الجانب الآخر من المكتب

في الدور الأول يقع ذاك المكتب، بارد، فخم، بأثاثه الخشبي والتغليفة الجلدية للمقاعد، تجلسين عزيزتي في جانب، وأقف أنا في الجانب الآخر منه. ردودك جاهزة من قبل أن تسمعي ما عندي، الاقتراحات التطويرية منظارك لها أننا غير شاكرين. الاقتراحات الإضافية لكِ عندها خيار آخر لسبب يعلمه الله. هذه أنتِ على الكرسي بابتسامتك الفاقدة للمعنى ولقبك الذي تفخرين به.
دعيني أحدثكِ عزيزتي من الطرفِ الآخر، فأنتِ وُضعتِ لتيسري رحلة تعليمي، أنا كطالبة من حقي أن أطالب، أعارض، وأن أُجاب! ما دمتُ لم أتجاوز حدود الأدب معكِ فحقي عليكِ أن تنظري في معروضاتي بموضوعية دون أي شخصنة لا في الحديث ولا المحتوى.

من حقي عزيزتي أن أحضر إلى “المبنى الجامعي” الذي تفخرين به وأجده نظيفًا دون آثار البناء، من حقي أن أتنفس هواءً نقيًا من الغبار والتراب، ومن حقي أن أنبهك دون أن تردي “عليكم أن تقدروا فالعمادة تعمل على قدم وساق”
من حقي يا عزيزتي أن يدرسني كادر أكاديمي كفؤ أكاديميًا، ويستطيع التواصل معي، فما فائدة دكتورة لا أفهم حرفًا منها بسبب تأثير لكنتها على حديثها ؟!
من حقي عزيزتي أن أطالب بتغييرها، فهذا “حقي” كطالبة وليس في الأمر أي تقليل إحترام لأحد. وإن كان فهو شبحُ مقامك.

من حقي يا عزيزتي أن أطالب بساحة مظللة فنحن -إن كانت معلوماتك الجغرافية ضعيفة- نعيش في وادي طبيعته صحراوية/جبلية، فنسيمنا العليل حارقٌ وأشعة شسمنا الساطعة كاللهب، ومن حقي كإنسانة أن لا أُجبر على الجلوس في أي مكان يعرضني مباشرةً لتأثيراتها.

من حقي يا عزيزاتي أنتِ ومجموعة ضابطات الأمن جميعهنّ أن يعاملني بإحترام وكرامة، ومن حقي أن أطالبة بمعاقبة كُل من تصرخ وترفع صوتها عليّ لأي سبب كان، ومن حقي أن لا تُوضع عليّ قوانين حمقاء لا معنى لها إلا حفظ سمعة غير موجودة أساسًا. من حقي أن آكل في أي مكان يا عزيزتي وإن كان غيري يسكبُ العصير على الأجهزة فليس ذنبي! وهل أحتاج أن أذكرك .. الأجهزة من الأساس وجدت من أجلي، لتخدمني وتساعدني في التحصيل العلمي، أما إنزالنا من الطوابق للساحة وقت ١٠ دقائق البريك من أجل الحفاظ على القاعات فأنتِ تصرحين بكسرك لرسالتك ” الطالب أولًا وخدمة الطالب” فبهذا نمنع نحن الطلاب للمحافظة على المعامل!

من حقي يا عزيزتي أن تكون درجة حرارة التكييف معتدلة في كامل المبنى، فالانتقال من قاعة باردة جدًا إلى آخرى دافئة جدًا -إن كانت معلوماتك الطبية ضعيفة- يسبب الأمراض ويسهل انتشار الجراثيم والبكتيريا وبالتالي الأمراض.

من حقي يا عزيزتي أن لا أصاب بالمرض من أول يوم دوام بسبب الغبار وعدم النظافة، ومن حقي أن أنبهك لنقطة الإهتمام بالنظافة دون أن يكون ردك “جميعنا نعمل على قدم وساق”. فلتعملي على قدمين وساقين يا عزيزتي، ومن حقي أن اسائلك واستفسر عن تأخرك في الإنجاز فأنتِ هُنا لأجلي، لأجل الطلاب، بدوننا ليس لوجودك معنى على الإطلاق!

كما يقول المثل “سيد القوم خادمهم” والمقصود بالخادم أي فاعل الخدمة وليس الخدم الشخصي، لإزالة أي شك من أي عقل مريض!
وشكرًا.

مُشاركاتكم الحكي تُسعدني، فما تحوي عقولكم وتنتج أفكاركم مثيرٌ للإهتمام

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s