الخيال الواقعي

الواقع المستمد من الخيال أو خيال مستمد من الواقع أو الاثنين مدمجين! هذه هي الأفلام، والمسلسلات والبرامج التيلفزونية والتي تحتل جزءً كبيرًا من حياتنا اليومية، الأسبوعية، أو حتى الشهرية -لعقلائنا-.  مجال صناعة الأفلام بأكمله يقع تحت تصنيف “آلترفيه” لكنه ترفيه ذو حدين، فهو يأثر، ويرسّخ قيمًا وعاداتٍ وتقاليد وطباع وأفكار. فالفيلم أو المسلسل -وهما هنا سيان- ؤثر في مشاهده فيُبكيه أو يُضحكه، قد يُغير معتقدًا كاملًا كان راسخًا عند المشاهد، وقد يشحنه حماسًا ويدفعه للتحرك في اتجاه معين. كُل هذا وغيره قد يعطي صورة بسيطة عن مدى تأثير الأفلام والمسلسلات والبرامج التيلفزونية وغيرها.

للرواية والكتاب تأثير شبه مماثل، لكن في الكتاب للقارئ مساحة من التخيل والفهم والتحليل، على عكس المُشاهد الذي يستقبل ما يُعرض ويفهم ويُحلل دون مساحة كافية للدخول في عقول الشخصيات وفكرها ودوافعها وأسبابها.

أحد المميزات التي تقدمها الأفلام ورُبما أشدها وضوحًا في مجتمعنا هي “الهروب من الواقع” فالفيلم الرومانسي يسقي كأسه لمحتاجيه ليعيشو حكايةً مؤثرة تنتهي غالبًا بنهاية سعيدة. مُحبي الإثارة والمغامرة والأدرينالين يجدون بغيتهم في نوعهم من الأفلام، فتجد المُشاهد يتفاعل مع الحركات الرياضية والسباقات المثيرة والرياضات المُبهرة، ما بين ساعة إلى ساعتين ينقطع المُشاهد عن عالمه، وعندما يصحو .. يجد نفسه في واقع مُمل ويوم روتيني دون جمال أو معنى أو إثارة فيُصاب بما يشبه الصدمة البسيطة والاكتئاب بسبب الواقع. مدمني الأفلام يفضلون العيش في حيوات غيرهم المثيرة -وإن كان مختلقة- على أن يعيشو حياتهم المملة ويومهم الذي لا يحوي أقل ذرة من الإثارة مقارنة بما يشاهده. من ذلك ينشأ الهوس بالأفلام وبعالم الممثلين والممثلات وهوليوود وبوليوود وغيرها من عوالم صناعة الأفلام والمسلسلات.

المقارانات المستمرة التلقائية تُسبب للمشاهد الاكتئاب. وشيئًا فشيئًا .. يبدأ الاكتئاب البسيط بالتفاقم حتى يصل إلى مرحلةٍ يكره فيها المشاهد حياته الشخصية تمامًا.

الحل الأول، الأفضل، والأكثر فعاليةً .. هو أن يبدأ الإنسان في التخطيط وعيش حياته كما يُريد. ابدأ بكسر روتين يومك، اعمل في مجالٍ أنت شغوف به وتجد فيه نفسك وتعلم أن روتينه وإن كان لا يتغير فهو متجدد بحماسك ورغبتك في العمل، شارك في النشاطات الرياضية والاجتماعية، اضف شيئًا مميزًا ليومك، في كُل يوم شيء مختلف، اصنع من روتينك الجمال بخطوات بسيطة واستمتع بما تفعل، نم جيدًا، تغذى بصحية، واحرص على صحة بدنك وعقلك، اقرأ، أكتب، ارسم، امشي، أركض، اركب الدراجة، تعلم شيئًا جديدًا كُل شهر، وسجّل كُل شيء على لوحة تراها كُل ساعة لترى حياتك الممتعة أمام عينيك ولتشعر بتغيرها وتطورها.

الحديث أسهل من التطبيق؟ أعلم هذا أكثر مما تظن. لكن لا ندري.. علّنا نفعلها وننجز ونغير هذه المرة، تتحدى؟

2 thoughts on “الخيال الواقعي

مُشاركاتكم الحكي تُسعدني، فما تحوي عقولكم وتنتج أفكاركم مثيرٌ للإهتمام

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s