هل تدعم جامعة أم القرى حماية البيئة فعلًا ؟

‫هل تدعم جامعة أم القرى حماية البيئة فعلًا ؟‬

‫ظهرت خلال بضع السنوات الأخيرة مصطلحات حماية البيئة وازدادت شهرتها عما قبل، أصبح من توجهات الحكومة والوزارات العُليا الإهتمام بهذا الموضوع لما فيه من حفظ للموارد الطبيعية في الدولة وتقليل فترات انقطاع المياه والكهرباء. كما توفر حماية البيئة فرصًا وطرقًا أفضل في التخلص من النفايات وإعادة تدوير الورق وغيرها. أصبحت البلديات في المدن تهتم بهذه المفاهيم وتدعمها، وقد نرى أثر ذلك في الشوارع اليوم.‬
‫كُل هذا الإهتمام في مختلف المستويات من الجهات الحكومية والأهلية من المفترض أن ينعكس أولًا وقبل أي مكان آخر على الجهات الأكاديمية، وعلى رأسها الجامعات العريقة في المدن الكبرى.‬
‫جامعة أم القرى مثلًا وهي الجامعة الوحيدة في مدينة مكة المكرمة، قبلة الإسلام والمسلمين، من الطبيعي والمفترض أن نجد فيها الإهتمام الكبير والعالي بحماية البيئة ومحاربة التلوث. قد نسمع ونقرأ عن مؤتمر علمي يحدثُ في تاريخ كذا، ولقاء مع وفد علمي في موعد كذا .. لكن هل نرى نتائج كُل هذا حقًا ؟!‬
‫في العام الماضي في الفصل الدراسي الأول أتى موقع دراستي في مبنى “العلوم التطبيقية للبنات في العزيزية” -خلف مستشفى التونسي- المبنى صغير جدًا ويتكون من  قسمين فقط “قسم أ” و”قسم ب”، كانت صدمتي منذ اليوم الأول في مستوى نظافة المبنى. تجد مخلفات الحمام والقطط -وأي حيوانات أخرى قد لا نعلم بها- في الممرات وعلى أطراف الدرج وفي الساحات. تجد كثيرًا من الغبار ملتصقًا بالكراسي والأرضيات والأركان، ولا أريد أن أتطرق إلى كميات الشعر المتساقط العالقة في كُل كرسي وفي كُل ركن في كل قاعة وممر لدرجة جالبة للغثيان. تجد بقايا الأكل والشرب في كُل مكان. كُل هذا لا يقارن بمستوى الحمامات .. الحمامات التي تقتلك رائحتها خنقًا من بُعد مترين من بابها فتكره اللحظة التي تضطر إلى المرور بها في طريقك لقاعتك! كُل هذا يدخل ضمن التلوث البيئي بمختلف أنواعه. والمضحك المبكي أن المسؤول عن النظافة في هذا المبنى لا تراهم ولا تجدهم، فقط تجد مجموعة من السيدات الكبيرات جدًا في السن تخجلُ أن تطلب منهم الإسراع في صعود الدرج فكيف بالإهتمام بنظافة مبنى كامل؟!‬
‫كما اتسائل عن نظام التكييف في القاعات، فمن معرفتي المتواضعة نظام التكييف المركزي يقوم على “توحيد” درجة حرارة المكان وبالتالي إطالة عمر نظام التكييف فلا تتوفر إمكانية التحكم اليدوي المطلق في كل قاعة على حدة. لكن يبدو أن النظام في هذا المبنى مُختلف! فكل قاعة لها درجة حرارة خاصة بها، تجد إحدى القاعات باردة جدًا تصيبك بألم في عظامك، وأخرى حارة جدًا تودُ لو تحضرها وثيابك من ثلج لا يذوب! ولا تقف المشكلة هنا فالقاعة نفسها قد تجدُها في يومٍ ما قد تغيرت حرارتها دون سبب معروف! فحتى التخطيط المسبق للباس اعتمادًا على القاعات غير فعالٍ.‬
‫لمدة فصلٍ كاملٍ أثناء دراستي في مبنى العلوم التطبيقية كان الزكام بسبب الحساسية يلازمني، ويزداد الطينُ بلةً عندما تقدم شكوى لشؤون الطلاب أو أي مسؤول استطعنا الاتصال به، تجدُ نظرات التعجب وعبارات تعطي مفهوم “بلاشي دلع ومبالغة”، فعلًا من المبالغة أن يخاف الإنسان على صحته وإصابته بالربو من ازدياد الحساسية وتطور مستواها.‬
‫أودُ حقًا أن أطالب بفحص عينات من كل مكان في هذا المبنى واختبارها معمليًا. كم نوع من العفنٍ والبكتيريا والفيروسات سيتم اكتشافها هناك أي كائنات تطورت مع تباين درجات الحرارة وتجمع المخلفات العضوية وغيرها؟ فضولي العلمي يودُ معرفة الإجابة وبشدة.‬

