علاقتي مع الكتابة

كُنتُ ولا زلتُ وغالبًا سأظلُ أؤمن أن الكتابة هي نتاج للقراءة، كما النطق نتاج الاستماع والإنصات. لأن في القراءة تعلمٌ لطرق وأساليب التعبير عن الأفكار وصنع التشبيهات وتجميل الحديث، التعلم بالقراءة، والخبرة من الممارسة.

بدأت علاقتي الشخصية مع الكتابة -كما أذكر- في الصفوف الأولية في مادة “التعبير”، والمشاركة في النشاط الإذاعي! في ذلك الوقت كان التوجه في أسلوب الإذاعة أسلوب “ومع تغريد البلابل وتفتح الزهور، نبدأ رحلتنا في بحر الأساطير باللؤلؤة الأول الطالبة “فلانة” لتقدم لنا كنز الـ”اسم الفقرة” .. وإلى آخره” من إبداعات ذلك الزمن، مع الأسف لا أملك أي شيء كتبته في تلك الفترة، وأذكر بعضه كخيال مشكوك في مدى صحته، لكن أعتقد أن تلك المشاركات جميعها ساهمت في “إكتشاف” موهبتي، شكرًا معلمات العربي ومعلمات التعبير، وشكرًا لمشرفة فصلي ولطالبات الإذاعة في فصلي على مساهمتكن الجميلة، لا أذكركم حقيقة، لكن جزاكم الله خيرًا أينما كُنتم.

المرحلة الثانية من علاقتي مع الكتابة بدأت قبل قرابة السبع أو ثمان أعوام، وهي نتاج للقراءة، ففي الحادية عشر من عمري تقريبًا بدأت في قراءة تراجم مبسطة لكلاسيكيات الأدب الانجليزي، وظهر شغفي بأدب الجريمة والكاتبة أغاثا كريستي. دخولي عالم المنتديات ومتابعتي للمحاولات الأدبية للأعضاء المختلفين ساهمت جميعهًا في دفعي وإعطاءي الجرأة أن أجرّب، وقد كان ما كان.

بدأت كتابتي بالخواطر، تطورت لمحاولة كتابة رواية -أنهيت منها فصلين كما أذكر ولا أملك أي نسخة منها الآن مع الأسف-، تطور الأمر للقصة القصيرة، وكان آخرها المقالة. أعتقد أن المقال أقرب الأنواع لقلبي، لأنه يعني ببساطة الثرثرة المطلقة، بينما في الرواية والقصة هناك الكثير من الجهد في عملية ما قبل الكتابة، وهو شيء لا أجيده مع الأسف.

يتطور مستوى الكتابة والتعبير عن الأفكار كلما ارتفع مستوى القراءة، فالذي يقرأ كتبًا لغتها بسيطة، ليس كالذي يقرأ كتبًا رفيعة المستوى لغويًا، لا يساهم ذلك فقط في رفع مستوى الحصيلة اللغوية، بل كذلك التعابير المستخدمة وطريقة ترتيب الجمل واستخدام الربط والتشبيه وتسلسل الأفكار.

مررت في علاقتي مع الكتابة بالكثير من فترات الفتور، فترات لم أكتب فيها حرفًا، تلك الفترات أثبتت لي قوة علاقتي وارتباطي بالكتابة، كُنت دائمًا أقول لأصدقائي الكتْاب أن الكاتب لا يتوقف عن الكتابة أبدًا، فالجمل والنصوص تتكون في عقله تلقائيًا كلما صادف موضوعًا أو فكرة أثارت إهتمامه، ولاحظت أخيرًا أني أنا كذلك أمرّ بهذه الحالة، في كُل يوم لا أكتب فيه أندم على ما تكون في عقلي ولم أدونه، لا أعتبر نفسي “كاتبة” بمعناها الفخم الأدبي، فأنا مجرد شخص يحب التعبير عن نفسه ومشاركة أفكاره بتدوينها.

أعقتد أن من أكبر المشاكل التي يواجهها أغلب الكتاب هي “لمن أكتب؟” هل ما أكتبه مهم كفاية ليقرأه الناس؟ وإن وصل الكاتب لمرحلة سلبية وإن كانت بسيطة، تتخذ أفكاره منحنى للأسفل، فالأفكار مثل “ما الذي يدفع أحدهم ليقرآ لي؟”. كُنت أتردد في الكتابة كثيرًا بسبب هذه الأفكار، لكني أخيرًا وصلت إلى قناعة مرضية بالنسبة لي، في العالم الافتراضي، وعالم مواقع التواصل الاجتماعي والتدوين بمختلف أنواعه، لا يجبر أحد على شيء! أنا أكتب لنفسي، ومن وجد ما أكتبه مثيرٌ للإهتمام فأهلًا به، ومن وجدني ممل فآسف على إضاعة دقائقه الثمينة لكن اللوم عليه لأنه أطلع باختياره!

وصولي لهذه القناعة أعطاني صفاء البال والحمدلله. لأني أؤمن أن الإنسان يعمل لنفسه، ليوصل فكرته ورسالته بالأسلوب المناسب، هذا هو دوره وكفى.

سبب تعلقي وحبي للكتابة كذلك هي أنها شغفٌ يمكن ممارسته مع شغفٍ آخر دون الاضطرار للتفرغ، فأنا أستطيع أن أدرس في الجامعة في أى قسم أميل له، وفي الوقت ذاته أحافظ على نشاط مدونتي، انسيابية أفكاري، وبإذن الله في المستقبل القريب مشاركتي في الصف والجرائد والمجلات.

والله يوفق الجميع وييسر لنا نعيش حياتنا بشغف نعمل ما نتقن ونبدع فيه.

مُشاركاتكم الحكي تُسعدني، فما تحوي عقولكم وتنتج أفكاركم مثيرٌ للإهتمام

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s