم مثيرٌ للإهتمام

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s