‫في الفصل الدراسي الثاني تم نقلنا لمبنى السنة التحضيرية في الششة -عند وزارة الحج-. كنا فرحين ببراءة فالمبنى وإن كان قديمًا قد تم ترميمه تمامًا واستبدال كُل شيءٍ فيه وتم تجهيزه بمعامل متطورة وأنظمة حديثة -في المبنى القديم كنا نملك معمل حاسب واحد لا نستخدم حواسيبه لأنها لا تعمل ونجلب حواسيبنا المحمولة معنا- وكان والِدَاي من أكثر الناس حماسًا فهما -ولهما الحق- قد فاض بهما الكيل وطفح من شكوايَ المستمرة واكتئابي المتضاعف. في المبنى الجديد وجدنا الطلاء ممتازًا، لكن رائحته ما زالت عالقة في المبنى، وغبار الترميم لم ينظف بعد -وبقي كما هو حتى منتصف الفصل-، واستبدلنا الحساسية من الغبار المتراكم بالحساسية من غبار مواد البناء وبقاياها.‬
‫ وجدنا المبنى قد رُمم لكن الدرجات للأدوار الثلاث غير متوازنة فتجدها مائلة وإذا كان علو الأولى ممتازًا فالثانية تجد ارتفاعها أعلى مما تقدر حامل على طلوعه، هذا كله في سلم الدور الواحد! لم يحتوي المبنى على مصعد، ٣ أدوار لا أمانع شخصيًا صعودها أو نزلوها كُل ساعتين، لكني اتسائل كيف كان حال الطالبات والمحاضرات الحوامل؟ كم طالبة أو محاضرة اضطرت للتغيب عن يوم لعدم استطاعتها صعود ونزول الثلاث أدوار ذات الدرج الغير متساوي الارتفاع ولا متوازن الميلان؟‬
‫في المبنى الجديد نظام التكييف مركزي، وعانينا من نفس مشكلة التباين الشديد في درجة الحرارة بين القاعات، النقطة المختلفة في مبنى الششة كانت لوحة التحكم بالتكييف المخفية في أسقف القاعات! ويبدو أنه في كُل مجموعة هناك فتاة جريئة واحدة على الأقل تصعد على الطاولات رافعة مربعات السقف باحثة عن لوح التحكم، لكن هذا لم يحل المشكلة، فلوحة التحكم في كل قاعة كانت أرقامها تعني معنى مختلف عن القاعة الأخرى! نظام التكييف في المبنى كان لغزًا يشغل البال والفكر، ويالأهمية هذا اللغز!!‬

‫في السنة الثانية، عدتُ لمبنى العزيزية مرة أخرى، ولم أرى تغييرًا في أي شيء حتى الآن!‬
‫إن كنا سنبدأ سنة جديدة من الزكام والحساسية المتواصلة، فعلى الجامعة على الأقل أن توفر أدوية الحساسية في عيادتها وأجهزة التنفس! وإلا غير ذلك، فنحن ننتظر رؤية تغيير جذري في المبنى ومن ذلك استبدال الكراسي القذرة وتعقيم المبنى وتوفير معقمات الجو في كُل القاعات والممرات، وتعديل أنظمة التكييف، والكثير من التغييرات حتى يصبح المبنى صالحًا للدراسة الأكاديمية العُليا!‬

مُشاركاتكم الحكي تُسعدني، فما تحوي عقولكم وتنتج أفكاركم مثيرٌ للإهتمام

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s